حكومة قنديل الثانية

حكومة قنديل الثانية

المغرب اليوم -

حكومة قنديل الثانية

حسن نافعة
تستكمل بشكل نهائى عملية بناء المؤسسات فى النظام السياسى لمرحلة ما بعد الثورة. ولأن هذه العملية لن تنتهى إلا بعد انتخاب مجلس جديد للنواب، يحل محل مجلس الشعب المنحل، وبعد انتخاب مجلس جديد للشورى، يحل محل مجلس الشورى الحالى، الذى يتعين حله فى مرحلة لاحقة وفقا لما يقضى به الدستور الجديد، فليس من المتوقع أن تستكمل هذه العملية قبل عام على الأقل. لم يكن أمام رئيس الدولة، فى سياق كهذا، سوى الاختيار بين أربعة بدائل عقب الاستفتاء على الدستور الجديد: البديل الأول: تكليف شخص آخر بتشكيل ورئاسة حكومة جديدة. وقد تم استبعاد هذا البديل لأسباب عدة، ربما كان أهمها أن عمر أى حكومة بديلة لن يزيد على شهرين أو ثلاثة، حيث سيتعين فى جميع الأحوال تشكيل حكومة جديدة، ولكن وفق معايير مختلفة، عقب انتخاب مجلس النواب مباشرة. البديل الثانى: الإبقاء على الحكومة القائمة كما هى. ولم يكن هذا البديل واقعيا بدوره لأسباب عديدة، ربما كان أهمها أن عددا من وزراء حكومة قنديل كانوا قد تقدموا باستقالاتهم بالفعل، أو عبروا عن رغبتهم فى ذلك. البديل الثالث: إجراء تعديل وزارى محدود، والاكتفاء باستبدال الوزراء المستقيلين أو الراغبين فى الاستقالة بوزراء جدد.. غير أنه تم استبعاد هذا البديل أيضا لأسباب سنشير إليها لاحقا. البديل الرابع: إجراء تعديل وزارى موسع، وهو البديل الذى تم اعتماده بالفعل، وانتهى بدخول عشرة وزراء جدد حكومة قنديل الثانية. فهل حكمت هذا التعديل الوزارى رؤية أو فلسفة سياسية واضحة؟ الواقع أن هذا التعديل حكمته اعتبارات أمْلَت بعضها ظروف خارجة عن إرادة الرئيس أو الحزب الحاكم، كانسحاب بعض الوزراء من حكومة قنديل، بينما أمْلَت بعضها الآخر ظروف ارتبطت بتقييم الرئيس والحزب الحاكم أداء الحكومة فى المرحلة السابقة، وكذلك لما تتيحه الأوضاع السياسية الراهنة من فرص أو قيود فى الانتخابات البرلمانية القادمة. ورغم وجود دوافع سياسية واضحة وراء بعض الاستقالات، كاستقالة الدكتور محسوب الذى لم يتردد فى توجيه أقسى الاتهامات لحكومة الدكتور قنديل، فإن الحزب الحاكم تعامل مع هذه الاستقالات بقدر كبير من البرود الظاهرى، حيث بدا وكأنه لا يعيرها أدنى انتباه، رغم ما قد يترتب عليها من تأثيرات انتخابية سلبية. لكن أكثر ما لفت الانتباه فى التعديل الوزارى الأخير هو استمرار هروب الحزب الحاكم وعزوفه عن تحمل مسؤوليته السياسية عن أداء الحكومة، فمن ناحية، بدا الحزب الحاكم شديد الحرص على ألا يتجاوز الوزراء، المنتمون صراحة إلى جماعة الإخوان المسلمين، نسبة محدودة من إجمالى الوزراء الجدد.. كما بدا هذا الحزب، من ناحية أخرى، شديد الحرص على اختيار جميع الوزراء الآخرين من خارج الأحزاب والانتماءات السياسية المعروفة.. ومع ذلك فليس من الواضح تماما ما إذا كان اختيار الوزراء الجدد، الذين لا تتوافر عند معظمهم معلومات كافية، قد تم وفق اعتبارات فنية بحتة، أم أن اعتبارات أخرى لعبت دورها فى هذا الشأن.. وأيا كان الأمر فليس هناك شك فى أن الحزب الحاكم كان معنياً، عند إجراء التعديل الوزارى، بأمرين أساسيين لهما صلة وثيقة بالانتخابات المقبلة.. الأمر الأول: أن يصبح فى وضع يسمح له بالتحكم فى اتخاذ القرارات المؤثرة على الأوضاع الاقتصادية إجمالا، أملا فى وقف تدهور قيمة الجنيه المصرى، ومنع انفلات الأسعار.. الأمر الثانى: السيطرة على الوزارات الخدمية، أملا فى منع تدهور الخدمات أكثر مما هى متدهورة بالفعل، خاصة الكهرباء والطاقة وغيرهما. لقد بدأت كل الأطراف بالفعل فى ترتيب أوراقها، استعدادا لخوض انتخابات مجلس النواب القادمة، التى يعتبرها الجميع معركة فصل.. غير أننى أتوقع أن تجرى مياه كثيرة فى نهر الحياة المصرية قبل هذا التاريخ. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكومة قنديل الثانية حكومة قنديل الثانية



GMT 09:06 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ميونيخ …؟!

GMT 08:20 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

السيد أندرو قيد التحقيق

GMT 08:19 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ماذا يجري خلف أسوار الصين؟

GMT 08:18 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

أي طريقٍ تنموي يصلح للعرب؟

GMT 08:17 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

حروب هجينة في أفريقيا

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

الهويات الصانعة للصراع

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

موضع وموضوع: هرمز ومضائق التاريخ

GMT 08:15 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

رمضانيات فى الذاكرة!

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:48 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي
المغرب اليوم - دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 06:19 2025 الثلاثاء ,26 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 26 أغسطس /آب 2025

GMT 10:14 2019 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على فوائد بذور الكتان للشعر وللعناية به

GMT 11:11 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

اطلاق مشروع "مدينة جميرا ليفينغ" السكني في دبي

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib