الكرة الآن في ملعب الرئيس

الكرة الآن في ملعب الرئيس

المغرب اليوم -

الكرة الآن في ملعب الرئيس

حسن نافعة
أصدرت المحكمة الدستورية العليا قرارها فى الطلب المقدم من مجلس الشورى للنظر فى مدى دستورية مشروع القانون الخاص بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية، إعمالاً لحقها فى ممارسة رقابة دستورية سابقة على بعض مشروعات القوانين الأساسية، وفقاً لما هو منصوص عليه فى الدستور الجديد. وقد أشار قرار المحكمة الدستورية، كما كان متوقعاً، إلى أن مشروع القانون المحال إليها من مجلس الشورى يحتوى على مجموعة من النصوص ترى المحكمة أنها مخالفة لنص وروح الدستور، وبالتالى بات لزاماً على مجلس الشورى إعادة النظر فيها وتعديلها لتصبح مطابقة للدستور، نصاً وروحاً. ولأن النصوص المطلوب تعديلها تتعلق بأمور دقيقة وحساسة تثير قضايا خلافية، يتعين على مجلس الشورى أن يأخذ الوقت الكافى لمناقشتها وتعديلها على النحو المطلوب، حتى لا يقع فى المحظور مرة أخرى، وألا يتعلل بذرائع من أى نوع لتبرير تعجله المعتاد. ويلاحظ هنا أن المحكمة الدستورية العليا لم تكتف بطلب تعديل بعض النصوص التى ترى أنها غير دستورية، ولكنها حرصت على أن تؤكد فى قرارها أنها تحتفظ لنفسها بحق الرقابة اللاحقة على النصوص المعدلة، وهو أمر طبيعى ومنطقى لضمان التزام السلطة التشريعية بقرارات المحكمة الدستورية، نظراً لأن النصوص المعدلة لن تعاد مرة أخرى إلى المحكمة الدستورية للتأكد من مطابقتها للدستور، رغم ما قد يراه البعض من عدم جواز ذلك بسبب وجود نص قاطع يحظر على المحكمة الدستورية إجراء رقابة لاحقة على نصوص خضعت لرقابة سابقة من جانبها. لكن دعونا من هذه المتاهات الدستورية، وتعالوا نبحث معاً فى نوعية الحلول المطلوبة لإخراج مصر من الأزمة السياسية الخطيرة التى تمر بها فى المرحلة الراهنة، والتى تهدد بانهيار كيان الدولة ككل. فالبعض يعتقد أنه لا مخرج لمصر من هذه الأزمة إلا بانتخابات برلمانية تستكمل بها مؤسساتها الدستورية. غير أننى أعتقد أن الأزمة الاقتصادية وصلت حداً خطيراً يجعلها غير قابلة للانتظار، خصوصا أن استكمال عملية بناء المؤسسات فى ظل استمرار وتعقد الأزمة السياسية بات أمراً غير مضمون وسيستغرق وقتاً أطول بكثير مما نتصور. إذا افترضنا أن مجلس الشورى سينفذ قرار المحكمة الدستورية بحسن نية، وبالتالى سيخصص الوقت اللازم لإجراء مناقشة جادة حول نصوص المواد المطلوب تعديلها، بما يضمن مطابقتها للدستور بعد تعديلها، فلن يكون من المتوقع صدور قانون مباشرة الحقوق السياسية، الذى ستجرى انتخابات مجلس النواب القادمة على أساسه قبل نهاية شهر مارس القادم. ولأن الوقت المطلوب لتشكيل مجلس نواب جديد عبر عملية انتخابية يتعين إجراؤها على ثلاث مراحل لضمان إشراف قضائى كامل عليها، سيستغرق عدة أشهر، فليس من المتوقع أن يكون مجلس النواب الجديد جاهزاً قبل بداية الخريف القادم. المشكلة أن الاقتصاد المصرى بوضعه الراهن لن يصمد حتى ذلك التاريخ.. فما الحل إذن؟ كنت قد اقترحت على رئيس الدولة، منذ أكثر من شهرين، أن يتعامل مع الفترة المتبقية من ولايته حتى نهاية مايو 2016 باعتبارها استكمالاً لمرحلة انتقالية أسيئت إدارتها ووقعت فيها أخطاء راحت تتراكم إلى أن أوصلت البلاد إلى حافة الانفجار، ومن ثم تحتاج إلى إعادة نظر شاملة. ولأن التأسيس لقواعد إدارة اللعبة السياسية، فى نظام جديد يعقب ثورة صنعها الجميع، هى مسؤولية جماعية، فلن يستطيع أن ينهض بها سوى حكومة وحدة وطنية. وجود رئيس منتخب ينتمى إلى جماعة الإخوان المسلمين فى مرحلة انتقالية لم تكتمل فيها عملية بناء المؤسسات يستدعى فى المقابل وجود رئيس وزراء مستقل يتمتع بثقة متبادلة تمكنه من تشكيل حكومة وحدة وطنية، تضم أرقى الكفاءات فى الدولة، وتكلف بمواصلة عملها جنباً إلى جنب وبتنسيق كامل مع الرئيس حتى نهاية فترة ولايته. عندها يفترض أن تكون كل القوانين والقواعد التى تسمح بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية جديدة تضمن منافسة متكافئة قد صدرت بالتوافق، وبالتالى أصبحت مقبولة من الجميع. هذا هو اجتهادى، ولا أرى حلاً آخر. وإذا لم تستطع النخبة السياسية أن تنجز هذا الحل الجرىء، فسوف تغرق فى طوفان بات على الأبواب، وسيكون هذا هو المصير الذى تستحقه. الكرة الآن فى ملعب الرئيس. نقلاً عن جريدة " المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكرة الآن في ملعب الرئيس الكرة الآن في ملعب الرئيس



GMT 08:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 08:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 08:34 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 08:25 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

(أوراقي 22)... حلمي رفلة (شيخ حارة) الفنانين!!

GMT 08:22 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

الثلاثة معًا

GMT 16:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 16:52 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 16:50 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:49 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 06:33 2018 الأربعاء ,29 آب / أغسطس

تمتعي بشهر عسل مختلف على متن أفخم اليخوت

GMT 16:39 2015 الجمعة ,17 تموز / يوليو

"بروسلي المغرب" في ضيافة الفنانة ثريا جبران
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib