أربعة خيارات فلسطينية للرد على خطة ترامب

أربعة خيارات فلسطينية للرد على خطة ترامب

المغرب اليوم -

أربعة خيارات فلسطينية للرد على خطة ترامب

بقلم - عريب الرنتاوي

أربعة خيارات مطروحة أمام الفلسطينيين للرد على «صفقة القرن» حين ستطرح عليهم بعد أيام أو أسابيع، كما تشير مختلف التقديرات:
الخيار الأول؛ رفض الصفقة بالكاملة، بوصفها «صفعة العصر» كما وصفها الرئيس محمود عباس ... هذا خيار شعبي للغاية، ولن تجد السلطة من بين الفلسطينيين من سيخطئ قرارها، إذ من المستبعد تماماً أن تحاول حماس أو بعض أجنحتها اللعبة هذه الورقة التي ستحرق أصابع من سيلعب بها... لكن حماس ستكون مهتمة بمراقبة تزايد الضغوط المتزايدة على السلطة وتنامي احتمالات انهيارها، وربما تتحين الفرص للانقضاض عليها في الضفة، فيما تتكفل أجهزتها الأمنية والعسكرية بحفظ التهدئة على خطوط التماس بين قطاع غزة وإسرائيل. سيجد هذا الخيار، صدى إيجابياً في دمشق وطهران، وسترحب به فصائل وحركات عديدة، وربما يريح موقف كهذا روسيا على وجه الخصوص، حيث يحتدم الصراع بينها وبين الولايات المتحدة هذه الأيام... إسرائيل ستغتبط، وستجد نفسها معفاة من تقديم رد فوري وعاجل، وربما تعلن قبولاً مشروطاً أو مصحوباً بملاحظات عديدة، وستعود «آلة الدعاية الإسرائيلية» لممارسة هوايتها الفضلى بتحميل الفلسطينية وزر تبديد «فرصة جديدة» للسلام كما بددوا فرصاً قديمة.
دول الاعتدال العربي، لن تكون فرحة بهذا الخيار، ولكن لن تعارضه علناً على الأقل باستثناء دول من الحجم الصغير الذي لا يقدم ولا يؤخر ... بيد أنها في الغرف المغلقة، ربما ستكون تتمنى لو أن الموقف الفلسطيني جاء نوعاً من «القبول المشروط» بالمبادرة، وبما يُبقي الباب مفتوحاً لمفاوضات لاحقة، ومزاوجة محتملة بين صفقة القرن ومبادرة السلام العربية.
الخيار الثاني؛ قبول الصفقة بالكامل، فرص هذا الخيار تكاد تكون «صفرية»، وفي حال حصوله، فإن السلطة ستواجه بموجة غضب شاملة، وبازار المزايدات والمناقصات سيفتح أبوابه على مصارعيها ... هذا الموقف سيغضب دول «المقاومة والممانعة» وحركاتها، وسيريح بعض دول الاعتدال وواشنطن، وربما يثير دهشة أوروبا وروسيا، وسيحرج بعض أطراف اليمين المتطرف في إسرائيل.
هذا السيناريو سيوفر لخصوم السلطة، حماس وأخواتها مادة دعائية خصبة للانقضاض عليها وتبديد ما تبقى من صديقتها وشعبيتها ... هو خيار مكلف للسلطة والرئاسة وفتح والمنظمة والشعب الفلسطيني في المقام الأول والأخير.
الخيار الثالث: «نعم ولكن»، أو «لعم»، كأن تقول السلطة أنها تقبل بالمبادرة من حيث المبدأ، وأن ترفق بها قائمة طويلة، من الشروط والتحفظات، تماماً مثلما حصل مع شارون وخريطة الطريق الصادرة عن الرباعية الدولية، حيث أضاف إليها 14 تحفظاً أفرغتها عملياً من مضمونها ... هذا خيار، سيسعد عرب الاعتدال وسيثير غضب فصائل وشرائح واسعة من الشعب الفلسطيني، ودول وحركات «المقاومة والممانعة»، وقد يلقى قبولاً غربياً وروسياً، وربما يرضي واشنطن إلى حد كبير، وليس بصورة كاملة.
هذا الخيار، إن تقرر فلسطينياً، سينتج خياراً مماثلاً على الصعيد الإسرائيلي، تل أبيب ستقبل بالمبادرة وستكبلها بجملة من الشروط والمتطلبات المقابلة، التي تسعى لتقزيم كل ما يمكن أن يكون معروضاً على الفلسطينيين ... لكن احتمالية هذا الخيار، لا تبدو أعلى من احتمالية رفض المبادرة بالكامل فور عرضها.
الخيار الرابع؛ خيار والمناورة والمراوغة، بمعنى تأجيل إصدار رد فعل فلسطيني على المبادرة، بانتظار ما سيصدر عن إسرائيل أيضاً، إذ ربما يفلح اليمين المتطرف في إجبار نتنياهو على قول «لا» أو «نعم مشروطة للمبادرة ... حينها تنتقل الكرة إلى الملعب الإسرائيلي، ولن يكون بمقدور الماكنة الإسرائيلية اتهام الفلسطينيين بتبديد الفرص وممارسة المزيد من التحريض عليهم في واشنطن أو عواصم العالم.
عباس سيشعر بالضغط لإعلان موقف فوري ومباشر من المبادرة، وكذا نتنياهو ... نتنياهو لا يرغب في قول لا لأكبر صديق لإسرائيل، وهو ينتظر «اللا» الفلسطينية بفارغ الصبر للتملص من ضغوط اليمين الأكثر تطرفاً وتأجيل مواجهة أية تأزم محتمل في العلاقة مع واشنطن ... لعبة علاقات عامة، تدور حول من سيكشف أوراقه أولاً، إسرائيل أم السلطة ... لكنها لا تجري في ظروف غير مواتية لا لعباس ولا لنتنياهو.
لم يعتد الفلسطينيون على ممارسة هذه «التقية» أو ابتلاع مواقفهم الحقيقية مما يعرض عليهم ... الأرجح أننا ذاهبون إلى رفض فلسطيني للمبادرة، بسند شعبي قوي، وإن كان بكلفة عالية على السلطة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أربعة خيارات فلسطينية للرد على خطة ترامب أربعة خيارات فلسطينية للرد على خطة ترامب



GMT 15:33 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر عربي اخترته للقارئ

GMT 15:29 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر المتنبي - ٢

GMT 15:18 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

من شعر المتنبي - ١

GMT 23:58 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

شعر جميل للمعري وأبو البراء الدمشقي وغيرهما

GMT 21:18 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

أقوال بين المزح والجد

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 14:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل
المغرب اليوم - وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:07 2025 الخميس ,06 شباط / فبراير

تشو سائقاً احتياطياً في فيراري

GMT 08:31 2020 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مصرع محام بعد اندلاع حريق مهول ببيته في الجديدة

GMT 10:33 2020 الخميس ,21 أيار / مايو

لائحة بأفكار هدايا عروس مميزة

GMT 19:01 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

أحمد السقا ومها الصغير في قلب عاصفة الطلاق

GMT 16:15 2021 الأربعاء ,28 إبريل / نيسان

لهذه الأسباب أسعار اللحوم الحمراء مرتفعة

GMT 12:43 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

مجيد بوقرة يبعث رسالة مؤثرة إلى صديقه حليش

GMT 09:47 2019 الثلاثاء ,05 شباط / فبراير

قائمة نيويورك تايمز لأفضل الكتب الشعرية

GMT 16:10 2020 الخميس ,23 تموز / يوليو

تعرف علي أغنيات ألبوم مدحت صالح الجديد

GMT 02:09 2018 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

معلومات عن مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي

GMT 01:50 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

"سامسونغ" تطلق هاتفًا بـ 4 كاميرات خلفية

GMT 04:00 2018 الخميس ,16 آب / أغسطس

خطوات بسيطة لوضع مكياج جرئ في العيد

GMT 05:08 2016 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

قائمة أفضل الشخصيات المؤثرة في بريطانيا "ديبريتس"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib