الإخوان وترويع القضاة والإعلام

الإخوان وترويع القضاة والإعلام

المغرب اليوم -

الإخوان وترويع القضاة والإعلام

مصر اليوم

  من الشتائم والتهديد والإقصاء وصعودا إلى كسر قواعد العمل السياسي، صارت سمات تجربة الحكم الإخوانية رغم قصر عمرها. أكدوا كل ما كان يقال عن فاشيتهم، من خلال سعيهم إلى السيطرة على كل الحكم. وازدواجية خطابهم، ما يفعلونه غير ما يتعهدون به. ولامبالاة عجيبة في أوقات عصيبة، فالرئيس محمد مرسي تحدث لمجلة «تايم» قبل أيام بكلام معسول عن إعجابه بالغرب وأفلامه ومجتمعه، وعن تمسكه الجارف بمبادئ الانتخاب والدستور، وهيامه في السلام والصلح مع إسرائيل. في وقت كان رجاله يتفوهون كلاما بذيئا ضد مواطنيهم، شنوا حملات ضد الأحزاب المصرية المعارضة والإعلام الذي لا يصفق لهم. وسد متظاهرو الإخوان باب المحكمة الدستورية، بعد أسبوع واحد من خطاب مرسي، يوم الجمعة، ووصف فيه من يحاصرون وزارة الداخلية بالبلطجية! الأزمة في مصر أمام مفترق طرق، معظمها وعرة وبعضها خطرة جدا، ولا يمكن للبلاد أن تتجنب المستقبل المظلم إلا إن قرر الرئيس مرسي أن يكون رئيسا لكل المصريين، بالعدول عن مشروعه الدستوري الذي ألغى فيه دور القضاء ونصب نفسه فيه حكما أخيرا. أتباعه وأئمة مساجده يقولونها ويقارنونه بلا خجل، إنه الخليفة وللخليفة في الإسلام القول الفصل! هكذا جعل الإخوان العالم يحكم عليهم، إنهم ليسوا أهل ثقة وفي جوع شديد للحكم. ينسون أنهم حاولوا ثمانين عاما الوصول إلى الحكم بالقوة وفشلوا فشلا ذريعا، ولم يرضَ أحد من الزعماء السابقين منحهم فرصة حتى المشاركة، إلى أن هجم الشباب على ميدان التحرير في ثورة 25 يناير وأسقطوا حكم مبارك، وهم شاركوهم حلوى الانتصار وأذاقوهم مر الحكم! الآن هم الرئاسة، وهم رئاسة الحكومة، رغم أنهم طمأنوا منافسيهم بألا يأخذوا المنصب، وهم مجلس الشورى، ولم تملأ المواقع المهمة جشعهم فقرروا كتابة الدستور على مقاييسهم، واستهدفوا القضاء لأن القضاة لم يوافقوهم على كل مطالبهم. استهدف أعضاء التأسيسية الذين كلفهم مرسي بكتابة الدستور (تسعون في المائة منهم إخوان وسلفيون) رد الجميل بمنح الرئيس سلطات مطلقة ومنها القضاء. الهدف من الهيمنة على القضاء لأنه الباب الذي سيمكنهم من خلاله إصدار الأحكام وتصديق قراراتهم، والسماح بتجاوزاتهم. ومن باب القضاء سيمكن للإخوان إدارة خلافات الانتخابات المستقبلية لصالحهم. ما حاول أن يفعله المخلوع حسني مبارك في ثلاثين عاما تجرأ وفعله الرئيس محمد مرسي في خطابه في ثلاثين دقيقة. عزل النائب العام وعين محله واحدا من جماعته، وقرر إقصاء القضاة الذين اعتبرهم مجرد موظفين، وضمن الدستور مادة تمنحه سلطة فوق سلطات القضاء! أما بالنسبة للإعلام فإن المعركة أطول وأشق، لأنه لا ينفع فيها قرارات الرئيس ولا بنود الدستور. لهذا عزفت قوى الإخوان موسيقاها تهاجم الإعلام والإعلاميين وتصفهم بالكفرة والفجرة، وتهددهم بعقوبات لاحقة. ولأن الإخوان كانوا دائما في مقاعد المعارضة ربما لا يعلمون أن تطويع الإعلام أو منعه بات من المستحيل اليوم، وقد حاول المخلوع مبارك سنين تكميم أفواه خصومه وفشل، وفي الأخير استسلم. سيكتشف الإخوان أن معاداة الإعلام ومهاجمته ستكلفانهم كل ما جمعوه من تعاطف وشعبية. alrashed@asharqalawsat.com     نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإخوان وترويع القضاة والإعلام الإخوان وترويع القضاة والإعلام



GMT 03:57 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أين العرب؟… بل أين إيران وإسرائيل أيضاً؟

GMT 03:54 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 03:51 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 03:34 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

تطعيم سرطان عنق الرحم.. حماية وأمان

GMT 03:30 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ما تقوله إيران للعالم ينافي ما تفعله به!

GMT 03:27 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

قبر كليوباترا!

GMT 03:23 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ليست معركة السعودية وحدها

GMT 03:18 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

مَن يحب التكنولوجيا؟

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 22:00 2023 الثلاثاء ,09 أيار / مايو

الشرطة المغربية تضبط شخصين في مدينة أكادير

GMT 16:31 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 08:12 2020 الثلاثاء ,18 شباط / فبراير

الوافي تدعو إلى إبراز قصة نجاح المملكة المغربية

GMT 20:42 2021 الثلاثاء ,21 كانون الأول / ديسمبر

المغربية أمل أبو مسلم "أفضل معلمة في العالم"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib