«الدرونز» الحوثية والسياسة الإيرانية

«الدرونز» الحوثية والسياسة الإيرانية

المغرب اليوم -

«الدرونز» الحوثية والسياسة الإيرانية

بقلم : عبد الرحمن الراشد

السبت الماضي، وقع هجوم آخر بـ«الدرونز» على منشآت نفطية في شرق السعودية. هل أطلقت من اليمن، كما يقول الحوثيون الميليشيات التابعة لإيران؟ أم من مكان آخر كما تبين في المرة الماضية من ميليشيات إيرانية في العراق؟ هل هي صناعة صينية كما اتضح من بعض الطائرات السابقة؟ أم إيرانية؟ كل ذلك ستتم معرفته من التحقيقات الجارية.
لكن الشق السياسي والعسكري قد يكون غامضاً. وفي تقرير لمجلة «فوربس» الاقتصادية، وآخر لوكالة «بلومبرغ»، كلاهما يرى أن الهجمات لم ولن تؤثر على صناعة النفط أو قدرة التصدير السعودية. وهذا يعني تباعاً أن التأثير على أسعار البترول أو سوق النفط محدود، وبالتالي تأثيره على قدرات السعودية غير فعال، إن كان الهدف الضغط سياسياً على الجانب السعودي أو الأميركي فقد فشل.
وكنت قد سألت أحد القيادات العسكرية عن سبب التبدلات في التكتيك الحوثي ولجوئهم إلى «الدرونز»، يقول كان سلاحهم الرئيسي الموجه إلى داخل السعودية هو الصواريخ الباليستية، لكن بسبب عمليات القصف التي استهدفت مخازنهم، وعمليات المطاردة المستمرة، والدفاعات المواجهة لها، اختاروا الطائرات المسيّرة، وغالباً يتم تدميرها قبل وصولها إلى أهدافها، وقد تكون من الصغر والطيران المنخفض فلا ترصد. أما عن تأثيرها فهو دعائي حتى إن أصابت أهدافها، لكن لا يمكن تحقيق الانتصار من خلالها، ولا حتى تغيير مسار الحرب.
وخسائر الحوثيين كبيرة، لكنهم مثل معظم ميليشيات إيران قيمة الإنسان عندهم لا تساوي شيئاً، يتم تسويق الأضاحي البشرية دينياً كما يفعل تنظيما «القاعدة» و«داعش». والقتال اليوم يدور رحاه في محافظتهم؛ صعدة، المحاذية للحدود السعودية، وقد فقدوا عدداً كبيراً من قياداتهم، وقبل أيام قتل شقيق زعيمهم، إبراهيم الحوثي، الأمر الذي يزيد الضغط السياسي عليهم.
ولا نستطيع أن نغفل دراما الناقلة الإيرانية التي كانت تأخذ طريقاً بعيداً من وراء رأس الرجاء الصالح لتتفادى اكتشافها وعلى متنها مليونا برميل نفط، ثم أوقفت في جبل طارق لمدة ستة أسابيع، لكن اضطرت بريطانيا لإطلاق سراحها بعد أن خطفت السلطات الإيرانية ناقلة بريطانية من داخل مياه سلطنة عمان. قد تبدو معركة الناقلة خاسرة، وهذا صحيح جزئياً، لكن إيران تواجه مشاكل أكبر بنقل النفط وحتى شركات الخدمات البحرية تخلت عنها، وآخرها البنمية التي سحبت تسجيلها للسفينة وأنزلت علمها، فاضطرت إيران إلى رفع علمها وتغيير اسم السفينة وهي في الحجز البريطاني.
إيران لن تتنازل بسهولة لكنها ستتعب من الحروب والمطاردة الرهيبة لها. سنرى مزيداً من محاولاتها تخويف دول العالم، كما فعلت مع بريطانيا، وهو في الواقع امتداد لأربعة عقود من سياسة إيران التي تضع نشاطاتها العسكرية الخارجية عمود سياستها وفوق كل الاعتبارات الداخلية والخارجية. التراخي الدولي تجاه البلطجة الإيرانية لسنين طويلة هو خلف التوسع العسكري وتهديد المنطقة والعالم ببناء أسلحة نووية وممرات الملاحة البحرية وعمليات الإرهاب وشن حروب متكاملة.
حتى الآن، واشنطن مصممة على الاستمرار في ممارسة ضغوط كبيرة على النظام في طهران، سياسة فريدة في حجمها وثباتها وهي، أي هذه السياسة، إن استمرت بالإصرار نفسه ستستطيع تغيير سلوك دولة المرشد الأعلى لأول مرة منذ استيلائهم على الحكم في أواخر السبعينات. وهذا يعني أن علينا أن نعتاد ونواجه التصعيد الحوثي، وأن نتوقع من إيران مزيداً من تهديد السفن، وما هو أبعد من ذلك. وكل دول المنطقة معنية بالمواجهة، دول الخليج واليمن والعراق وسوريا ولبنان وإسرائيل.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الدرونز» الحوثية والسياسة الإيرانية «الدرونز» الحوثية والسياسة الإيرانية



GMT 04:16 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

بالمباشر

GMT 15:33 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر عربي اخترته للقارئ

GMT 15:29 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر المتنبي - ٢

GMT 15:18 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

من شعر المتنبي - ١

GMT 23:58 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

شعر جميل للمعري وأبو البراء الدمشقي وغيرهما

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين

GMT 12:27 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

الفنانة العراقية سحر طه تغني بغداد

GMT 05:30 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

عرض استثنائي لـ"فيتون" لوداع المدير الفني الخاص بها

GMT 09:24 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أجمل بروشات الفاخرة التي تناسب موسم الأعياد

GMT 08:11 2012 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

برنت يتراجع عن مستوى 104 دولارات للبرميل

GMT 23:04 2016 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

التصريف اللمفاوي مفيد لمشاكل الجهاز اللمفاوي

GMT 14:15 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

فوائد الشطة لعلاج مرض الصدفية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib