أرشح أهالي غزة لجائزة نوبل للسلام 1

أرشح أهالي غزة لجائزة نوبل للسلام (1)

المغرب اليوم -

أرشح أهالي غزة لجائزة نوبل للسلام 1

حسن نافعة
للمرة الثانية يثبت شعب غزة أنه أقوى من الموت، ومن أكثر شعوب الأرض تمسكاً بالحياة، لذا أرشحه للحصول على جائزة نوبل للسلام حتى يسمع العالم كله عن قضية شعب أعزل يحارب بصدور عارية، رغم وجوده تحت الحصار، آلة العدوان والحرب الجهنمية لأكثر دول العالم إجراماً وعنصرية. كنت أظن أن إسرائيل تعلمت الدرس من حربها الإجرامية السابقة على القطاع، لكننى سرعان ما تذكرت أن دولة تدار بعقلية لص قاتل لا تستطيع أن تستخلص أى دروس صحيحة. لذا أتمنى أن تتلقى اليوم درساً آخر أشد قسوة، لعلها تفيق. حين كنت أتهيأ، من خلال هذه السطور، لتوجيه تحية خاصة لأهالينا فى غزة، وقعت عيناى على كلمات الشاعر الكبير محمود درويش، ولأننى لم أجد أفضل منها تعبيراً عما يجيش فى أعماقى، قررت أن أخلى لها هذه المساحة لأذكّر القارئ فى الوقت نفسه بشاعر عبقرى. يقول محمود درويش عن غزة: «تحيط خاصرتها بالألغام.. وتنفجر.. لا هو موت.. ولا هو انتحار. إنه أسلوب غـزة فی إعلان جدارتها بالحياة. منذ أربع سنوات ولحم غـزة يتطاير شظايا قذائف. لا هو سحر ولا هو أعجوبة، إنه سلاح غـزة فی الدفاع عن بقائها وفی استنزاف العدو. ومنذ أربع سنوات والعدو مبتهج بأحلامه. مفتون بمغازلة الزمن.. إلا فی غـزة لأن غـزة بعيدة عن أقاربها ولصيقة بالأعداء.. لأن غـزة جزيرة کلما انفجرت، وهی لا تکف عن الانفجار، خدشت وجه العدو وکسرت أحلامه، وصدته عن الرضا بالزمن لأن الزمن فی غـزة شىء آخر.. لأن الزمن فی غـزة ليس عنصراً محايداً. إنه لا يدفع الناس إلى برودة التأمل.. ولکنه يدفعهم إلى الانفجار والارتطام بالحقيقة. الزمن هناك لا يأخذ الأطفال من الطفولة إلى الشيخوخة، ولکنه يجعلهم رجالاً فی أول لقاء مع العدو. ليس الزمن فی غـزة استرخاء ولكنه اقتحام الظهيرة المشتعلة. لأن القيم فی غـزة تختلف.. تختلف.. تختلف. القيمة الوحيدة للإنسان المحتل هی مدى مقاومته للاحتلال.. هذه هی المنافسة الوحيدة هناك. وغـزة أدمنت معرفة هذه القيمة النبيلة القاسية.. لم تتعلمها من الکتب ولا من الدورات الدراسية العاجلة ولا من أبواق الدعاية العالية الصوت ولا من الأناشيد. لقد تعلمتها بالتجربة وحدها وبالعمل الذی لا يکون إلا من أجل الإعلان والصورة. إن غـزة لا تباهى بأسلحتها وثوريتها وميزانيتها. إنها تقدم لحمها المر وتتصرف بإرادتها وتسکب دمها. وغزة لا تتقن الخطابة.. ليس لغزة حنجرة.. مسام جلدها هى التی تتکلم عرقاً ودماً وحرائق. من هنا يکرهها العدو حتى القتل. ويخافها حتى الجريمة. ويسعى إلى إغراقها فی البحر أو فی الصحراء أو فی الدم. من هنا يحبها أقاربها وأصدقاؤها على استحياء يصل إلى الغيرة والخوف أحياناً، لأن غزة هی الدرس الوحشى والنموذج المشرق للأعداء والأصدقاء على السواء. ليست غزة أجمل المدن.. ليس شاطئها أشد زرقة من شواطئ المدن العربية، وليس برتقالها أجمل برتقال على حوض البحر الأبيض. وليست غزة أغنى المدن.. وليست أرقى المدن وليست أکبر المدن. ولکنها تعادل تاريخ أمة. لأنها أشد قبحاً فی عيون الأعداء، وفقراً وبؤساً وشراسة. لأنها أشدنا قدرة على تعکير مزاج العدو وراحته، لأنها کابوسه، لأنها برتقال ملغوم، وأطفال بلا طفولة، وشيوخ بلا شيخوخة، ونساء بلا رغبات، لأنها کذلك فهی أجملنا وأصفانا وأغنانا وأکثرنا جدارة بالحب. نظلمها حين نبحث عن أشعارها فلا نشوهن جمال غزة، أجمل ما فيها أنها خالية من الشعر، فی وقت حاولنا أن ننتصر فيه على العدو بالقصائد فصدقنا أنفسنا وابتهجنا حين رأينا العدو يترکنا نغنی.. وترکناه ينتصر ثم جفننا القصائد عن شفاهنا، فرأينا العدو وقد أتم بناء المدن والحصون والشوارع. ونظلم غزة حين نحولها إلى أسطورة لأننا سنکرهها حين نکتشف أنها ليست أکثر من مدينة فقيرة صغيرة تقاوم. نستكمل غداً... نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أرشح أهالي غزة لجائزة نوبل للسلام 1 أرشح أهالي غزة لجائزة نوبل للسلام 1



GMT 09:06 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ميونيخ …؟!

GMT 08:20 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

السيد أندرو قيد التحقيق

GMT 08:19 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ماذا يجري خلف أسوار الصين؟

GMT 08:18 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

أي طريقٍ تنموي يصلح للعرب؟

GMT 08:17 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

حروب هجينة في أفريقيا

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

الهويات الصانعة للصراع

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

موضع وموضوع: هرمز ومضائق التاريخ

GMT 08:15 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

رمضانيات فى الذاكرة!

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان
المغرب اليوم - تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 06:19 2025 الثلاثاء ,26 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 26 أغسطس /آب 2025

GMT 10:14 2019 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على فوائد بذور الكتان للشعر وللعناية به

GMT 11:11 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

اطلاق مشروع "مدينة جميرا ليفينغ" السكني في دبي

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib