انصتوا جيداً إلى حمد بن جاسم

انصتوا جيداً إلى حمد بن جاسم

المغرب اليوم -

انصتوا جيداً إلى حمد بن جاسم

بقلم ـ عريب الرنتاوي

لا يتوقف رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم عن الكلام هذه الأيام ... في كل حديث صحفي، يكشف تفاصيل محاولة انقلاب في بلاده، أو يعرض لما كان يجري خلف كواليس الأزمة السورية ... حتى أننا بتنا نعرف كم بلغ “سعر” بعض المنشقين عن النظام، من الجنود وحتى رئيس الحكومة الأسبق وقائد الحرس الجمهوري ... ومع كل اعتراف من اعترافاته، تنفضح أسماء وأدوار على اختلاف أحجامها، من السي آي إيه وأقمارها الصناعية الستة التي تراقب سوريا على مدار الساعة، وحتى عقاب صقر وغرفة عملياته في غازي عنتاب.

في ظني أن الرجل لا يكذب، كل ما يفعله هذه الأيام هو محاولة البرهنة على أن ما تُتهم به قطر اليوم، فعلت مثله مختلف الأطراف ... كل ما فعلته الدوحة كان بالتنسيق مع واشنطن، بل بأوامر منها، وقطر ليست وحدها من اختص بتلقي هذه الأوامر، هكذا هو لسان حال السياسي الأقوى والأنشط الذي مر على هذه الإمارة الصغيرة... الذي يعمل اليوم بوحي من “مبدأ شمشون” أو نظرية “هدم المعبد”، بعد أن أحسن بأن السكين الحادة باتت تقترب من حبل الوريد.

لا مجال لحصر اعترافات الرجل والتعليق على كل واحد منها، لكن بالإمكان القول أن هذه الاعترافات أكدت لنا ما كنا نعرف، على الرغم من ضآلة المعلومات التي كانت بحوزتنا قياساً بما توفر عليه الرجل من حضور كثيف ولسنوات عديدة، وفي أرفع مستويات القرار في بلاده والإقليم، حتى بلغ به الأمر حد إصدار الأوامر لجامعة الدول العربية، فيُطاع، ولكأنه رئيس وزراء لدولة عربية كبرى وليس لإمارة صغيرة على أطراف الخليج.

الربط بين “الحرب العالمية” التي شنّت على سوريا، والتي قدر كلفتها حتى الآن بـ 137 مليار دولار من جهة، ونتائج حرب تموز  2006 من جهة ثانية، واحدة من الاعترافات المهمة للمسؤول القطري السابق ... بعيد اندلاع الأزمة قلنا وكتبنا، أن سوريا تشهد عمليتان متوازيتان: ثورة شعب ثائر في سبيل حريته وكرامته، ومؤامرة يراد لها وبها، تدفيع دمشق ثمن دعمها لحزب الله وتصريحات الاسد الهجومية... حمد يؤكد هذه الحقيقة.

والقول أن بأن احتضان قطر لحركة حماس الفلسطينية، تم بالتنسيق مع واشنطن وتل أبيب، ومن أجل تدوير الزوايا الحادة في مواقف حماس، وتأهيلها للانخراط في مسارات السلام والتسوية والمصالحة، كان أيضاً من ضمن ما قلنا وجادلنا بصوابيته ... حمد يقول أن احتضان قادة حماس جاء بطلب أمريكي، وللغاية ذاتها، وأرجو أن يستذكر الإخوة في حماس ويذاكروا ما يتردد في مقابلات المسؤول القطري السابق وتصريحاته.

الشيء ذاته ينطبق على افتتاح مكتب لحركة طالبان في الدوحة، يومها ظن البعض أن قطر ذهبت بعيداً في التغريد خارج السرب الأمريكي، وقلنا أن الدوحة ما كان لها أن تنشئ مكتباً كهذا على مبعدة أمتار من قاعدة العديد، إن لم يكن بطلب أمريكي مباشر، وبهدف توفير قناة تواصل بين الحركة الأصولية والبيت الأبيض ... حمد يقول بذلك في اعترافاته الأخيرة.

حين شككنا في صدق انتماء كثير من المعارضين السوريين، أفراداً وفصائل، مسلحين وسياسيين، أخذ البعض علينا موقفنا المتحفظ من الثورة السورية ... حمد يعرض في مقابلاته وتصريحات “لائحة أسعار” تشمل معظم هؤلاء، ومنهم من صار من أثرياء الحرب وأصحاب الملايين ... الحكاية افتضحت، وهي برسم من لديه ذرة كرامة من المعارضين السوريين الشرفاء، حتى يتحسسوا مواطئ أقدامهم، ويعرفوا مع من يتعاملون.

ليس لقطر مشروعها الخاص، لقطر دور مرسوم في مشروع أمريكي أكبر وأعرض، شأنها في ذلك شأن بعض خصومها ومجادليها ... ومشكلة قطر لا تكمن في أنها فعلت ما فعلت بالضد من إرادة الآخرين، ومشكلتها ليست في أنها “تغيرت” ولم تعد ذاك البلد النشط والحاضر بقوة في انشطة محور بأكمله.

واشنطن هي من تغير، وليست قطر ... رهانات واشنطن على الإسلام السياسي (الإخواني بخاصة) هي من سقطت، ورهانات حلفاء واشنطن على إحداث تغيير سريع وماحق في كل من العراق وسوريا واليمن لصالحهم، هي من سقط وفشل ... أما قطر فعليها أن تدفع ثمن “ريادتها” و”تصدرها لصفوف” معسكر بأكمله، ولسنوات عدة، وها هي تجد نفسها مرغمة على شرب الكأس المرة التي أرادت أن تجبر كل من الأسد وصالح والحوثي والمالكي والعبادي والقذافي على احتسائها.

وإذ حذر الأمير تميم بالأمس من أن بلاده باتت عرضة لمؤامرة “تغيير النظام” من قبل خصومها، فقد كنا أشرنا قبل أكثر من أسبوع إلى انتقال الأزمة القطرية من مرحلة “تغيير السياسات” إلى مرحلة تغيير النظام”... وحبذا لو أن الأمير الشاب، يسترجع دور بلاده النشط في الترويج لسياسة “تغيير الأنظمة” بالقوة المسلحة و”التدخل الأجنبي” وبالاعتماد على “الناتو” وبناء التحالفات التي لا تستثني إسرائيل من “غرف عملياتها”.

وأخيراً؛ ليت “المؤلفة جيوبهم” من مفكرين وشيوخ، المرابطين في فنادق الدوحة وبيوتها الفاخرة، الذين تحولوا إلى أدوات فعالة لتنفيذ السياسات القطرية في المرحلة التي كشف بن جاسم بعضاً من فصولها، أن يتأملوا جيداً بعضاً من اعترافاته، ليعرفوا أية أوامر كانوا ينفذون، وأية تعليمات كانوا يطيعون، ومع أي حلفاء وأصدقاء  كانوا يتعاونون.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انصتوا جيداً إلى حمد بن جاسم انصتوا جيداً إلى حمد بن جاسم



GMT 13:37 2017 الخميس ,25 أيار / مايو

قطر..بانتظار التوبة الثانية

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي - المغرب اليوم

GMT 20:03 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

ترامب يؤكد روسيا والصين لا تخشيان الناتو بدون أميركا
المغرب اليوم - ترامب يؤكد روسيا والصين لا تخشيان الناتو بدون أميركا

GMT 14:33 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج
المغرب اليوم - نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج

GMT 21:34 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

ترامب قد يعلن تشكيل مجلس السلام في غزة الأسبوع المقبل
المغرب اليوم - ترامب قد يعلن تشكيل مجلس السلام في غزة الأسبوع المقبل

GMT 19:19 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

إسرائيل تستهدف عنصر من الوحدة الجوية لحزب الله
المغرب اليوم - إسرائيل تستهدف عنصر من الوحدة الجوية لحزب الله

GMT 14:58 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

9 أطعمة يمكنك تناولها بحرية دون الخوف من زيادة الوزن
المغرب اليوم - 9 أطعمة يمكنك تناولها بحرية دون الخوف من زيادة الوزن

GMT 20:58 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 03:04 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

انتقال كوكب الحب إلى برج العقرب المائي في كانون الأول

GMT 00:45 2019 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

المطربة سميرة سعيد تغني تتر مسلسل مغربي للمرة الأولى

GMT 20:53 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تبحث أمراً مالياً وتركز على بعض الاستثمارات

GMT 12:42 2017 الإثنين ,05 حزيران / يونيو

اللاعب نذير بلحاج ينضم إلى السيلية القطري

GMT 04:06 2021 الثلاثاء ,04 أيار / مايو

البوسنة والهرسك وجهة السياحة في رمضان

GMT 17:26 2019 الإثنين ,23 كانون الأول / ديسمبر

زياش يحصد ثمار تألقه بعد سحق إيدو دين هاغ بـ6 أهداف

GMT 07:00 2015 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

معارك شرسة في لندن حول خطة بناء مسجد أكبر من الكاتدرائية

GMT 10:07 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

العراق لرفع الطاقة الإنتاجية لغاز البصرة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib