أزمة إدارة القرار

أزمة إدارة القرار

المغرب اليوم -

أزمة إدارة القرار

عماد الدين أديب

أخطر ما يهدد «إدارة القرار» فى مصر، وهنا نتحدث عن أى مستوى للقرار، فى أى منشأة سياسية أو اقتصادية أو تجارية، هو فقدان التنسيق والتكامل والتجانس بين الأفرع المختلفة فى ظل آفة الجزر المتناثرة التى تُفشل نجاح العديد من القرارات.

فى مصر لدينا مؤسسات دستورية مختلفة، ولدينا أيضاً قوى سياسية متناقضة، ولدينا قوى مدنية وقوى عسكرية، ولدينا قوى علمانية وقوى دينية، ولدينا مؤسسات دينية رسمية ولدينا مؤسسات دينية غير شرعية فى حالة انفلات.

هذه الشظايا المتناثرة على سطح الوطن تشكل حالة مخيفة من الجزر المنعزلة المتناثرة التى تخلو من أى مستوى من مستويات التنسيق الذى يمكن أن يؤدى إلى التكامل.

يصدر القرار من أعلى سلطة إلى الحكومة ومن الحكومة يقدَّم به مشروع للبرلمان، ثم يعود من البرلمان بعد التعديلات للتنفيذ فيواجه بتدخلات من الجهاز الحكومى البالغ 7 ملايين موظف، ومن أجهزة المحليات الغارقة فى الترهل والفساد.

إن هذا الوضع مثل فريق كرة القدم الذى يلعب بلا خطة، ولا يوجد فيه تجانس خططى بين اللاعبين، ولا يوجد فيه تنسيق بين خطوط الدفاع والوسط والهجوم.

يفشل فريق كرة القدم، أو أى فريق حينما يلعب كل لاعب بمفرده وبمعزل عن بقية الزملاء ودون التقيد بخطة المدير الفنى للفريق.

مسألة «الجزر المتناثرة» هى الوصفة السحرية الأكيدة لفشل أى نظام إدارى على أى مستوى.

وها نحن هذه الأيام نشهد تحديات كبرى فى هذا المجال، التحدى الأول كان السلطتان التنفيذية والقضائية، والثانى الذى نعايشه هذه الأيام بين البرلمان والبرلمان، ثم بين البرلمان والحكومة، ولا أحد يعرف هل تصطدم سلطة التشريع مع سلطة القضاء؟

هذه الجزر المتباعدة التى لا يربطها «خط ناظم» بحاجة إلى مايسترو يدير «الأوركسترا السياسى» الذى يسمعنا هذه الأيام الكثير من الغناء خارج النص، ويعزف لنا الكثير من معزوفات النشاز المزعج!

هذا كله يحتاج إلى الإجابة عن 4 أسئلة جوهرية بقدر بسيط للغاية وبديهية بشكل ساذج، وهى:

1- أى نظام سياسى نريد؟

2- أى شكل من العلاقات بين مؤسسات الدولة نريد؟

3- ما الجهة الموكل إليها تنسيق العلاقات بين قوى ومؤسسات الدولة؟

4- ما الوسائل الممكنة والمتاحة لتصحيح وتصويب خروج البعض عن روح وسياسة الفريق والإصرار على اللعب منفرداً بما يضر الصالح العام؟

قد تبدو هذه الأسئلة البديهية بسيطة ولا تحتاج إلى عبقرية للتوصل إليها ولكن كما قال الفيلسوف والمفكر «برتراند راسل»: حينما نتوه وتتعقد أمامنا تفاصيل المشكلة يصبح الحل الأمثل هو العودة إلى «البديهيات».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أزمة إدارة القرار أزمة إدارة القرار



GMT 08:46 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

مواجهة التصحر الإبداعى!

GMT 08:43 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

لندن تستيقظ على محيط أطلسي لم تعرفه

GMT 08:33 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

صنايعية مصر

GMT 14:43 2024 الأحد ,09 حزيران / يونيو

الذكاء الاصطناعي والجانب القاتم

GMT 10:47 2024 الخميس ,21 آذار/ مارس

ذكرى عودة طابا!

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:59 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

جزيرة Bora Bora بورا بورا الفرنسية الأهدى لقضاء شهرالعسل

GMT 09:17 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات ديكور سهلة لتزيين جدران المنزل

GMT 00:06 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

صابر الرباعي يعرب عن استيائه من "تفجير تونس"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib