مبادرة شخصية للخروج من المأزق

مبادرة شخصية للخروج من المأزق

المغرب اليوم -

مبادرة شخصية للخروج من المأزق

حسن نافعة
لا أظن أن الكلمة التى وجهها رئيس الدولة إلى شعب مصر تضمنت تصورا مقنعا للخروج من أزمة باتت تشكل خطرا يهدد أمن وسلامة ومستقبل الوطن ككل. فإقدام رئيس الدولة على إعلان حالة الطوارئ فى مدن القناة الثلاث لن يفيد كثيرا فى أوضاع سياسية ملتبسة، وبالتالى فقد يكون ضررها أكثر من نفعها بصرف النظر عن ضروراتها الأمنية. وليس من المتوقع، على صعيد آخر، أن تستجيب القوى السياسية للدعوة التى وُجهت إليها مجددا لإجراء «حوار وطنى»، لأنها جربت هذا النوع من الحوارات مرارا وتكرارا من قبل، ووقر فى يقينها أن القيادة السياسية تستخدمه وسيلة لاستهلاك الوقت وفرض أمر واقع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم. لقد أصبح الدكتور مرسى جزءاً من المشكلة وليس الحل، وهو ما لم يدركه الرجل بعد. وإذا كان من حقه على القوى السياسية أن تتعامل معه بالاحترام الواجب لرئيس دولة، وهو كذلك بالفعل من الناحية القانونية، فعليه فى الوقت نفسه أن يلتمس لها العذر إن هى تعاملت معه بشعور الخوف من جماعة الإخوان التى ينتمى إليها، والتى يحرص على مصالحها أكثر من حرصه على مصالح الوطن. ولا جدال فى أن هذه الصفة المزدوجة تشكل معضلة تحد كثيرا من قدرته على قيادة «حوار وطنى» مثمر وفعال. فلكى تثمر حوارات يدعو إليها ويقودها الدكتور مرسى بنفسه يجب أن يتحول إلى حكم محايد بين جميع القوى السياسية المشاركة فيها، وأن يلتزم بتنفيذ ما تتوافق عليه، بصرف النظر عن موقفه الشخصى من القضايا المطروحة على جدول أعماله. ولأنه قاد الحوارات السابقة بعقلية عضو الجماعة وليس بعقلية رئيس الدولة، فقد نصب من نفسه خصماً وحكماً فى الوقت نفسه، ومن ثم كان محتماً أن يكون الفشل مصيرها. وما لم نعثر على حل مبتكر لهذه المعضلة فلن يثمر أى «حوار وطنى» فى المستقبل. ما إن فرغ الدكتور مرسى من إلقاء كلمته حتى استغرقنى البحث عن حل لهذه المعضلة، وهدانى تفكيرى فى النهاية إلى ما يلى: ■ ضرورة أن يقود الحوار الوطنى المطلوب شخص آخر غير رئيس الدولة. ولأنه يتعين أن يكون هذا الشخص ممثلا للسلطة التنفيذية ومقبولا فى الوقت نفسه من جانب قوى المعارضة، أقترح أن يقوم رئيس الدولة بتفويض الفريق أول عبدالفتاح السيسى، وزير الدفاع، القائد العام للقوات المسلحة، وتكليفه بقيادة هذا الحوار بنفسه وتقديم تقرير بنتائجه، مع الالتزام مسبقا فى الوقت نفسه بتنفيذ ما يصدر عنه من توصيات. ■ ليس من الضرورى، أو حتى من المفيد، أن يتم الحوار المطلوب دفعة واحدة مع ممثلين عن كل القوى السياسية. لذا يفضل أن يتم على مراحل، وأن يبدأ مع مجموعة محدودة تتمتع بثقل خاص. ولأن التوصل إلى توافق مع مجموعة محدودة ومتوازنة عادة ما يكون أيسر وأقدر على فتح الطريق المغلق نحو التوصل إلى توافق عام، يتعين اختيار المشاركين فى الجولة الأولى للحوار وفق أسس ومعايير موضوعية تماما. لذا أقترح أن تقتصر الدعوة فى هذه الجولة على كل من: د.سعد الكتاتنى والمهندس خيرت الشاطر ود. عبدالمنعم أبوالفتوح، ممثلين عن تيارات الإسلام السياسى، ود. محمد البرادعى والسيدين حمدين صباحى وعمرو موسى، ممثلين عن التيارات الأخرى. ■ يفضل وجود شخصية مستقلة تمثل مؤسسات المجتمع المدنى وتتوافر لديها خبرة فنية كافية فى أمور التفاوض ولها علاقة جيدة بمختلف الأطراف، تعاون الفريق السيسى فى مهمته الصعبة وتساعد فى بلورة التقنيات الأكثر ملاءمة لإنجاح الحوار. وليس لدىّ شخصيا أى مانع من القيام بهذا الدور، وأعتقد أن لدىّ من الخبرة الفنية ومن الرصيد السياسى معاً ما يؤهلنى للقيام به على أكمل وجه فى تلك الظروف الصعبة، لكننى على أتم الاستعداد لتأييد ودعم أى شخصية أخرى تتوافق عليها الأطراف المختلفة. لا تسمح المساحة المتاحة هنا بمزيد من التفاصيل. لكنى أظن أن الفكرة العامة أصبحت واضحة. ولأن هدفها الوحيد هو تحقيق المصلحة العامة ولا تسعى لتحقيق أى كسب أو منفعة شخصية من أى نوع، فأرجو أن يتعامل معها الجميع بالجدية الواجبة. ومن لديه أفكار أفضل فليتقدم الصفوف ونحن وراءه. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مبادرة شخصية للخروج من المأزق مبادرة شخصية للخروج من المأزق



GMT 09:06 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ميونيخ …؟!

GMT 08:20 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

السيد أندرو قيد التحقيق

GMT 08:19 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ماذا يجري خلف أسوار الصين؟

GMT 08:18 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

أي طريقٍ تنموي يصلح للعرب؟

GMT 08:17 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

حروب هجينة في أفريقيا

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

الهويات الصانعة للصراع

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

موضع وموضوع: هرمز ومضائق التاريخ

GMT 08:15 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

رمضانيات فى الذاكرة!

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:48 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي
المغرب اليوم - دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 06:19 2025 الثلاثاء ,26 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 26 أغسطس /آب 2025

GMT 10:14 2019 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على فوائد بذور الكتان للشعر وللعناية به

GMT 11:11 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

اطلاق مشروع "مدينة جميرا ليفينغ" السكني في دبي

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib