هل سقط مشروع الدستور

هل سقط مشروع الدستور؟

المغرب اليوم -

هل سقط مشروع الدستور

حسن نافعة
قد يكون من السابق لأوانه التكهن بالنتائج النهائية للاستفتاء على مشروع الدستور، فنصف الناخبين تقريبا لم يقولوا كلمتهم بعد، ولن يتوجهوا إلى صناديق الاقتراع قبل يوم السبت القادم. ولأن النتائج النهائية والرسمية للاستفتاء لن تعلن إلا مرة واحدة بعد انتهاء الجولة الثانية فسوف يتعين الانتظار حتى مساء الأحد القادم، قبل أن نعرف على وجه اليقين ما إذا كان الشعب المصرى سيوافق على مشروع الدستور المطروح للاستفتاء أم سيرفضه. ومع ذلك فهناك عدد من المؤشرات الأولية التى تؤكد أن النتائج النهائية لهذا الاستفتاء لن تؤدى إلى إخراج مصر من الأزمة السياسية العميقة التى تعيشها حاليا، بل قد تؤدى على العكس إلى تعقيدها بأكثر مما هى معقدة الآن. كان قرار الجيش المصرى الحكيم، بالنزول إلى الساحة ودفع أعداد ضخمة من القوات لتأمين لجان الاقتراع، أحد العوامل التى لعبت دورا حاسما فى طمأنة المصريين وشجعتهم على الذهاب إلى صناديق الاقتراع والمشاركة بكثافة فى عملية الاستفتاء. ومع ذلك فليس من المتوقع أن تزيد نسبة المشاركة على ثلث عدد الناخبين المسجلين فى القوائم الانتخابية، وهو ما قد يثير مشكلة شديدة التعقيد، أتوقع أن تكون لها انعكاسات سلبية هائلة على تطورات الأزمة السياسية الراهنة فى مصر. وتتعلق المشكلة التى أقصدها هنا بالطريقة التى سيتم بها حساب نتائج الاستفتاء ونسبة الأصوات المطلوبة للموافقة على مشروع الدستور المطروح حاليا للاستفتاء واعتماده كدستور لمصر الجديدة. تشير النتائج غير الرسمية للجولة الأولى من الاستفتاء إلى أن 56% من الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم فيها قالوا «نعم» لمشروع الدستور، بينما رفضه حوالى 44%. كما تشير هذه النتائج إلى أن المحافظات الأكثر كثافة من الناحية السكانية، مثل القاهرة والإسكندرية والغربية، رفضت هذا المشروع، بينما قبلته محافظات الوجه القبلى ومحافظات الوجه البحرى الأقل كثافة من الناحية السكانية. فإذا جاءت نتائج التصويت فى الجولة الثانية للاستفتاء مماثلة لنتائج التصويت فى الجولة الأولى، سواء من حيث نسبة المشاركين فى التصويت أو من حيث نسبة المصوتين بـ«لا» أو بـ«نعم»، فلن تؤدى هذه النتائج إلى إنهاء الأزمة السياسية الراهنة، بل قد تزيدها تعقيدا، خصوصا إذا أصر النظام الحاكم على إقرار الدستور بنسبة تزيد على 50% من المشاركين فى التصويت وليس من إجمالى عدد الناخبين المقيدين فى الجداول الانتخابية. ذلك أن هذه النتائج تعنى فى المحصلة النهائية أن أقل من ربع الشعب المصرى فقط وافق على مشروع الدستور المطروح عليه، وهى نتيجة من المؤكد أنها ليست فى صالح الرئيس أو «الأغلبية» التى يمثلها. أظن أن من مصلحة النظام الحاكم حاليا ألا يسير على نفس خطى النظام السابق، وألا يحاول أن يفرض على الشعب المصرى دستورا لم يصوت لصالحه إلا ربع عدد الناخبين المقيدين فى الجداول الانتخابية. فربما يكون الانتخاب بأغلبية بسيطة من المشاركين فى التصويت أمرا مقبولا بالنسبة للانتخابات البرلمانية أو الرئاسية، لكنه ليس أمرا مقبولا على الإطلاق حين يتعلق الأمر باعتماد دستور جديد للبلاد فى أعقاب ثورة كبرى. ولأن اعتماد الدستور يعد من الأمور المهمة، بل الشديدة الأهمية، يتعين ألا تقل الأغلبية المطلوبة لاعتماده عن ثلثى عدد المشاركين فى التصويت أو أكثر من 50% من إجمالى عدد الناخبين المقيدين فى الجداول الانتخابية. أما إذا ركب النظام الحاكم رأسه ولم تختلف تصرفاته عن النظام السابق، فعليه أن يتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك التصرفات، وألا يندهش كثيرا إذا لقى المصير نفسه. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل سقط مشروع الدستور هل سقط مشروع الدستور



GMT 09:06 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ميونيخ …؟!

GMT 08:20 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

السيد أندرو قيد التحقيق

GMT 08:19 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ماذا يجري خلف أسوار الصين؟

GMT 08:18 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

أي طريقٍ تنموي يصلح للعرب؟

GMT 08:17 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

حروب هجينة في أفريقيا

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

الهويات الصانعة للصراع

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

موضع وموضوع: هرمز ومضائق التاريخ

GMT 08:15 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

رمضانيات فى الذاكرة!

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:48 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي
المغرب اليوم - دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 06:19 2025 الثلاثاء ,26 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 26 أغسطس /آب 2025

GMT 10:14 2019 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على فوائد بذور الكتان للشعر وللعناية به

GMT 11:11 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

اطلاق مشروع "مدينة جميرا ليفينغ" السكني في دبي

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib