حول مبادرة «العوا» مرة أخرى

حول مبادرة «العوا» مرة أخرى

المغرب اليوم -

حول مبادرة «العوا» مرة أخرى

حسن نافعة
أثار ما كتبته عن مبادرة «العوا»، بالأمس، تعليقات متناقضة إن دلت على شىء فإنما تدل على أن المزاج العام السائد مازال يتسم بقدر كبير من العصبية الناجمة عن استمرار حالة استقطاب لا تساعد على إيجاد تسوية سياسية تسمح بتجاوز الأزمة الراهنة، وحلها فعلا، وليس مجرد تأجيلها أو الالتفاف حولها. ولأن أى تسوية سياسية لابد أن تقوم على توازنات وحلول وسطية، وليس تمكين طرف من فرض إرادته على الطرف الآخر، فمن البديهى أنه يستحيل التوصل إلى تسوية حقيقية لأى أزمة ما لم يكن طرفا الصراع فيها على استعداد لتقديم تنازلات متبادلة تسمح بالتقدم إلى الأمام، وتحول دون العودة إلى الأوضاع التى كانت سائدة قبل اندلاع الأزمة. أما إذا تصور أحد الطرفين أن بمقدوره فرض إرادته كاملة على الطرف الآخر أو اعتقد أن التسوية هى مجرد وسيلة لتمكينه من تحقيق أهدافه كاملة، فلن تتوافر حينئذ أرضية مشتركة تسمح بالبحث عن تسوية سياسية قابلة للدوام. ولأن مبادرة الدكتور «العوا» بدت وكأنها تنطوى على محاولة خبيثة للالتفاف على الأزمة بدلا من حلها، بفتح طريق متعرج يسمح بالعودة إلى الأوضاع التى كانت سائدة قبل 30 يونيو، وهو أمر يستحيل قبوله بالنسبة للطرف الآخر الذى يمثل الملايين الذين خرجوا للمطالبة بسحب الثقة من مرسى وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، فقد كان تقديرى أن هذه المبادرة لا تشكل، بصيغتها الأصلية، أساسا يصلح للعثور على أرضية مشتركة يمكن البناء عليها للتوصل إلى تسوية حقيقية، لذا فقد اقترحت إدخال تعديلات جوهرية عليها، ولأن التعديلات التى اقترحت إدخالها على مبادرة الدكتور «العوا» لتصبح قابلة للتطبيق على أرض الواقع لم تفهم على وجهها الصحيح، بسبب حالة الاستقطاب الراهنة، فسأحاول فى السطور التالية إعادة شرحها بطريقة مختلفة آمل هذه المرة أن تسهم بصورة أفضل فى توضيح حقيقة ما أرمى إليه، وهو العثور على صيغة تسمح للدكتور مرسى وجماعته بأن يصبحا جزءاً من الحل وليس جزءاً من المشكلة، فجوهر مبادرة الدكتور «العوا» يقوم على فكرة أساسية، وهى أنه يتعين على الدكتور مرسى أن يقوم بتفويض جميع سلطاته إلى «رئيس وزراء توافقى» تنحصر مهمته فى الإشراف على انتخابات برلمانية تعقبها انتخابات رئاسية مبكرة، على أن يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لإجراء التعديلات الدستورية المطلوبة بواسطة البرلمان المنتخب، ووفقا للإجراءات المنصوص عليها فى دستور 2012، وقد أوضحت أن هذه المبادرة تتضمن لغمين كبيرين يمكن أن ينفجرا فى وجه التسوية المقترحة فى أى لحظة: اللغم الأول: يتعلق بالأساس القانونى والدستورى للتفويض المقترح لسلطات رئيس يتعين أن تنقل صلاحياته إلى «رئيس وزراء توافقى»، فمبادرة الدكتور «العوا» تستند فى هذا الأمر إلى المادتين 141 و142 من الدستور، ولأن من يملك منح التفويض يملك سحبه فى أى وقت، يتعين البحث عن أساس قانونى أو دستورى آخر يجعل من المتعذر على الدكتور مرسى، بعد عودته الشكلية، سحب تفويضه كليا أو جزئيا إلى أن تجرى انتخابات رئاسية يجب فى جميع الأحوال أن تتم تحت إشراف رئيس الوزراء التوافقى وليس أى شخص آخر، فهذا هو السبيل الوحيد لضمان أن تصبح عودة الدكتور مرسى الشكلية للسلطة جزءاً من الحل وليس من المشكلة. اللغم الثانى: يتعلق بالترتيب الزمنى للانتخابات، فمبادرة «العوا» تقترح إجراء الانتخابات البرلمانية أولاً، وإذا حدث ذلك فسوف يؤدى ليس فقط إلى استمرار الدكتور مرسى رئيسا لفترة قد تطول إلى عام كامل، ولكن أيضا إلى تمكينه من استعادة كامل صلاحياته الدستورية كرئيس للسلطة التنفيذية، فنتائج الانتخابات البرلمانية سوف تفرض تعيين رئيس جديد للوزراء يعبر عكس موازين القوى السياسية داخل البرلمان المنتخب، ولهذا السبب اقترحت إجراء الانتخابات الرئاسية أولاً حتى تكون تحت الإشراف الكامل لرئيس الوزراء التوافقى، ثم يتولى رئيس الدولة المنتخب بعد ذلك استكمال بناء بقية المؤسسات. أرجو أن يكون واضحا الآن أن المعضلة التى تواجه مبادرة الدكتور «العوا» تتعلق بالقدرة على العثور على شخصية توافقية يمكن أن يُعهَد إليها بتشكيل ورئاسة الحكومة، وتُفَوَّض فى الوقت نفسه بجميع سلطات وصلاحيات رئيس الجمهورية، فى ظل حالة الاستقطاب الراهنة، فالعثور على مثل هذه الشخصية التوافقية، وليس عودة الدكتور مرسى شكلاً لمنصب الرئاسة، هو المعضلة الحقيقية التى يمكن أن تتحطم عليها هذه المبادرة، خصوصا إذا تم التوافق على إجراء الانتخابات الرئاسية أولاً. نقلاً عن جريدة " المصري اليوم "

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حول مبادرة «العوا» مرة أخرى حول مبادرة «العوا» مرة أخرى



GMT 09:06 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ميونيخ …؟!

GMT 08:20 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

السيد أندرو قيد التحقيق

GMT 08:19 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ماذا يجري خلف أسوار الصين؟

GMT 08:18 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

أي طريقٍ تنموي يصلح للعرب؟

GMT 08:17 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

حروب هجينة في أفريقيا

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

الهويات الصانعة للصراع

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

موضع وموضوع: هرمز ومضائق التاريخ

GMT 08:15 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

رمضانيات فى الذاكرة!

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان
المغرب اليوم - تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:38 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

تركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 14:17 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

النجم العالمي زين مالك يعود للاستوديو في نيويورك

GMT 05:39 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

نورالدين بوطيب يعلن انخفاض معدل الجرائم التي تمس الأمن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib