أي فوضى فعلها ترمب

أي فوضى فعلها ترمب؟

المغرب اليوم -

أي فوضى فعلها ترمب

بقلم - عبد الرحمن الراشد

صدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الكثيرين عندما أعلن عن سحبه قواته من سوريا فقط بعد بضعة أيام من توضيح وزارتي الخارجية والدفاع عن تعزيز سياسة الحكومة في سوريا سياسياً وعسكرياً سواء ضد «داعش» أو التوغل التركي أو الوجود الإيراني. سحبه القوات الأميركية عملياً يعني تسليم روسيا وإيران الأرض المتبقية. وقد تكون نهاية الثورة السورية، لكنها ليست نهاية الحرب الإقليمية على تراب سوريا وسمائها. ستبقى إيران وميليشياتها، وكذلك تنظيم داعش، وستستمر تركيا في معاركها في شمال سوريا.

ترمب أربك إدارته وخطط حكومته ونقض وعوده وأدخل الفرح في موسكو وطهران ودمشق، لكنه رغم هذا لا يزال الرئيس الأميركي الوحيد الذي يقف في وجه نظام إيران، أكثر مما فعلته إدارة الرئيس باراك أوباما قبله. ونجاح إيران في سوريا قد يكون مقتلها، لأن النظام في طهران لا يعرف متى وأين يتوقف، أحلامه التوسعية ورغبته في السيطرة ستعيد القوى الكبرى، سواء بقي ترمب أو جاء رئيس بعده في الانتخابات لاحقاً. المشكلة في طهران، وهي مشكلة الغرب كما مشكلة دول منطقة الشرق الأوسط.

القوات الأميركية ليست بالضخامة ولا القوة هناك، عددها ألفان مع بضع مئات من العاملين في الاستخبارات ووزارة الخارجية وغيرها. وأهميتها أنها تعبر عن التزام الدولة العظمى بفرض سياستها، وبنت ميليشيات سورية موالية لها، قسد، معظمها أكراد وعرب، والتي تقول بأنها تجاوزت الثلاثين ألف مقاتل يوجدون شرق الفرات.

خروج الولايات المتحدة، واستقالة وزير دفاعها، سيعقدان الوضع أكثر مما هو معقد داخل سوريا وفي محيطها. إيران لن تنسحب الآن، بل ستعزز وجودها، وفي المقابل ستكثف إسرائيل مواجهتها، وستخرج خلايا «داعش» الهاربة من جحورها. وهي كانت السبب الرئيسي وراء عودة أميركا عسكرياً إلى تلك المنطقة، بعد نجاح تنظيمي «النصرة» و«داعش» في الأرض واستيلائهما على مساحات واسعة من سوريا، وبينها مناطق النفط. المؤشرات كانت تدل حينها على تكرار ما فعلته «القاعدة» في العراق وقبلها في أفغانستان وما يعنيه من استهداف للولايات المتحدة ومصالحها.

وهذا يناقض رواية ترمب أنه تم القضاء على «داعش»، وأن حكومته ليست مستعدة لتمويل حروب الآخرين، فمواجهة إيران ومحاصرة «القاعدة» حرب في سبيل أمن الولايات المتحدة ومصالحها، وبالطبع تلتقي مع مصالح المنطقة والعالم.
وسواء كانت دوافع الرئيس الأميركي محلية، استعداداً للانتخابات الرئاسية بعد عامين، أو رغبته في الخروج من المستنقع السوري، فالأرجح أنه سيفعل ما فعله الرئيس قبله، باراك أوباما، سيعيد إرسال قواته إلى سوريا. من دون خروج القوات الإيرانية وميليشياتها فإن الوضع لن يستقر وسيكون جاذباً لتدخلات إقليمية ودولية مختلفة، والذي بدوره سيعيد الجماعات الإرهابية إلى الحياة في ظل الفوضى.
وفي الوقت الذي يعتبر ترمب محاصرة إيران ركناً أساسياً في سياسته الخارجية فإن قراره بالانسحاب من سوريا يرسل رسالة مناقضة للجميع، بما فيهم إيران. أيضاً المواجهة الكلامية مع موسكو التي نلحظ تصعيداً لها غير مسبوق من الجانبين منذ نهاية الحرب الباردة.
في رأيي إن خروج الولايات المتحدة سيرفع من حدة الصراع الإقليمي وسيقلل فرص السلام وسيكون الخيار الأسوأ لإيران تحديداً، على اعتبار أنها الكاسب في الانسحاب الذي تعتبره هزيمة للمعسكر الأميركي. من دون اتفاق في سوريا توقع عليه جميع الأطراف ستستمر الأزمة والمعارك بطرق مختلفة.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أي فوضى فعلها ترمب أي فوضى فعلها ترمب



GMT 04:16 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

بالمباشر

GMT 15:33 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر عربي اخترته للقارئ

GMT 15:29 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر المتنبي - ٢

GMT 15:18 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

من شعر المتنبي - ١

GMT 23:58 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

شعر جميل للمعري وأبو البراء الدمشقي وغيرهما

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 20:33 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تواجهك أمور صعبة في العمل

GMT 12:16 2014 الأربعاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

بسكويت محشي بالقشطة

GMT 14:03 2021 الإثنين ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

شركة هواوي تطلق الهاتف الذكي الجديد "نوفا 9"

GMT 07:54 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

الأمير هاري وزوجته يغيبان عن عيد ميلاد كيت ميدلتون

GMT 06:22 2014 السبت ,31 أيار / مايو

سُحِقت الإنسانيّة.. فمات الإنسان

GMT 06:17 2014 الجمعة ,26 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع أسعار الطماطم ومهنيو الزراعة يحذرون من الوسطاء

GMT 16:26 2023 الأربعاء ,01 آذار/ مارس

أرباح "طنجة المتوسط" تلامس مليار درهم

GMT 03:18 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

توضيح من بشرى بشأن بيان مهرجان الجونة

GMT 16:26 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الفيصلي الأردني يقترب من التعاقد مع لاعب المصري أونش

GMT 18:57 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

شركة جوجل تضيف تحديثًا جديدًا في تطبيقها للخرائط

GMT 23:26 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

جوجل تضيف ميزة التعرف على الأغاني في البحث الصوتي

GMT 10:59 2016 الإثنين ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

عصبة سوس لكرة القدم تتواصل مع 23 فريقًا للمشاركة في كأس العرش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib