ماذا بعد انهيار الجمعية التأسيسية

ماذا بعد انهيار الجمعية التأسيسية؟

المغرب اليوم -

ماذا بعد انهيار الجمعية التأسيسية

حسن نافعة
أشار الدكتور محمد مرسى، فى خطابه أمام أنصاره، إلى أن الإسراع بكتابة دستور جديد كان أحد أهم الأسباب التى دفعته لإصدار «إعلان دستورى» جديد. ولأن المهلة الزمنية المتاحة للجمعية التأسيسية كى تفرغ من مهمتها تنتهى فى 12 ديسمبر، أى بعد أيام قليلة، فضلا عن أن المحكمة الدستورية العليا كانت ـ كما يؤكد الرئيس ـ على وشك إصدار حكم بإبطال تشكيل الجمعية التأسيسية للمرة الثانية، فلم يكن أمامه من سبيل آخر سوى اتخاذ إجراءات استثنائية لتحصين الجمعية ضد احتمالات الحل ولمد المهلة الزمنية الممنوحة لها للانتهاء من كتابة الدستور. وربما كان بوسعى فهم المنطق الكامن وراء وجهة النظر هذه لو أن السيد الرئيس كان قد قرر التدخل، قبل بدء الموجة الأولى من الانسحابات فى الجمعية التأسيسية، التى شملت الأغلبية الساحقة من أعضاء اللجنة الفنية الاستشارية، أو لو أن الإجراءات الاستثنائية التى أقدم عليها كانت قد صممت بطريقة توفر أجواء سياسية أكثر مواءمة تضمن عودة المنسحبين، غير أن الأمر ليس كذلك على الإطلاق، فالرئيس لم يتحرك إلا بعد انفجار الأزمة وليس قبلها، وبالتالى لم تؤد حركته إلى إجهاض أزمة كانت قيد التشكل، فضلا عن أن الإجراءات الاستثنائية التى قام باتخاذها لم تؤد إلى تخفيف حدة الأزمة القائمة بالفعل، وإنما إلى تفاقمها. وبدلا من خلق ظروف أكثر ملاءمة لعودة المنسحبين، دفعت بأعضاء جدد إلى الانسحاب، إلى أن بلغ إجمالى عدد المنسحبين، حتى كتابة هذه السطور، 29 عضوا، فتبدو الجمعية التأسيسية وكأنها قد انهارت سياسيا بالفعل، حتى وإن ظلت قائمة من الناحية القانونية أو الشكلية. ليس أمام الجمعية التأسيسية، فى سياق كهذا، سوى الاختيار بين أحد بديلين، الأول: أن تعترف بعجزها عن إنجاز مهمتها على الوجه الأكمل، بعد أن فقد قطاع كبير من المجتمع ثقته فيها، ومن ثم يتعين عليها فى هذه الحالة أن تعلن حل نفسها، وهذا هو البديل الأكرم لها ولرئيسها، صاحب التاريخ الناصع. والآخر: أن تقرر ركوب رأسها، فتتمادى فى غيّها بإحلال أعضاء من قائمة الاحتياط محل الأعضاء المنسحبين وتواصل عملها، وكأن شيئا لم يكن. غير أن الدستور الذى ستنجزه فى هذه الحالة سيصيبه عوار كبير، حتى لو أقره الشعب فى الاستفتاء بأغلبية، الأرجح أن تكون ضئيلة، وبالتالى لن يكون مقبولا على الصعيدين السياسى والأخلاقى، لكن الأهم أن هذا البديل ـ وهو الأرجح حتى الآن ـ لن يزيد الأزمة إلا تفاقما. والسؤال: ماذا بوسع رئيس الدولة أن يفعل فى ظروف كهذه؟ إذا كان رئيس الدولة يرى أن الكيل قد طفح، ولم يعد أمامه سوى اللجوء إلى إجراءات استثنائية لمعالجة الأزمة السياسية المتفجرة وحماية الثورة، كما يقول، فلماذا لا يستخدم سلطته فى تشكيل جمعية تأسيسية جديدة من خمسين عضوا فقط، تضم كبار الشخصيات فى مختلف المجالات والتخصصات، على أن يكون من بينهم عشرة من كبار أساتذة القانون الدستورى ومثلهم من كبار أساتذة العلوم السياسية، على أن تبدأ الجمعية الجديدة مداولتها من حيث انتهت سابقتها، وتقوم بفحص الطبعة الأخيرة من مسودة الدستور، على أن تنتهى من مهمتها خلال شهرين؟!.. فى تقديرى أن التوصل إلى توافق وطنى حول مشروع الدستور سيكون أسهل كثيرا، إذا اقتصر النقاش على متخصصين كبار يمثلون كل ألوان الطيف دون اللجوء إلى آلية التصويت. ربما يكون هذا التصور كافيا للتغلب على أزمة الجمعية التأسيسية، لكنه ليس كافيا للخروج من الأزمة السياسية الشاملة، لذا أقترح على الرئيس تشكيل لجنة من الحكماء المشهود لهم بالاستقلال والنزاهة، لوضع تصور شامل لإدارة ما تبقى من المرحلة الانتقالية، على أن يعلن التزامه المسبق بما ستتوصل إليه من اقتراحات. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا بعد انهيار الجمعية التأسيسية ماذا بعد انهيار الجمعية التأسيسية



GMT 09:06 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ميونيخ …؟!

GMT 08:20 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

السيد أندرو قيد التحقيق

GMT 08:19 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ماذا يجري خلف أسوار الصين؟

GMT 08:18 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

أي طريقٍ تنموي يصلح للعرب؟

GMT 08:17 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

حروب هجينة في أفريقيا

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

الهويات الصانعة للصراع

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

موضع وموضوع: هرمز ومضائق التاريخ

GMT 08:15 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

رمضانيات فى الذاكرة!

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:48 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي
المغرب اليوم - دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 06:19 2025 الثلاثاء ,26 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 26 أغسطس /آب 2025

GMT 10:14 2019 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على فوائد بذور الكتان للشعر وللعناية به

GMT 11:11 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

اطلاق مشروع "مدينة جميرا ليفينغ" السكني في دبي

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib