استخدام خاطئ للقانون

استخدام خاطئ للقانون

المغرب اليوم -

استخدام خاطئ للقانون

حسن نافعة
وصلتنى رسائل عديدة تعقّب على ما كتبته هنا حول خطورة التصريحات التى أدلى بها النائب العام والدعوة الموجهة للمواطنين بتفعيل المادة 37 من قانون الإجراءات الجنائية. وقد اخترت من بينها اليوم للنشر رسالة كتبها لواء شرطة سابق، أظن أنها تعبر عما يدور فى ذهن قطاع عريض من المواطنين. تقول الرسالة: «تحية طيبة، وبعد... أفزعنى، كمواطنٍ أولاً وكدارسٍ للقانون ثانياً، ما صدر عن رئيس المكتب الفنى للنائب العام مؤخراً، فيما يتعلق بالمادة (37) من قانون الإجراءات الجنائية، ذلك أن ما أعرفه وما درستُه على أيدى عُظماء القانون الجنائى فى السبعينيات متعلقاً بقانون الإجراءات الجنائية، يؤكد أن هذه المادة لا يُقصد بها ما ارتآه سيادته من حثّ المواطنين على التصدى لعمليات البلطجة وقطع الطُرق والتخريب، وما إلى ذلك من جرائم عجزت الشرطة والدولة عن مواجهتها حتى الآن وتقديم مرتكبيها المجهـولين دائماً للمحاكمة، ولا تعـنى إلزام المواطنين بتعريض حياتهم للخطر والتهلُكة بالتصدى لهؤلاء، لكنها تعنى بوضوحٍ حق المواطن الذى يشاهد جريمةً أو يتعرض لها فى الإمساك بالجانى حتى حضور الشرطة أو الذهاب به إليها، إن استطاع، كما هو الحال حين الإمساك بلص يسرق فى الأتوبيس مثلاً، حيث يعد المواطـن فى هذه الحالة إما مُبلغاً أو شاهداً، وهذا هو التفسير الصحيح للمادة المشار إليها، كما شُرحتْ لنا على أيدى أساتذة القانون الجنائى، وهذا هو تطبيقها الذى مارسناه ضباطاً صغاراً بالأقسام. أما التفسير الذى يحاول حضرة المستشار حسن ياسين فرضه، فلا أدرى من أين جاء به سيادته؟ وكيف يطلبُ من المواطن أن يتصدى لقاطعى الطريق أو يطالب الإعلامية لميس الحديدى بأن تنزل من سيارتها وتأمر القاطعين للطريق بفتحه وإلقاء القبض عليهم وتسلمهم للشرطة؟!! أهذا أمر معقول؟ وماذا يبتغى سيادته؟ هل فى ذلك تقنين قانونى لما يمكن أن يحدث ثانيةً من ضرب وقبض وتعذيب للمتظاهرين أو المعتصمين كما حدث بالاتحادية؟ فهذا التفسير يفتح الباب لفوضى عارمة، وإسالة الدماء، وها هى البدايات ما شاهدته وغيرى من انتشار مُلثمين مجهولين يحملون العصى والشوم والأسلحة البيضاء بوسط البلد وميدان لبنان، بل وينتقون السيارات التى يستوقفونها.  أهذا هو القانون يا سيادة المستشار رئيس المكتب الفنى؟ لا أظن. لذا كنتُ مُقدراً ومتفهماً لما أبدته الإعلاميتان ريم ماجد ولميس الحديدى من اندهاش وهما تستمعان لكلام سيادتكم.. تنص المادة (46) من نفس قانون الإجراءات الجنائية على ما يلى: (فى الأحوال التى يجوز فيها القبض قانوناً على المُتهم، يجوز لمأمور الضبط القضائى أن يُفتشه، وإذا كان المتهم أنثى، وجب أن يكون التفتيش بمعرفة أنثى ينـــدبها لذلك مأمور الضبط القضائى).. فهل سيسمح حضرة النائب العام للمواطن الممنوح أحقية القبـــض على المخربين والبلطجية وقُطاع الطُرق، طبقاً لمفهوم المواطن وانتمائه، أن يفتش من يقبض عليهم ويندب إحدى الأخوات المنتقــبات لتفتيش الأنثى المقبوض عليها؟!! فأين نحن؟  وإلى أين نسيرُ؟ ولأى مدى يأخذنا النائب العام؟ أليس لانهيارٍ تامٍ لما تبقى من دولة القانون؟ هل يريد بكلامه هذا أن يقول: (إن كنتم تريدون كسر الشرطة فاعتبروها انكسرت وتصرفوا أنتم!!).  لا أكاد أصدق أن هـذا كلام يخرج من فمك يا حضرة الوزير والزميل، هذا كلام يجب أن تُحاسب عليه، وكان يجب أن تكون أنت أول من يرفض ما صدر عن النائب العام المساعد بصفتك المسؤول عن حماية المواطنين والقبض على ما يطلبه حضرته، لا تعرض المواطنين للهلاك وهدم الشرعية». محمد عواد لواء شرطة سابق- ماجستير إدارةٍ وقانون جنائى نقلاً عن جريدة المصري اليوم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استخدام خاطئ للقانون استخدام خاطئ للقانون



GMT 09:06 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ميونيخ …؟!

GMT 08:20 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

السيد أندرو قيد التحقيق

GMT 08:19 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ماذا يجري خلف أسوار الصين؟

GMT 08:18 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

أي طريقٍ تنموي يصلح للعرب؟

GMT 08:17 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

حروب هجينة في أفريقيا

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

الهويات الصانعة للصراع

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

موضع وموضوع: هرمز ومضائق التاريخ

GMT 08:15 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

رمضانيات فى الذاكرة!

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان
المغرب اليوم - تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 06:19 2025 الثلاثاء ,26 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 26 أغسطس /آب 2025

GMT 10:14 2019 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على فوائد بذور الكتان للشعر وللعناية به

GMT 11:11 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

اطلاق مشروع "مدينة جميرا ليفينغ" السكني في دبي

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib