عام 2013 33

عام 2013 (3-3)

المغرب اليوم -

عام 2013 33

حسن نافعة
  3- تفاؤل مبرر رغم خطورة ما قد تواجهه مصر من تحديات فى الانتخابات البرلمانية المقبلة، وما قد تواجهه المنطقة من تحديات أكثر خطورة، بسبب تطورات قد تطرأ على ملفى الأزمة السورية وبرنامج إيران النووى خلال عام 2013، فإن هناك من الأسباب ما يدعو للتفاؤل. فعلى الصعيد المحلى، ليس من المستبعد أن تأتى نتائج الانتخابات البرلمانية المقبلة لغير صالح الفصائل التى تنتمى إلى تيارات الإسلام السياسى، وهو ما من شأنه أن يفتح باب الأمل من جديد لإنجاح عملية التحول الديمقراطى فى مصر. وعلى الصعيد الإقليمى ليس من المستبعد أن تؤدى تفاعلات الأزمة السورية نحو تسوية إلى وضع نهاية لحكم بشار الأسد مع المحافظة فى الوقت نفسه على وحدة الأراضى السورية وقيام نظام وطنى ديمقراطى فيها، أو أن تؤدى تفاعلات الأزمة الإيرانية إلى تسوية تحول دون اندلاع حرب جديدة فى المنطقة وتهيئة ظروف مواتية لتسوية نهائية للصراع العربى ـ الإسرائيلى، تحافظ على الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية. ولضيق المساحة فسوف نقصر حديثنا هنا على الأسباب التى تدعونا للتفاؤل بالنسبة للتطورات المحتملة للأوضاع فى مصر. فقد أثبتت تفاعلات الأحداث السياسية التى جرت فى مصر على مدى العامين الماضيين عدداً من الحقائق، أهمها: 1- إن الشعب المصرى مازال مصمماً وقادراً على استكمال ثورته إلى أن تتمكن من تأسيس نظام ديمقراطى مؤهل لتحقيق قدر معقول من العدالة الاجتماعية. 2- إن جماعة الإخوان المسلمين ليست قادرة على حكم مصر، سواء منفردة أو بالتحالف مع فصائل تيار الإسلام السياسى وحده، كما أنها ليست مؤهلة لذلك. 3- إن ما يقال عن القدرات التنظيمية لهذه الجماعة وعن تأثيرها على الجماهير يبدو مبالغا فيه إلى حد كبير، وهو ما أثبتته الانتخابات الرئاسية، من ناحية، والأحداث التى وقعت أمام قصر الاتحادية بعد وصول مرشحها إلى السلطة، من ناحية أخرى. 4- إن جماعة الإخوان المسلمين لا تسعى لإحداث تغيير جوهرى فى بنية النظام السياسى القديم بقدر ما تسعى لوراثة دور الحزب الوطنى فى نظام لا تختلف بنيته كثيرا عن بنية النظام الذى ثار الشعب ضده. 5- إن الفصائل التى تنتمى إلى تيار الإسلام السياسى تتعامل مع الفقراء والمهمشين فى مصر باعتبارهم «مساكين» يستحقون العطف والإحسان، ومن ثم نصيباً من «الزكاة»، وليس باعتبارهم مواطنين لهم حقوق متساوية مع الآخرين يتعين على الدولة أن تكفلها للجميع، ولا تملك من ثم إدراكاً واعياً لمفهوم ومقومات العدالة الاجتماعية فى الدول الحديثة. 5- إن الفجوة بين ما يوحى به الخطاب السياسى من سلوك، حتى ولو كان هذا الخطاب «إسلاميا» فى شكله الخارجى، وبين ما تؤكده الممارسة الفعلية، يمكن أن تكون كبيرة لدرجة يصعب تصورها، وهو ما اكتشفه المواطن العادى بنفسه حين سقطت الأقنعة عن نواب «إسلاميين»، من أمثال «البلكيمى» و«على ونيس» وغيرهما، كان قد منحهم ثقته وانتخبهم لينوبوا عنه فى ممارسة سلطة التشريع. فكيف ستنعكس هذه التطورات على الانتخابات البرلمانية؟ إذا احتكمنا للمنطق، فمن الطبيعى أن نستخلص أنه سيستحيل على الفصائل المنتمية لتيار الإسلام السياسى أن تحصل فى مثل هذه الظروف على أغلبية مماثلة لتلك التى حصلت عليها فى الانتخابات البرلمانية السابقة. لكن هل يعنى هذا أن القوى السياسية الأخرى تستطيع مجتمعة أن تحصل على أكثر من نصف عدد المقاعد؟ أعتقد أن هذا الاحتمال لم يعد مستبعدا، خصوصا إذا استطاعت أن تحافظ على تماسكها وتمكنت من خوض الانتخابات البرلمانية بقائمة موحدة. ولأنه يكفيها فى هذه الحالة الحصول على أكثر قليلاً من ثلث المقاعد لتجبر الفصائل التى كان قد أصابها غرور كبير على التعامل معها باحترام، فمن المتوقع أن تؤدى هذه التطورات المحتملة إلى تغيير مفردات المعادلة الراهنة فى مصر. فسواء حصلت القوى المؤمنة بالديمقراطية على أغلبية المقاعد أو على الثلث المعطل للقوى الطامحة للهيمنة المنفردة على مفاتيح النظام السياسى، فسوف يفتح ذلك فى جميع الأحوال طريقاً جديداً للأمل قد يخرج شعب مصر من حالة الإحباط التى يعيشها هذه الأيام ويفرض على جميع القوى أن تبحث عن صيغة جديدة للعيش المشترك والعمل على تأسيس نظام يتسع لمشاركة الجميع. فهل هذا النوع من التفكير مغرق فى رومانسيته؟ أرجو ألا يكون الأمر كذلك. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عام 2013 33 عام 2013 33



GMT 09:06 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ميونيخ …؟!

GMT 08:20 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

السيد أندرو قيد التحقيق

GMT 08:19 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ماذا يجري خلف أسوار الصين؟

GMT 08:18 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

أي طريقٍ تنموي يصلح للعرب؟

GMT 08:17 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

حروب هجينة في أفريقيا

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

الهويات الصانعة للصراع

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

موضع وموضوع: هرمز ومضائق التاريخ

GMT 08:15 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

رمضانيات فى الذاكرة!

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان
المغرب اليوم - تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 06:19 2025 الثلاثاء ,26 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 26 أغسطس /آب 2025

GMT 10:14 2019 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على فوائد بذور الكتان للشعر وللعناية به

GMT 11:11 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

اطلاق مشروع "مدينة جميرا ليفينغ" السكني في دبي

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib