قنبلة الشيخ ياسر برهامى

قنبلة الشيخ ياسر برهامى

المغرب اليوم -

قنبلة الشيخ ياسر برهامى

حسن نافعة
تتداول المواقع الإلكترونية منذ أيام تسجيلاً بالصوت والصورة للقاء عقده «ملتقى العلماء والدعاة» يوم 22 نوفمبر الماضى خصص لمناقشة مسودة الدستور الذى طرح مؤخرا فى استفتاء عام. وقد تحدث فيه الدكتور ياسر برهامى، نائب رئيس الدعوة السلفية، كاشفاً عن حقائق خطيرة أظن أنها كانت مجهولة لكثيرين، نجمل أهمها فيما يلى: 1- أن التيار السلفى هو الذى قاد بنفسه معركة تعديل المادة الثانية من دستور 1971 داخل الجمعية التأسيسية. 2- حين لم تنجح مساعيه الرامية إلى استحداث نص يقضى بأن «أحكام الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع» محل نص قديم يقرر أن «مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع»، أخذ على عاتقه مهمة اقتراح نصوص أخرى تؤدى نفس الغرض، آملا إدراجها فى مشروع الدستور، وبذل فى ذلك جهودا مضنية، كللت فى النهاية بالنجاح التام. 3- رأى الشيخ برهامى أن التفسير الذى قدمته هيئة كبار العلماء فى الأزهر الشريف لمصطلح «مبادئ الشريعة الإسلامية»، بناء على طلب ممثلى التيار فى الجمعية التأسيسية، وقضى بأن هذه المبادئ «تشمل الأدلة الكلية للشريعة الإسلامية وقواعدها الأصولية والفقهية» لم يكن كافياً أو مرضياً، وطالب بإضافة «ومصادرها المعتبرة فى مذاهب أهل السنة والجماعة»، وهو نص تمت الموافقة عليه بعد جهود ومساومات مضنية. 4- كان من الصعب على التيار السلفى التسامح مع مطالب البعض بضرورة إطلاق الحقوق والحريات الفردية والعامة فى الدستور، ورأى ضرورة تقييد هذه الحقوق والحريات بالحدود بما لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، غير أن جهود التيار نجحت فى النهاية فى فرض نص حاكم يقضى بعدم جواز مخالفة الحريات والحقوق المتضمنة فى الدستور للمقومات الأصيلة للدولة والمجتمع، وهو نص فيه ما يطمئن وزيادة. 5- اضطر التيار السلفى للدخول فى مساومات مع ممثلى الأزهر الشريف فى الجمعية التأسيسية لضمان تمرير المواد المتعلقة بالشريعة الإسلامية، انتهت بإبرام صفقة قبل الأزهر بموجبها تفسير السلفيين لمبادئ الشريعة الإسلامية، مقابل موافقة التيار السلفى على إدراج نص فى مسودة الدستور يقضى بعدم قابلية شيخ الجامع الأزهر للعزل. 6- لعب الدكتور محمد سليم العوا دورا محوريا فى الجهود الرامية لتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية حين نجح فى استبدال النص المعتاد فى جميع الدساتير الديمقراطية، والذى يقضى بأنه «لا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون»، بنص آخر فى مشروع الدستور المصرى يقضى بأنه «لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص دستورى أو قانونى». وقد عبر الدكتور برهامى عن رضاه التام عن هذا التعديل لأنه يجعل من النصوص الدستورية التى تحيل إلى الشريعة الإسلامية أحكاما قابلة للتطبيق تلقائيا وملزمة للقاضى دونما حاجة إلى صياغة تشريعات جديدة. ليس لدىّ علم بما إذا كان اجتماع «ملتقى العلماء والدعاة»، الذى تم فيه تسجيل حديث الشيح برهامى بالصوت والصورة وبثه بعد شهر من تنظيمه، مغلقا أم مفتوحا. غير أن الشىء المؤكد هو أنه باتت لدينا الآن وثيقة كاشفة لثلاث حقائق مهمة: الحقيقة الأولى: أن المواد الملغومة فى مشروع الدستور الذى طرح مؤخرا فى استفتاء عام لم تكن حصيلة نقاش جرى فى وضح النهار بقدر ما كانت نتاجاً لمساومات وصفقات سياسية عقدت فى غرف مغلقة تحت جنح الظلام، وأن كل ما قيل عن مشاركة الشعب والرأى العام فى صياغته لم يكن سوى ستار كثيف من الدخان لإخفاء هذا العوار. الحقيقة الثانية: أن لدى التيار السلفى خططاً ومشاريع أخرى خطيرة، وأن معركة الدستور ليست سوى بداية لسلسلة ممتدة من المعارك يتعلق بعضها بالأزهر الشريف. فقد أصبح من الواضح تماما أنه لن يهدأ لهذا التيار بال قبل أن يطيح بشيخ الأزهر ويسيطر على هيئة كبار العلماء فيه حتى يصبح له الكلمة العليا فى كل ما يتعلق بالشريعة الإسلامية. الحقيقة الثالثة: أن القيادة الحالية لجماعة الإخوان المسلمين، التى تعبر عن التيار المحافظ داخل الجماعة، أصبحت الآن أقرب فكريا إلى التيار السلفى المتشدد، ولم تعد تمثل التيار الوسطى الإصلاحى الذى كان يشكل التيار السائد داخل الجماعة حتى وقت كبير، وأن هذه القيادة حولت الجماعة إلى أداة سياسية طيعة فى يد التيار السلفى. وهذا تطور خطير قد تكون له انعكاسات سلبية هائلة على تماسك الشعب المصرى وعلى وحدته الوطنية بسبب نبرة طائفية واضحة باتت تطغى على خطاب التيار السلفى، خاصة أمثال الشيخ برهامى. وقى الله مصر شر الفتن. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قنبلة الشيخ ياسر برهامى قنبلة الشيخ ياسر برهامى



GMT 09:06 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ميونيخ …؟!

GMT 08:20 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

السيد أندرو قيد التحقيق

GMT 08:19 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ماذا يجري خلف أسوار الصين؟

GMT 08:18 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

أي طريقٍ تنموي يصلح للعرب؟

GMT 08:17 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

حروب هجينة في أفريقيا

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

الهويات الصانعة للصراع

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

موضع وموضوع: هرمز ومضائق التاريخ

GMT 08:15 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

رمضانيات فى الذاكرة!

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان
المغرب اليوم - تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 06:19 2025 الثلاثاء ,26 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 26 أغسطس /آب 2025

GMT 10:14 2019 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على فوائد بذور الكتان للشعر وللعناية به

GMT 11:11 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

اطلاق مشروع "مدينة جميرا ليفينغ" السكني في دبي

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib