دليل حماس للسيطرة على الضفة الغربية

"دليل" حماس للسيطرة على الضفة الغربية

المغرب اليوم -

دليل حماس للسيطرة على الضفة الغربية

بقلم : عريب الرنتاوي

أفترض أن لدى حماس «دليلاً» للسيطرة على الضفة الغربية، وأنه مختصر ويتكون من محاور ثلاثة: (1) الاشتباك مع الاحتلال بعمليات نوعية بين الحين والآخر، يترتب عليها استدراجه للقيام بأفعال تحرج السلطة توطئة لإخراجها من المشهد ... (2) تصدير النساء والأطفال للتظاهرات الاحتجاجية التي ستنطلق بعد قيام السلطة بتنفيذ عمليات أمنية ضد نشطاء الحركة، وبما يُظهر السلطة بصورة سيئة للغاية، تشبه صورة الاحتلال وممارساته ... (3) جهود شعبية ودبلوماسية، في الداخل والخارج لنزع الشرعية عن السلطة والرئاسة لـ»طي صفحة فتح» وفقاً للزهار، توطئة لخلق بديل للمنظمة أو كيان موازٍ، مزاحمٍ لها على الشرعية والتمثيل.
ينهض هذا «الدليل» على فرضية تثبيت «التهدئة» في قطاع غزة، وجعلها طويلة الأمد ما أمكن، وتخفيف وطأة الحصار إن لم نقل إنهاؤه ... والاستجابة لجهود بعض الأطراف العربية والإقليمية التي تسعى في «تعويم» حماس، وإعادة تأهيلها، بما يجعل منها كياناً «مسؤولاً» ومقبولاً على الساحتين الإقليمية والدولية.
مشكلة حماس مع «دليلها» تكمن بمحاوره الثلاثة جميعها، والفرضيات المُؤسسة لها ... فسياسة «تثوير الضفة وتهدئة القطاع»، يمكن أن تنجح في الحدود التكتيكية فقط، وأي زيادة في «جرعة التثوير» سيترتب عليها إصابة التهدئة في القطاع، في مقتل، ولقد استمعنا لمسؤولين إسرائيليين كبار، يلوحون بضرب حماس في غزة، إن هي واصلت عملياتها في الضفة، وهذا ما لا تريده حماس، وتسعى في تفاديه.
وإن ظلت العمليات على محدوديتها، وفتراتها المتباعدة، فإن السلطة قادرة على احتواء آثارها، وتحمل ردود الأفعال الإسرائيلية والتعايش معها، كما حصل فعلياً في الأشهر القليلة الفائتة ... تصعيد العمليات العسكرية في الضفة، هو شرط نجاح هذا المحور في «دليل» حماس، وبخلاف ذلك لن يجدي هذا التكتيك نفعاً، وسيكون على حماس أن تقرر بين حفظ التهدئة في القطاع ورفع منسوب «الجهاد المسلح» في الضفة.
المحور الثاني: يمكن أن يكون فعّالاً لو أن السلطة في الضفة الغربية هي سلطة «رجل واحد»، فتح رغم انهياراتها المتلاحقة، ما زالت تنظيماً يحظى بتأييد قطاع واسع نسبياً من الشارع الفلسطيني، وإن انضمت إليها فصائل منظمة التحرير وشرائح أخرى لا ترغب بسيطرة حماس على الضفة، سنصبح أمام معادلة «شارع مقابل شارع»، وعندها، قد يخفق تكتيك تصدير النساء والأطفال للتظاهرات والاعتصامات الحمساوية المنددة بقمع السلطة ... ثم أن الصور التي تأتي من القطاع والحملات القمعية التي تشنها حماس ضد معارضيها، لا تعطي حماس تفوقاً أخلاقياً على فتح، ولا تجعل منها بديلاً يرتجى منه خيراً عميماً.
أما المحاور الثالث، والمتصل بنزع الشرعية عن السلطة والرئاسة، فهو على ما يستبطنه من نزوع أصيل لتغليب «الفئوي على الوطني»، بل والمقامرة بإنجازات شعب لصالح حسابات فصيل وأولوياته، إلا أنه يطرح سؤالاً إشكالياً: بفرض نجاح حماس في نزع شرعية عباس، هل تعتقد الحركة أنها مؤهلة لملء فراغ الشرعية الفلسطينية؟ ... وما الذي سيكون عليه حال الشعب والقضية الفلسطينيين، إن تصدرت حماس مؤسسات الممثل الشرعي الوحيد، وأية عزلة ستلحق بالشعب وقضيته، وأية خسائر ستترتب على ذلك، سياسياً وحقوقياً ودبلوماسياً، دع عنك اقتصادياً واجتماعياً؟
«دليل» حماس يمكن أن ينفع كخيار أخير أمام الحركة:(طلقة أخيرة)، ولقد سبق أن وصفته بـ»خيار شمشون»، أو «تكتيك هدم المعبد عليّ وعلى أعدائي»، وليس المقصود بالأعداء هنا إسرائيل، بل السلطة والمنظمة ... عندها وعندها، قد يحقق هذا «الدليل» أغراضه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دليل حماس للسيطرة على الضفة الغربية دليل حماس للسيطرة على الضفة الغربية



GMT 15:33 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر عربي اخترته للقارئ

GMT 15:29 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر المتنبي - ٢

GMT 15:18 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

من شعر المتنبي - ١

GMT 23:58 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

شعر جميل للمعري وأبو البراء الدمشقي وغيرهما

GMT 21:18 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

أقوال بين المزح والجد

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 10:00 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

المكملات العشبية ودورها في دعم صحة القلب
المغرب اليوم - المكملات العشبية ودورها في دعم صحة القلب

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 17:53 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

شاومي تستعد لهاتف فائق النحافة لمنافسة iPhone Air وGalaxy Edge

GMT 13:35 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 16:11 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 10:50 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

أحدث صيحات قصات الشعر المجعد

GMT 17:53 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

تعرف على عدد السيارات التي أنتجتها فولكس فاجن في 2017

GMT 18:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 19:53 2018 الأربعاء ,12 أيلول / سبتمبر

هزة أرضية تضرب مدينة حلبجة شمال العراق الأربعاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib