يا عيب الشوم على الأميركان

يا عيب الشوم على الأميركان!

المغرب اليوم -

يا عيب الشوم على الأميركان

طلال سلمان


ليس جديداً القول إن الطبقة السياسية في لبنان أشبه بحيوان خرافي له قدرات تتجاوز أي حساب على تغيير جلده والانتقال من موقع إلى آخر من دون مقدمات أو تبرير..
إنها تحمي وجودها، كسائر أركان النظام العربي في مختلف البلدان، باستهلاك «الدولة» نهباً وتخريباً، فتتسبب في تدمير الإدارة الرسمية والمؤسسات لتتمكن من تأمين مصالحها وقد مهرت بتواقيع مذهبة.
فهي تعرف يقيناً أن «النظام» هو الأصل، وهو يحميها ويوفر لها أسباب السلطة والثروة فتصير الدولة بمؤسساتها جميعاً في منزلة المغانم..
على أن هذه الطبقة السياسية التي تتميز في لبنان بأنها لا تداري ارتباطاتها بالسفارات، عربية وأجنبية، كما في سائر «الدول» العربية التي يستتر حكامها إذا ما ارتكبوا المعاصي، أو أنهم كانوا كذلك في زمن مضى... فهي تعرف أن هذا «النظام» القائم سيظل قائماً بقدر ما يخدم المصالح الأميركية التي يعمل في خدمتها مجمل الأنظمة العربية.
مع ذلك فإن بعض هذه الطبقة السياسية قد تميز غيظاً، أمس، وهو يستمع إلى التصريحات المفاجئة لوزير خارجية الإمبراطورية الأميركية التي لا تغيب عنها الشمس، جون كيري، عن استعداد واشنطن ـ مضطرة ـ للحديث مع النظام السوري، في نهاية المطاف، «من أجل إنهاء الصراع في سوريا على أساس حل سياسي يرتكز إلى مؤتمر جنيف ـ 1».
يا عيب الشوم على الأميركان!.. إنهم يغيّرون مواقفهم «من قضايا الشعوب!!» كما يغيّرون ملابسهم الداخلية.. (كأنما أهل النظام العربي وصبيانهم من أركان الطبقة السياسية في لبنان ثابتون على مبادئهم لا يبدّلون في مواقفهم ولا يغيّرون مواقعهم حسب اتجاهات الريح.. الأميركية).
وبرغم مرارة الخذلان التي تستشعرها الأنظمة العربية التي تعتبر واشنطن مصدر الحياة والموت، فإن الإدارة الأميركية، كما أية إدارة استعمارية، لا تهتم كثيراً لهذه المرارة.. فطابور طالبي الرضا طويل، ثم إن أهل النظام العربي ليس لديهم «البديل»، بينما لدى واشنطن أكثر من بديل لأي منهم، وأحياناً ثمة بدائل لمجموعهم..
ومع أن أهل النظام العربي عموماً (وأركان الطبقة السياسية في لبنان منهم) لا يتابعون الشؤون في دولة العدو الإسرائيلي ولا يهتمون كثيراً بتفاصيل التحولات والتغييرات في صفوف أركان النظام الإسرائيلي، كمثل تقدم يمين اليمين في الانتخابات الجديدة للكنيست ودلالاته واحتمالات تأثيره على سياسة حكومة العدو، في المرحلة المقبلة، إلا أنهم سوف يشمتون ببنيامين نتنياهو، غداً، وإذا صحت التوقعات بخسارته وتقدم يمين يمين اليمين عليه..
يا عيب الشوم على «بيبي» (كما يطلق المعجبون على رئيس حكومة العدو نتنياهو)، إنه لم يوقر الرئيس الأميركي باراك أوباما، ولم يظهر له الاحترام الكافي... مع أن لحم كتفيه، بل لحم أكتاف الكيان الإسرائيلي جميعاً (ممثلة بالصواريخ والطائرات والمفاعل النووي واتفاقات «السلام» مع مصر ـ أساساً ـ ثم الأردن، وبعدهما منظمة التحرير الفلسطينية التي غادرت اسمها وواجبها) إنما هي من فائض خير الولايات المتحدة الأميركية.
بالمقابل، برافو على الرئيس الأسمر، ذي الجذور الأفريقية والإسلامية، فإنه لم يرد على وقاحة نتنياهو، بل اكتفى بالقول إنه قرأ خطابه ولم يسمع تلاوته في الكونغرس وسط خمس وعشرين وصلة من التصفيق الحار التي أداها أعضاء المجلسين (النيابي والشيوخ) وقوفاً.
في أي حال، ما لنا وللأحاديث المكدرة صفونا هذا الصباح الذي نريده هادئاً لنستطيع التفرغ للاهتمام بشؤون المجلس الذي لا يجلس نوابه على مقاعده، والحكومة المهددة بالشلل إذا ما تأخر وزير في الحمام، والقيادات التي تنتهي «ولايتها» فلا تنتهي، تماماً كما ولاية مجلس النواب، وكما ولاية الفراغ في القصر الجمهوري.
والكل لا يريد «دوحة» جديدة.. فالزمن زمن الرياض، و«سلمان» أخطر بما لا يقاس من «حمد» الذي وجد في بيته من يخلعه وها هو يعاني الآن عوارض الإصابة بمرض الإخوان المسلمين، وهو وافد تركي يصعب علاجه فهو يقتل أو يُقتل.. والخيار مر أمام «تميم» وسيفرض على «الشيخة موزة» أن تواجه الخيار الصعب مرة أخرى!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يا عيب الشوم على الأميركان يا عيب الشوم على الأميركان



GMT 16:33 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

حرب المخدرات والجرائم البشعة

GMT 21:23 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… الأوّل في الدّولة المتوحّشة

GMT 21:21 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

وأخيرا استجابت الهيئة..لا للأحزاب الدينية

GMT 16:47 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

ما وراء رسوم الموبايل

GMT 16:35 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

عملية بيع معلنة

GMT 16:31 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

ثورة على الثورة

GMT 16:30 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الانفراج

GMT 17:27 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

تفاءلوا خيرًا أيها المحبطون !

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 16:09 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن استعادة جميع الرهائن من قطاع غزة
المغرب اليوم - نتنياهو يعلن استعادة جميع الرهائن من قطاع غزة

GMT 14:17 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

ماجد المصرى يحصد جائزة أفضل ممثل من «شمس» للمحتوى العربي
المغرب اليوم - ماجد المصرى يحصد جائزة أفضل ممثل من «شمس» للمحتوى العربي

GMT 17:53 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

شاومي تستعد لهاتف فائق النحافة لمنافسة iPhone Air وGalaxy Edge

GMT 18:23 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:09 2022 الأحد ,30 كانون الثاني / يناير

مجموعة من الأفكار لتَزيين المنازل ذات المساحات الصغيرة

GMT 13:46 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

شرطة دبي تمتلك أغلى أسطول سيارات

GMT 19:11 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 00:28 2017 الثلاثاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

بَدء عرض أولى حلقات مسلسل "عائلة الحاج نعمان" على "osn"

GMT 03:54 2020 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

مذيع في "بي بي سي" يعلن إصابته بفيروس "كورونا"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib