كورونا بين السمعة والسلامة

كورونا بين السمعة والسلامة

المغرب اليوم -

كورونا بين السمعة والسلامة

عبد الرحمن الراشد
بقلم: عبد الرحمن الراشد
لعل الفزع الذي عمّ العالم خوفاً من وباء كورونا المستجد درس للحكومات في التفريق بين السياسة والصحة، وأن سلامة البشر سلسلة مترابطة تتطلب التعاون والشفافية وثقافة حماية البيئة وصحة المجتمع. حيث لا يمكن لكل دولة مكافحته بذاتها، وأن محاولات التكتم قد تتسبب في انتشاره. الفشل في مواجهة الخطر الآن ستلام عليه الحكومات مع أنه وباء جديد. ويزيد الغضب عودة روايات المؤامرة التي تدعي أن الفيروس أفلت من مختبر عسكري في مستشفى للأسلحة البيولوجية، أقوال تتردد منذ عقود، مع كل مرة يظهر خطر فيروسي. فالأوبئة صاحبت البشر منذ قديم الزمن، ومع وسائل الانتقال والاتصال والعبث البيئي والتزايد البشري من المتوقع أن تعاود الهجمات الفيروسية البشر، دون أن تكون هناك حاجة إلى أن نصدق يقيناً أنها عمل عسكري مدبر، أو منتج مختبري هارب مثل أفلام الخيال العلمي. يمكن أن تلام الحكومات عندما تتساهل أو تقدم سمعتها السياسية على سلامة مواطنيها، ويقال إن الشرطة الصينية استدعت الطبيب لي وين ليانغ أول من نبّه للخطر، ووبّخته على تصريحاته المحذرة من كورونا المستجد. للأسف اتضح أن تحذيراته في محلها، وهو نفسه مات مصاباً بالفيروس الجديد. لطالما روّعت الأوبئة العالم أكثر من الحروب والكوارث الطبيعية. الأخبار الجيدة حتى الآن تقول إن انتشار العدوى تباطأ لأول مرة في الصين. ومع اتضاح الصورة أكثر اختفت لغة السخرية والانتقاد التي كانت توجه للإعلام والسياسيين، من أن إجراءات العزل والمقاطعة بارانويا وحيل تجارية مبالغ فيها، وأن هذه الانفلونزا ليست سوى مرض آخر يمكن السيطرة عليه. تسارعت أخبار اكتشاف مصابين في نحو نصف دول العالم، وتضاعفت الوفيات بأرقام تجاوزت وفيات كورونا السابق، ووضعت الأزمة في سياقها المفترض، هذا وباء خطير، ولا يمكن التهاون معه، ولا بد من اتخاذ أقصى وسائل الحماية، مهما كانت صعبة ومحرجة في العلاقات الدولية. بسبب كورونا، الرئيس شي جينبينغ يواجه أخطر مهمة منذ توليه زعامة الصين قبل 7 سنوات. مع كاميرات التلفزيون خرج إلى الشارع وحيا الناس مرتدياً الكمامة الطبية وزار المرضى في المستشفى، وقاس درجة حرارته وقال للناس ناصحاً يمكننا أن يرحب بعضنا ببعض دون الحاجة إلى التقبيل والمصافحة. حالة الهلع أخطر من المرض، لكن كل الأخبار تأتي على مدار الساعة بالأسوأ، مع أن نسبة الوفيات أقل من اثنين في المائة فقط بين المصابين. سبب الخوف أنه لا يوجد عقار يمنح الوقاية، ولا يوجد علاج للمصابين، والوفاة تحدث في 3 أسابيع من الإصابة بالفيروس. الغضب الشعبي نتيجة طبيعية للعجز والخوف، وفي حال استمر العجز العلمي عن اكتشاف علاجات ولقاحات خلال الأشهر القليلة الماضية، فإن الوضع سيصبح معقداً حتى على مستوى علاقات الدول. قد تحدث انهيارات اقتصادية، وعصيان مدني، وستلجأ الحكومات إلى مزيد من إجراءات المقاطعة، والحد من السفر، والتبادل التجاري، وعزل مناطق سكانية كاملة، مع نفاد المعدات والمواد الطبية. الصين الضحية الأولى لكورونا المستجد تعاني من نقص الأسرة، وحاجة المعالجين إلى الكمامات الطبية، ولن توجد في العالم دول مستعدة لنجدة الدول المصابة، نظراً لأن كل حكومة تفكر في السيناريو الأسوأ، خشية أن يتفشى المرض في سمائها. وكما نرى فإن الحكومات لجأت إلى خطوات قاسية في سبيل منع انتشار المرض بعزل المصابين عن الأصحاء، كما يحدث في مدينة ووهان الصينية، أو السفينة في المياه اليابانية، وكذلك سفينة أخرى في ميناء كمبودي. هذا هو الواقع القاسي الضامن للبقاء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كورونا بين السمعة والسلامة كورونا بين السمعة والسلامة



GMT 06:15 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

ماذا تبقى من ذكرى الاستقلال في ليبيا؟

GMT 05:54 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

مقتل الديموغرافيا

GMT 05:51 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

فتنة الأهرامات المصرية!

GMT 05:49 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

لماذا أثارت المبادرة السودانية الجدل؟

GMT 05:46 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

هل انتهى السلام وحان عصر الحرب؟!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 08:10 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

نباتات تضيف لمسة طبيعية إلى ديكور منزلكِ في 2026

GMT 02:06 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

لأول مرة جامعة مصرية تخفض سنوات الدراسة في إحدى كلياتها

GMT 07:46 2018 الخميس ,18 كانون الثاني / يناير

نجمات العرب بإطلالات استثنائية تحمل توقيع نيكولا جبران

GMT 05:17 2018 الأربعاء ,25 تموز / يوليو

سامسونغ تنشر فيديوهات ساخرة من مزايا آيفون

GMT 22:39 2017 الجمعة ,15 أيلول / سبتمبر

الشمول المالي وموقف مصر الاقتصادي

GMT 13:23 2014 الإثنين ,05 أيار / مايو

روش بوبوا يقدم أفخم الصالونات لربيع وصيف 2014

GMT 11:11 2019 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

قتل تمساح نادر بعدما فتك بيد حارسته أثناء تنظيف حظيرته

GMT 03:33 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

السجائر الإلكترونية تقتل 42 شخصًا في أميركا

GMT 22:21 2019 السبت ,20 إبريل / نيسان

تعرف على أحدث تصاميم الديكور الداخلي

GMT 00:33 2018 الأحد ,23 كانون الأول / ديسمبر

العالم يشهد 3 كسوفات للشمس وخسوفين للقمر في 2019

GMT 01:53 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

سمكة قرش تهاجم رجلاً قبالة الساحل الشمالي الشرقي لأستراليا

GMT 19:58 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

ياسمين غيث تكشف عن تجربتها مع السرطان في"واحد من الناس"

GMT 05:55 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات أساسيّة ورائجة على مرّ المواسم تعرفي عليها
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib