الدستور لن يؤكل المصريين خبزا

الدستور لن يؤكل المصريين خبزا

المغرب اليوم -

الدستور لن يؤكل المصريين خبزا

عبد الرحمن الراشد

قال أحد المحتفلين بنتائج الاستفتاء على الدستور المصري: «إنها نهاية المعارك ونهاية المشاكل»! للأسف هو مخطئ. إن فرض الدستور بالطريقة التي فعلها الرئيس محمد مرسي ليس إلا بداية طريق من الأشواك والمشاكل، طريق كان بإمكانه أن يتجنبه، خاصة أن معركة الدستور يمكن أن تؤجل لأشهر عديدة إلى أن يتم التوافق. الآن تقف أمام مرسي وحكومته كتلة معارضة كبيرة قبل التصويت لم تكن سوى قوى مبعثرة مختلفة غير نشطة. هذه الجبهة الجديدة التي تشكلت في الساحة المصرية نتيجة فرض الدستور، ستحارب مشروع الإخوان الذي يهدف إلى الاستيلاء على الدولة من حكومة ورئاسة ومجالس تشريعية وقضاء وتكميم للإعلام. بسبب فرض الدستور تعسفا، بدأت المشاكل، إذ إن المؤسسات الدولية سارعت لوقف القروض والمنح الموعودة لحكومة مرسي ردا على تجميد الحكومة المصرية لقراراتها، والحكومة أصدرت قرارات رفع الأسعار ثم تراجعت عنها بعد أقل من ساعتين بعد أن خافت من ردة فعل غاضبة من الشارع تنعكس في طوابير التصويت في الاستفتاء ضد الدستور. ردة فعل تلقائية جمدت الأموال التي طلبتها حكومة قنديل. الدستور بذاته لن يؤكل الشعب المصري خبزا، ولن يؤمن للناس وظائف أو مساكن. والذين صوتوا بنعم لن يغفروا لمرسي عندما ترتفع الأسعار غدا، ولن يسامحوه عندما يجد مئات الآلاف من الشباب أنفسهم مسرحين من وظائفهم. بسبب العناد وسوء الإدارة السياسية سيكون مرسي وحيدا في الشارع بعد أن أقصى الأحزاب الأخرى وحولهم، بسبب الدستور، إلى خصوم، وبالتالي لن يجد من يسانده في هذا الوقت الصعب جدا. الجنيه المصري تنخفض قيمته، والغلاء وصل السوق، والقطاع السياحي يقدر عدد العاطلين بأكثر من مليون عامل بسبب الفوضى والخوف في سوقي الفندقة والسياحة. إذا كانت هذه البدايات فما الذي سيفعله مرسي لتهدئة بقية قطاعات الشعب المصري التي غرر بها وقيل لها إن التصويت بنعم سيمنحها الاستقرار؟ مشروع كتابة الدستور كان فرصة أن يجمع القوى تحت قبة البرلمان والعمل نحو صياغة ترضي الجميع، ويشعر حينها جميع المصريين بأنه يلبي الحد الأدنى. لكن دون توافق الجميع لا قيمة لدستور طالما يعتبره البعض غير شرعي ومفروضا عليهم بقوة النظام. في الاستفتاء لم يصوت سوى ثلث المسجلين فقط، مما يعني أنه دستور غير شعبي أيضا. وتتالت الاستقالات من داخل قصر الرئاسة، وأصبح المجتمع المصري منقسما بين فريقين، وسيتقلص الفريق الموالي لمرسي بعد أن يواجه الواقع القاسي المقبل بسبب تدهور الأحوال الاقتصادية التي قد لا يلام عليها مرسي أو حكومته، لكنه سيلام على وعوده لهم بالعيش الرغيد. نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدستور لن يؤكل المصريين خبزا الدستور لن يؤكل المصريين خبزا



GMT 03:57 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أين العرب؟… بل أين إيران وإسرائيل أيضاً؟

GMT 03:54 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 03:51 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 03:34 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

تطعيم سرطان عنق الرحم.. حماية وأمان

GMT 03:30 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ما تقوله إيران للعالم ينافي ما تفعله به!

GMT 03:27 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

قبر كليوباترا!

GMT 03:23 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ليست معركة السعودية وحدها

GMT 03:18 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

مَن يحب التكنولوجيا؟

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 22:00 2023 الثلاثاء ,09 أيار / مايو

الشرطة المغربية تضبط شخصين في مدينة أكادير

GMT 16:31 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 08:12 2020 الثلاثاء ,18 شباط / فبراير

الوافي تدعو إلى إبراز قصة نجاح المملكة المغربية

GMT 20:42 2021 الثلاثاء ,21 كانون الأول / ديسمبر

المغربية أمل أبو مسلم "أفضل معلمة في العالم"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib