قبل أن تعم البلوى
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة
أخر الأخبار

قبل أن تعم البلوى

المغرب اليوم -

قبل أن تعم البلوى

فهمي هويدي

قبل أيام نشرت عدة صحف مصرية نداء موجها إلى المسئولين فى الدولة دعاهم إلى إنقاذ مدينة ٦ أكتوبر من عشوائية الإعلانات واللافتات التى باتت تشوه الشوارع والميادين وتفسد بيئة المكان الذى نزح إليه السكان هربا من ضجيج وتلوث أجواء القاهرة. حدث ذلك بعد أسابيع قليلة من شكوى سكان حى مصر الجديدة من الهجمة التترية التى استهدفت حديقة الميريلاند. التى هى واحدة من أشهر وأبرز المناطق الخضراء فى الحى. وهى الهجمة التى أدت إلى اغتيال الخضرة وقطع الأشجار تمهيدا لإقامة «كازينو» جديد فى المنطقة. وقبل هؤلاء وهؤلاء أثار سكان حى الزمالك ضجة لمنع اختراق شريط المترو لمحيطه. لكى يصل إلى بعض الأحياء الأخرى. وهو ما نجح سكان الزمالك فى إيقافه ليس فقط لأن صوتهم كان عاليا ولكن أيضا لأن أوضاعهم الاجتماعية فرضت على السلطة أن تنصت إليهم وتستجيب لرغبتهم. وهو ما لم يتوافر لسكان مدينة ٦ أكتوبر الذين انتقدوا فى ندائهم المنشور (فى ٢/٤) جهاز الإدارة الذى بات يمنح تصاريح الإعلانات دون ضابط يراعى أجواء المدينة وراحة سكانها، فضلا عن اعتبارات الذوق العام الذى هو جزء من النظام العام. ذلك أن أكثر ما يهم جهاز الإدارة فيما يبدو هو العائد المالى الذى يرفع دخله، وينعش موارده. خصوصا أن أكثر مؤسسات الخدمات فى الدولة أصبحت تعتنى بالتحصيل والجباية، بأكثر من عنايتها بالخدمة التى تقدمها للناس.

بهذه المناسبة فإن ما فعله جهاز ٦ أكتوبر هو ذاته الذى فعلته محافظة القاهرة التى استسلمت لغواية الجباية فحولت جوانب الجسور الأساسية التى تخترق قلب العاصمة إلى لوحات إعلانية تنافست الشركات على استغلالها للدعاية لمنتجاتها. جنبا إلى جنب مع شركات توزيع الأفلام وقنوات التليفزيون التى عمدت إلى إغراق الفضاء بصور مقدمى برامجها وهم يوزعون ابتساماتهم على العابرين، ويكادون يخرجون ألسنتهم لهم. ورغم أن أحدا لا يستطيع أن يتجاهل الجهد الكبير الذى بذلته محافظة القاهرة للتغلب على غزو الباعة الجائلين لشوارع وميادين قلب العاصمة، إلا أن المحافظة ضعفت أمام ما تدره الإعلانات من عوائد.

وكانت النتيجة أنها أراحت السكان من تشويه الشوارع والميادين وغضت الطرف عن تشويه الفضاء وتلوثه فخففت من صداعهم وبعض زحامهم وسمحت بإيذاء أعينهم وإفساد أذواقهم.

حى مصر الجديدة الذى شهد مذبحة الأشجار حاله أسوأ بكثير. ذلك أن المذبحة كانت جزءا من حملة تغيير هوية الحى، التى تواطأ فيها بعض المستثمرين الجشعين مع بعض موظفى الإدارة الطامعين أو الفاسدين. ولأننى من سكان ذلك الحى فإننى أزعم أن الحملة المذكورة تتجاوز بكثير ما حدث ويحدث فى أى حى آخر بالقاهرة. لسبب جوهرى هو أن ذلك الحى الذى ظهر إلى الوجود فى بداية القرن الماضى (عام ١٩٠٥) بدأ امتدادا عصريا راقيا لمدينة القاهرة، وجرى التخطيط له وضبط قواعد البناء والعمران فيه على أيدى بعض الخبراء الأجانب، إلا أنه تعرض للنوازل والهزات التى تعرض لها العمران والمجتمع فى مصر، وظلت أوضاعه تتراجع حينا بعد حين. إلى أن أصبح فريسة الجشع والفساد والطمع. حيث زحفت عليه الأبراج العالية، بعدما كانت ارتفاعات البنايات لا تتجاوز أربعة أو ستة طوابق كحد أقصى. وهى البنايات التى أصبحت تهدم يوميا لتحل محلها الأبراج بما تستصحبه من تكدس وأعباء على المرافق والخدمات، كما انتشرت فيه المقاهى كالفطر فى انتهاك صارخ لراحة السكان وفى عدوان صريح على اللوائح التى تحمى حرمة المناطق السكنية. وتلك المقاهى أصبحت تجذب جيوش الشباب الذين يحتلون الميادين ونواصى الشوارع كل مساء. فيتصايحون ويرقصون ويتعاركون، ويطلقون الألعاب النارية ويتعاطون المخدرات، وهم مطمئنون إلى أن الأجهزة الأمنية مشغولة عنهم بما نعرف من شواغل.

النتيجة أن حى مصر الجديدة الهادئ والمنظم والخاضع للقواعد والقانون. أصبح نموذجا للنقيض من كل ذلك. فلا هدوء ولا نظام ولا قانون، وهو أكثر ما يتجلى فى المساء حين يحل الظلام وتزدحم المقاهى بروادها والميادين والنواصى بحلقات الخلايا «الصايعة» التى تفد من كل صوب بالسيارات والدراجات البخارية التى تذرع الشوارع محدثة أصواتا مجنونة طوال الليل. وفى هذه الأجواء لا يرى للشرطة أثرا ولا للسلطة وجودا ولا للدولة حضورا أو هيبة من أى نوع. ويظل السكان هم ضحايا تلك الفوضى التى لا يكاد يرى أمل فى علاجها.

لا يوجد مجلس محلى يحاسب ويراقب ويرفع أصوات الناس (آخر انتخابات محلية تمت فى سنة ٢٠٠٨) ولا توجد سوى رئاسة للحى وأقسام للشرطة، والحى هو الطرف الأساسى الذى سمح بهذه الفوضى جراء رعونة بعض العاملين فيه وفساد البعض الآخر. والشرطة مشغولة بالأمن السياسى أما الأمن الاجتماعى فإنه لم يعد من اختصاصهم. بالتالى فلم يبق أمام الناس إلا أن يتبادلوا الشكوى فيما بينهم، ثم يرفعون أصواتهم عبر وسائل الإعلام موجهين النداءات ومرسلين المناشدات لإنقاذ الحى قبل أن يضم إلى العشوائيات التى باتت مصيرا نرى شواهده وإرهاصاته بأعيننا كل صباح.

لا أنسى أن فى مصر مدنا وقرى أسوأ حالا بكثير، لكننى أفهم أن الجهد ينبغى أن يبذل لتحسين أوضاعها وإعطائها الأولوية فى جهود النهوض والإعمار. إلا أننى أفهم فى الوقت ذاته أننا ينبغى ألا نسمح بتدهور أوضاع المناطق الأفضل حالا لكى لا تنضم إلى العشوائيات.

إننا لا نريد أن تعم البلوى، لكن من الحكمة وحسن النظر ألا نتردد فى إنقاذ ما يمكن إنقاذه من المصير البائس الذى بات يهددنا حينا بعد حين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قبل أن تعم البلوى قبل أن تعم البلوى



GMT 00:00 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 23:58 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 23:56 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 23:54 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حرب المخدرات والجرائم البشعة

GMT 23:52 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

جائزة «شمس الإبداع» تشرق من «الشارقة»!

GMT 23:50 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ظهور دجال آخر الزمان!

GMT 23:49 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بديل الإدمان الرقمي!

GMT 23:47 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

واحد من القلائل

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 21:44 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
المغرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib