الصديق وليس العميل دائماً على حق

الصديق -وليس العميل- دائماً على حق

المغرب اليوم -

الصديق وليس العميل دائماً على حق

بقلم : عماد الدين أديب

 مطلوب منك فى هذا الزمن إما أن تكون عدواً أو عميلاً.

هناك بعض الأشخاص والأنظمة فى عالمنا العربى لا يكتفون بكونك «صديقاً مخلصاً» لكنهم يريدونك «خادماً عميلاً».

والمساحة والهوة بين «الصديق المخلص» و«الخادم العميل» أكبر من مسافة أبعد كواكب السماء عن الأرض.

ما هو الفارق بين الصديق والعميل؟

الصديق هو من صدقك، هو العطاء، هو الوفاء، هو النصح الذى يأتى من الضمير والقلب والعقل، هو من لا يساوم عليك، ولا يبيعك فى أول مفترق طرق.

الصديق هو إذا رآك تتخذ قراراً انتحارياً منعك عنه، وإذا رآك فى طريق الخطأ والخطيئة وقف فى وجهك كى يحميك من أخطاء نفسك.

الصديق هى رتبة فى العلاقات الإنسانية لا تباع ولا تشترى، ولا تستأجر مفروشة لبعض الوقت.

ذلك لأن الصداقة فى حقيقة الأمر هى قصة حب صادقة فى كل مراحلها ومكوناتها.

العميل عكس الصديق، فهو إنسان يبيع ضميره وروحه وعقله وجهده لقوى أو شخص أو سلطة أو جهاز ما، بهدف الوصول إلى سلطة أو مال فاسد أو كليهما معاً.

العميل إنسان مرتهن الإرادة، عديم المصداقية، يقول ويفعل ما يريد صاحبه أو القوى الداعمة له.

علاقة العميل بالقوى المحركة له مثل علاقة العرائس المتحركة بخيوط من يحركها من أعلى، هى باختصار علاقة من باع نفسه للشيطان وقدم إرادته طواعية إلى من يتحكم فيه بـ«الريموت كونترول».

هذا بالطبع يخالف الشعار الذى تكتبه بعض المحلات التجارية عندنا وهو «العميل دائماً على حق».

العميل لن يقول لك إلا ما تحبه وما تريده، ولن يمنعك عن خطأ، ولن ينقذك من جموح نفسك.

العميل قد يكون مريحاً مثل «شبشب الحمام» المصنوع من القماش الذى تجده فى الفنادق، لكنه يتسخ سريعاً ولا يعيش طويلاً.

العميل قد يغيرك ويستغنى عنك إذا اختلفت المصالح، وذهبت القوة، وضاع المنصب وضاع مالك وثروتك، أما الصديق فهو معك سواء كنت بيل جيتس أو بائع بطيخ على عربة يد فى حى شعبى.

كارثة الأنظمة فى كثير من مراحل التاريخ فى دول العالم الثالث أنها تعشق «العميل» رغم احتقارها الداخلى له، وتكره الصديق رغم احترامها المكتوم له.

كارثة هذه الأنظمة أنها لا تريد من يزعجها بالنصائح، لكنها تريد الإنسان منزوع الإرادة الذى ينفذ التعليمات مثل الروبوت.

كارثة هذه الأنظمة أنها تبحث عن الراحة الوقتية حتى لو أدت فى النهاية إلى كارثة محققة، وتكره من يتدخل وينصح ويحذر من الأخطاء والخطايا حتى لو كان فى ذلك الأمن والأمان والسلامة.

وكثيراً ما يتم استبعاد «الأصدقاء» من المناصب العامة حتى لا يزعجوا أصحاب القرار بنصائحهم وآرائهم التى قد تكون مخالفة لما يريد أصحاب المصالح الشريرة أو رعاة الفساد أو الجهلاء عديمو الكفاءة.

الأصدقاء من مفهوم ومن منطلق بعض أصحاب السلطة يصبحون أعداء.

يا له من خيار ويا لها من عملية فرز سياسى وإنسانى، ويا له من خيار إما أن تكون عدواً أو عميلاً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصديق وليس العميل دائماً على حق الصديق وليس العميل دائماً على حق



GMT 04:16 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

بالمباشر

GMT 15:33 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر عربي اخترته للقارئ

GMT 15:29 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر المتنبي - ٢

GMT 15:18 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

من شعر المتنبي - ١

GMT 23:58 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

شعر جميل للمعري وأبو البراء الدمشقي وغيرهما

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:56 2026 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية تعلن اعتراض مسيرتين حوثيتين جنوب المملكة

GMT 16:59 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 18:08 2017 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد المصري للكاراتيه يُعلن تكريم بعثة منتخب الإمارات

GMT 15:57 2019 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

حسنية أكادير يواصل الصدارة بالتعادل مع سان پيدرو
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib