وضع دولي متحول

وضع دولي متحول

المغرب اليوم -

وضع دولي متحول

بقلم : عبد العالي حامي الدين

100 يوم من وصول دونالد ترامب إلى السلطة، مناسبة للتأمل في التحولات السريعة على مستوى الوضع الدولي، وتبرز أهم تجلياتها في الصعود المتنامي لموجات اليمين المتشدد في الولايات المتحدة الأمريكية وفي أوروبا، بالموازاة مع الحضور القوي لشخصيات غير كلاسيكية على الساحة الدولية.

فكل من لاحظ قبل بضعة شهور بأن ترامب كان مرشحا غير عادي للرئاسة الأمريكية، يتابع هذه الأيام يوميات رئيس مختلف عن جميع الرؤساء الذين تعاقبوا على حكم الولايات المتحدة الأمريكية، وهو في حالة تمرد على الأعراف التي استقرت داخل الإدارة الأمريكية.

هذا العضو السابق بالحزب الديمقراطي، كذّب جميع توقعات استطلاعات الرأي ونجح بواسطة استخدام لغة رجل الشارع العادي، في خطاباته الشعبوية، أن يلامس المشاعر اليمينية لدى فئات مختلفة من الشعب الأمريكي، مستغلا سهولة الهجوم على مرشحة الحزب الديمقراطي، الوجه المألوف لدى الشعب الأمريكي، والذي لا يشعرهم بالتغيير، فضلا على أنها كانت مطالبة بالدفاع عن حصيلتها في الخارجية الأمريكية، وأن تتحمل أخطاءها وأخطاء زوجها السابق .

التقاء الخطاب الشعبوي مع النزعات اليمينية المتشددة ليست خاصية أمريكية، فهناك تجربة سابقة في روسيا يجسدها بوتين، الذي أعاد إلى روسيا خاصيتها القيصرية ونجح بواسطة خطابه الشعبوي، مع التركيز على الهوية الوطنية من خلال شعار: “روسيا أولا” – وهو الشعار نفسه الذي رفعه ترامب: “أمريكا أولا”، أن ينجح في الانتخابات بسهولة. كما أن خطابات اليمين المتشدد تتنامى بسرعة في القارة الأوروبية، وتتقاسم العديد من الأحزاب الأوروبية في أقصى اليمين مفاهيم الكراهية للهجرات الأجنبية، وخاصة من البلدان الإسلامية وللاجئين السياسيين، بالإضافة إلى اعتماد سياسات اقتصادية حمائية للحد من الواردات والاعتماد على الصناعة الوطنية والإنتاج الداخلي ومراجعة سياسة الانفتاح الاقتصادي، بالإضافة – وهذا هو الخطير- تعبئة الشرائح الواسعة من المجتمع على قيم مناهضة لثقافة الأنوار واحترام حقوق الإنسان ومناهضة التمييز بسبب الدين أو اللغة أو العرق، وهو ما سيدفع في اتجاه صراعات قوية ليس فقط، بين الغرب والشرق أو ما اصطلح عليه المرحوم المهدي المنجرة بصراع الحضارات، ولكن الصراع هذه المرة سيعبر عن تناقضات حادة داخل المجتمعات الغربية نفسها، مما سيدفع المدافعين عن الحقوق المدنية والسياسية وعن حقوق الأقليات وحقوق المرأة وعدم التمييز، والذين يركزون على بلدان العالم العربي والإسلامي، ينتبهون إلى أن معركتهم ستكون أكثر شراسة مع اليمين المتشدد داخل بلدانهم، والذي ظل دائما على هامش المجتمع، بينما أصبح الآن بفعل تصاعد خطاب اليمين الشعبوي قادرًا على الانتقال إلى قلب المجتمعات، وهو ما بدأ ينعكس على الكثير من القرارات المؤثرة، ليس آخرها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهو ما نتابعه، أيضا، في خطابات المرشحين للرئاسة الفرنسية..

ما هي انعكاسات هذه التحولات على العالم العربي، وعلى مستقبل الديمقراطية؟

هذا ما سيكون محل متابعة لاحقة، لكن الأمر ليس على درجة عالية من القلق كما يروج البعض…

المصدر : جريدة اليوم 24

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وضع دولي متحول وضع دولي متحول



GMT 00:07 2018 الخميس ,19 إبريل / نيسان

المغرب والجزائر.. واتحاد المغرب العربي

GMT 00:07 2018 الخميس ,12 إبريل / نيسان

صحافة التشهير لا تواجه بالتشهير

GMT 05:51 2018 الجمعة ,06 إبريل / نيسان

قضية الصحراء والمنعطفات الخطيرة

GMT 00:05 2018 الجمعة ,30 آذار/ مارس

ماذا تبقى من تجربة التناوب؟

GMT 08:15 2018 الخميس ,22 آذار/ مارس

قضية بوعشرين.. البراءة هي الأصل

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي - المغرب اليوم

GMT 00:55 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات
المغرب اليوم - وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات

GMT 03:14 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

هيغسيث يؤكد دخول 200 عنصر من القوات الاميركية للقبض على مادورو
المغرب اليوم - هيغسيث يؤكد دخول 200 عنصر من القوات الاميركية للقبض على مادورو

GMT 01:28 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

ديلسي رودريغيز تؤدي اليمين كرئيسة مؤقتة لفنزويلا
المغرب اليوم - ديلسي رودريغيز تؤدي اليمين كرئيسة مؤقتة لفنزويلا

GMT 01:54 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

احمد مكي يقاضي مديرة اعماله بسبب خلافات مالية
المغرب اليوم - احمد مكي يقاضي مديرة اعماله بسبب خلافات مالية

GMT 16:07 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

«غوغل» تتيح تغيير عنوان البريد الإلكتروني دون فقدان رسائله
المغرب اليوم - «غوغل» تتيح تغيير عنوان البريد الإلكتروني دون فقدان رسائله

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 00:30 2021 الإثنين ,13 كانون الأول / ديسمبر

مايكروسوفت تطالب أبل بالسماح بتوفير ألعاب Xbox على iOS

GMT 05:47 2019 الإثنين ,29 تموز / يوليو

انتحار شاب شنقًا في مدينة تطوان المغربية

GMT 08:20 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

مصر تسعى إلى النهوض بصناعة التمور من أجل التصدير

GMT 13:44 2022 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

فرانك ريبيري يُعلن رسميًا اعتزال كرة القدم

GMT 14:22 2022 الجمعة ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التشكيل المتوقع لمباراة أرسنال وليفربول في البريميرليغ

GMT 15:56 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

إيطاليا تعطي الضوء الأخضر لحضور الجماهير في روما

GMT 21:23 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

مواصلة التحقيقات لفك لغز جريمة ذبح أسرة في سلا

GMT 21:08 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

الأحداث المشجعة تدفعك?إلى?الأمام?وتنسيك?الماضي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib