الظاهرة «التكتوكوْنية»

الظاهرة «التكتوكوْنية»..!

المغرب اليوم -

الظاهرة «التكتوكوْنية»

مصر اليوم
  المهندس نبيه الجوهرى قارئ متابع لمقالاتى منذ فترة طويلة، وهو أمر أعتز به. وقد أتاحت تعليقاته الثاقبة مناسبة للتعارف، فنشأت صداقة. ورغم توقفه عن التعليق عبر التفاعلى، إلا أن التواصل الفكرى والإنسانى بيننا لم ينقطع. وقد وصلتنى منه مؤخراً رسالة بعنوان «ظاهرة التكتوكونية»، تضمنت أفكاراً رأيت طرحها على القراء، فيما يلى نصها: «أولاً: 1- هذا مصطلح جديد (نوفى) أحتفظُ وأطالبُ بتسجيله بـ(اسمى) المتواضع، كمصطلح (مستحدث) فى موسوعة المصطلحات السياسية كـ(الديكتاتورية، والديمقراطية، والفاشيستية، والنازية، والليبرالية، و...، و... إلخ). 2 ـ هو مصطلح مكون من شقين (حيويين)، الأول: (التـُّـكـْتـُكْ)، المعروف كوسيلة نقل استشرت فى كثير من بلدان الدول التى تعانى من مشاكل النقل البرى للركاب والبضائع وتخلف وسائله، وقد تميزت بصغر الحجم وارتفاع الفاعلية فى الوصول إلى الأزقة الضيقة، والسير فى الممنوع، ودون تراخيص عامة، واستقطاب ملاك وسائقين أكثريتهم من (العواطلية) وبعض الخارجين على القانون، ومن يقعون فى غرام و(اضطرار) التشبه بهم، مختلطة ببعض من يبحثون عن لقمة عيش سهلة دون التزامات أو جهدٍ حقيقى، وقد انتزعت هذه الوسيلة (أحقية) وجودها من شرعية (الأمر الواقع) الإكراهى أو القهرى (مُعَـلّـب) التبرير، المستغل لـ(الأزمات)، ومن وظائفها المتعددة بتعدد المستفيدين، إلى أن بلغت شهادة بإسهامها فى الفعاليات الانتخابية تحدَّث عنها الرئيس مرسى وشملها (علناً) و(عرفاناً) بالذكر والرعاية.. والثانى: (الكـَـوْنُ): كاستحقاق دالٍ على انتشار هذه الظاهرة (التكتكية) فى مناطق ودول كثيرة من (الكون)، أو هى فى طريقها إلى ذلك، تحت فرض مبدأ: (القوة حق) كـ(مقلوب) لمبدأ: (الحق قوة)، الذى أشاعته الصهيونية العالمية وفرضته جماعة (اليمينيون الجدد) فى أنحاء كثيرة من العالم، بغية الهيمنة والاحتكار والانتقام. وبهذا اجتمع لى من هذين المكونين مصطلح: (التـُّـكـْـتـُوكـَوْنـِيـَّـة).. والذى أتوقع أنه سيأخذ مكانه بسرعة فى الأدبيات السياسية، لانطباقه على كثير من الظواهر السياسية الطارئة، كنتيجة لتشابه السمات بين هذا المصطلح، مع سمات المشهد السياسى الحالى فى العالم عامة، ومصر والدول العربية خاصة، وهى سمات (العشوائية) فى الوجود والمصير، وفى بداية الاتساع فى الانتشار باستغلال الحاجة، وقوة التمكن الواقعية (المُـنـْدَسـَّـة).. التى سريعاً ما تتحول إلى التمكين فى أرض البلاد و(الكـَـلـْـبـَـشـَة). ثانياً: فى محاولة منى لبيان فائدة إدخال واستعمال هذا المصطلح الجديد، فإننى أجد مناسبته وموافقته لفهم وتفسير حقيقة ما يحدث الآن على المسرح السياسى، وما وصلت إليه المشاهد السياسية فى مصر، ولا أخالنى فى حاجةٍ إلى بذل جهدٍ كبيرٍ لتبيان هذا الشبه القائم بوضوحٍ بين سمات هذه الظاهرة (التكتوكونية) وسمات ظاهرة الفرع التنظيمى الخاص (أكرر التنظيمى الخاص) فى تشكيل جماعة الإخوان المسلمين، وتشابه نشوئهما، ومسيرة استشرائهما، وفرض وجودهما بقوة الواقع، ثم لجوئهما إلى العنف والعنف المضاد بينهما وبين المضارين من عشوائيتهما وسيرهما فى عكس الاتجاه، وفرض أحقيتهما فى الوجود (ولو دون ترخيص قانونى) كـ(وسيلة) ضمن وسائل الانتقال المعتادة التى تسعى لـ(أكل العيش)، بل ويطالبان بـ(عدم التعرض).. وإلا فـ(الهلكة) لكل من يعترض أو يعارض. ثالثاً: لم يصبح إذن من الغريب أو المستغلق على الفهم، (وعلى ضوء هذا المصطلح)، أن يصل بنا هذا الواقع المأزوم والمنسد سياسياً فى مصر اليوم، وعلى يـَـدَىْ هذا الفرع التنظيمى الخاص، وسيطرته على الجماعة، فى هذه المرحلة من تاريخها.. إلى مواجهةٍ بين جماعةٍ ملكت سلطة الحكم، وتُبدى خلاف ما تبطن، فى مواجهةٍ مباشرةٍ مع شارع مجتمعى مطحون من المضارين البسطاء الصابرين، بعد أن فشل كلٌّ من هذا النظام الذى أُتِىَ به إلى الحكم فى ليلة الشك، وانتهج (تحريف) القانون وتغييبه، وتكريس (فتونة الميليشيات)، واقتسام هذا الفشل مع ثُلّة المعترضين عليه من أصحاب بوتيكات ونوادى الاعتراض (لا المعارضة) فشلاً ـ بنجاحٍ منقطع النظير، كالأفلام والمسرحيات التجارية ـ فى الاتفاق على قوانين ولوائح اللعبة الديمقراطية، وأوصلوا البلاد والعباد بـعنادهم الصبيانى، الذى أدى إلى أن يتحول الخلاف السياسى إلى انسداد الشرايين السياسية، إلى الكفر بهذه اللعبة (الجهنمية)، التى يتحمل إقامة مبارياتها ضحايا من آلاف القتلى والمصابين من المواطنين المغلوبين على أمرهم والمقهورين عقوداً وراء عقود، جراء الانتهاك لحرياتهم.. والتحرش بلقمة عيشهم، ممن تلوثت أياديهم واصطبغت بدماء الشباب، وأعراض النساء، بل وطال كل هذا حتى من أعطوا ظهورهم لهذا الملعب المشؤوم.. والأنكى أن طرفى (المقص) يتبادلان الاتهامات بإيصال البلاد ـ بـ(مَـنْ) و(مَـا) عليها ـ إلى حافة الهاوية.. ألا ساء ما يفعلون، وتـَـربـَـتْ يدهم وتـَـبـَّـتْ». توقيع: المهندس نبيه الجوهرى  

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الظاهرة «التكتوكوْنية» الظاهرة «التكتوكوْنية»



GMT 08:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 08:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 08:34 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 08:25 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

(أوراقي 22)... حلمي رفلة (شيخ حارة) الفنانين!!

GMT 08:22 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

الثلاثة معًا

GMT 16:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 16:52 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 16:50 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:12 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 26-9-2020

GMT 19:11 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib