الكنيست 21 إلى اليمين دُر

الكنيست 21... إلى اليمين دُر

المغرب اليوم -

الكنيست 21 إلى اليمين دُر

بقلم - عريب الرنتاوي

خمسة أسابيع، أو أزيد قليلاً، هي المسافة التي تفصلنا عن انتخابات الكنيست الإسرائيلي الحادي والعشرين ... وهي مسافة طويلة على قصرها، وقد تحمل في طيّاتها مفاجآت من النوع المقرر لنتائج الانتخابات 
«Game Changer»، لكن الصوة كما تبدو الآن من الاستطلاعات المتعددة للرأي العام الإسرائيلي، يمكن اختزالها بعبارة واحدة: سينجح بيني غانتس وتحالف «أزرق – أبيض» لكن نتنياهو سيظل الأوفر حظاً لتشكيل الحكومة القادمة، ما لم تطاله بالطبع يد «العدالة» ويقضي ما تبقى من عمره خلف القضبان بتهم الرشى والاحتيال وخيانة الأمانة.
عبارات اليمين واليسار والوسط، هي أكثر العبارات تضليلاً في وصف الخريطة السياسية – الحزبية في إسرائيل ... فعندما يخرج علينا تقرير يتحدث عن غلبة اليسار على اليمن أو تساويهما لأول مرة منذ سنوات في الكنيست القادمة، فإنه يقصد باليسار إلى جانب حزب العمل وحركة ميريتس ائتلاف أزرق أبيض «كاحول لافان»، بزعامة الرباعي غانتس، لبيد، أشكنازي ويعلون، مضافاً إليها الأحزاب العربية، التي لا يمكن إدراجها في لائحة الأحزاب الصهيونية وتصنيفاتها.
الكنيست القادم سيخضع لأغلبية يمنية كاسحة، فاليمين واليسار في التصنيفات الإسرائيلي، نسبي للغاية، ومشروط بالمعايير الإسرائيلية، وغالباً ما يتعلق الأمر بتباين المواقف الاقتصادية والاجتماعية، من دون أن يكون لذلك صلة بالموقف من المسألة الفلسطينية وقضايا الحل النهائي للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.
اليسار التقليدي في إسرائيل، العمل وميرتس، بالكاد سيحصلان على 12 – 13 مقعد، ثمانية على أبعد تقدير للأول و4- 5 للثاني .... أما أحزاب اليمين والحريديم، فإنها مجتمعة ستحصل على ما لا يقل عن 60 مقعدا، وإذا سلمّنا جدلاً بأن «كاحول لافان» محسوب على يمين الوسط، فإنه بمقاعده المقدرة ما بين 35 – 37 معقداً، سيرفع نسبة اليمين بتلاوينه المختلفة إلى ما يزيد عن 85 بالمائة من إجمالي مقاعد الكنيست.
الرباعي الأزرق – الأبيض، وضع نصب أعين أركانه إزاحة نتنياهو عن رئاسة الحكومة الإسرائيلية، فالرجل سجّل رقماً قياسياً في حكم إسرائيل (14 سنة)، وهو مستفز لفئة واسعة من السياسيين الإسرائيليين، وعلاقته بالمؤسسة العسكرية والأمنية (من خارجها) لم تكن دائماً ودّية ... أما في السياسة، فإن من الصعب العثور على فوارق جوهرية بين زعيم الليكود وجنرال وضع صور الخرائب والدمار في غزة على ملصقات حملته الانتخابية والدعائية (غانتس).
قد يحظى غانتس بحكم تقدم حزبه على بقية الأحزاب في الاستطلاعات، بالأولوية لتشكيل حكومة التناوب مع لبيد، بيد أن كافة التقديرات تشير إلى عجزه المرجح عن النجاح بمهمته، وقد ينتقل التكليف إلى زعيم حزب الليكود، المتوقع أن يحل ثانياً في الانتخابات المقبلة (29 – 30 مقعداً) لتشكيل الحكومة، ولن يجد نتنياهو صعوبة في إنجاز مهمته، فلديه أغلبية يمينية مضمونة، وسيكون هذا التكليف مؤيّداً من قبل أغلبية الرأي العام، التي تضع نتنياهو أولاً، وبفارق نقاط عديدة عن غانتس، كرئيس حكومة مفضل لإسرائيل، على الرغم من طوفان الفضائح الذي يحاصره، والأرجح أن تكون الحكومة المقبلة، نسخة أكثر تطرفاً وتشدداً من الحكومة الحالية، جرياً على مألوف الانتخابات والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة في ربع القرن الأخير، حيث تأتي كل انتخابات بكنيست وحكومة وائتلاف، أكثر تشدداً وتطرفاً مما سبقها.
وحدها المحكمة (القضاء) يمكن أن تجهز على فرص نتنياهو، لكن عملية التقاضي ليست نزهة قصيرة، ولن تنتهي في أشهر قلائل، وربما تستغرق سنوات ولاية نتنياهو القادمة بأكملها ... والرجل لا يشبه غيره من رؤساء حكومات إسرائيل، فهو مستمسك بالسلطة ومقاتل من أجلها، والاستقالة ليست مفردة في قاموسه.
ما يهمنا في هذا المقام، أن الرهان على التغيير الذي يمكن أن تأتي به الانتخابات القادمة للفلسطينيين، هو رهان خائب، وأياً كان رئيس الحكومة المقبل، فإن قاعدة ائتلافه الوزاري ستكون من معسكر اليمين والحريديم، وفي أحسن سيناريو، ستواصل الحكومة العتيدة ما بدأته سابقاتها، وفي السيناريو الأسوأ، ستذهب بعيداً في التطرف والعدوان والاستيطان والتنكر لحقوق شعب فلسطين الوطنية المشروعة ... والحقيقة أنه لا توجد رهانات كبيرة وكثيرة على الانتخابات الإسرائيلية هذه المرة كما كان يحصل من قبل، فمختلف الأطراف، أدركت على ما يبدو الوجهة التي تسلكها إسرائيل دولة ومجتمعاً ورأياً عاماً، ولم يعد هذا الاناء ينضح إلا بأكثر الأصوات تطرفاً وتعصباً وعنصرية، فمن كان يتخيل قبل بضع سنوات أن يخوض الليكود الانتخابات بـ»حلف غير مقدس» مع جماعة كاهانا الإرهابية التي أنجبت باروخ جولدشتاين، جزار الحرم الإبراهيمي الشريف.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكنيست 21 إلى اليمين دُر الكنيست 21 إلى اليمين دُر



GMT 04:16 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

بالمباشر

GMT 15:33 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر عربي اخترته للقارئ

GMT 15:29 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر المتنبي - ٢

GMT 15:18 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

من شعر المتنبي - ١

GMT 23:58 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

شعر جميل للمعري وأبو البراء الدمشقي وغيرهما

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 04:19 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

6 قتلى في غارتين إسرائيليتين على غزة
المغرب اليوم - 6 قتلى في غارتين إسرائيليتين على غزة

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 08:27 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:03 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 26-9-2020

GMT 16:23 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 10:45 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

ليلي علوي تلتقي الفنان وليد توفيق في الكويت

GMT 12:48 2016 الخميس ,21 إبريل / نيسان

هل ينتهي الحب بعد الـ 3 سنوات الأولى !

GMT 01:03 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

أحمد خليل يُعرب عن سعادته بنجاح "رسايل" و"كإنه إمبارح"

GMT 09:47 2018 الخميس ,04 كانون الثاني / يناير

أسبتب تدشبن مباراة المغرب والكامرون بدون جمهور

GMT 22:35 2023 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

الزلزال السياسي بين الرباط وباريس قد يستمر طويلاً

GMT 17:28 2022 الجمعة ,07 كانون الثاني / يناير

لودريان يُرحّب بعودة السفير الجزائري إلى باريس

GMT 16:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الحوت" في كانون الأول 2019
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib