لا شيء يمكن أن يلحق ضرراً بـ «صفقة القرن»

لا شيء يمكن أن يلحق ضرراً بـ «صفقة القرن»؟!

المغرب اليوم -

لا شيء يمكن أن يلحق ضرراً بـ «صفقة القرن»

بقلم - عريب الرنتاوي

لم نكن «نضرب بالرمل» حين قلنا في هذه الزاوية قبل أيام، أن بنيامين نتنياهو ما كان له أن يجرؤ على الكشف عن نيته ضم أجزاء من الضفة الغربية بعد انتخابات الكنيست الحادي والعشرين، لولا «ضوء أخضر» من واشنطن، يصل حد التواطؤ حتى لا نقول التشجيع ... فإدارة الرئيس دونالد ترامب، تثبت المرة تلو الأخرى، أنها الأكثر تماهياً مع اليمين الإسرائيلي المتطرف، وكيف لا تكون كذلك، فيما يكشف رئيسها على الملأ، بأنه يتلقى دروساً مختصرة في التاريخ من ديفيد فريدمان، ممثل المستوطنين وأبوهم الروحي، تدفعه لاتخاذ قرارات سريعة بالاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان ومن قبلها القدس، وغير ذلك من «انقلابات» في السياسة الأمريكية الشرق أوسطية.
بعد أن صمت دهراً منذ إطلاق نتنياهو لتصريحاته الاستفزازية تلك، قرر مايك بومبيو أن ينطق «كفراً»، ففي حديث لـ»سي إن إن» يعلن بكل صلف ووقاحة، أن قرار نتنياهو بشأن الضفة، لا يلحق ضرراً بالخطة المعروفة باسم صفقة القرن، والتي تزعم واشنطن أنها «متوازنة» وتحفظ حقوق مختلف الأطراف.
بومبيو محق، يؤكد ما كنا نعرفه: هذه الصفقة مصممة أساساً على مقاسات اليمين واليمين المتطرف في إسرائيل، وهذا الفريق، لن يرضيه سوى تدمير «حل الدولتين» وبذل كل جهد ممكن لمنع قيام دولة مستقلة قابلة للحياة، وضم الضفة الغربية، جميعها أو أجزاء واسعة منها ... بهذا المعنى لم يجافِ زعيم الدبلوماسية الأمريكية (وهو لقب كبير عليه على أية حال)، الحقيقة، فالصفقة لا تلحظ شيئاً للفلسطينيين سوى «حفنة من الدولارات» وبعض فرص العمل للشباب العاطلين عن العمل، أما عمودها الفقري، فهو نسخة غير مزيدة وغير منقحة عن برامج نتنياهو – ليبرمان – بينيت ومن هم على شاكلتهم.
بومبيو يعيد انتاج سيرة سفيره لدى إسرائيل ديفيد فريدمان بالتمام والكمال، حتى أننا بتنا على يقين بأن فريدمان وليس بومبيو، هو من يصنع السياسة الشرق أوسطية لإدارة ترامب ... لا وظيفة لفريدمان سوى مقارعة الصهيونية الليبرالية من قادة «ميرتس» حتى كتاب «هآرتس» بوصفهم خونة للحلم التوراتي في أرض إسرائيل الكبرى، وبوصفهم مفرطين بأرض «يهودا والسامرة» ... فيما أقوال بومبيو جاءت رداً على احتجاجات صهاينة ليبراليين من يهود أمريكا، رأوا أن نتنياهو يقامر بـ»يهودية الدولة» ويجعل الانفصال عن الفلسطينيين مهمة مستحيلة، مما يهدد «ديمقراطية» الدولة.

لا شيء يلحق ضرراً بخطة ترامب المزمع الكشف عنها بين عشية وضحاها ... هذا هو لسان حال بومبيو وأركان الإدارة الأمريكية ... لا ضم القدس وتهويدها وأسرلتها، ولا التعدي والانتهاك المتكررين لحرمة الأقصى وحرمه الشريف، لا ضم الجولان والاعتراف الأمريكي بسيادة إسرائيل عليه، لا استهداف اللاجئين وإعادة تعريفهم ومحاصرة المنظمة الدولية المولجة غوثهم وتشغيلهم، لا الحرب على منظمة التحرير الفلسطينية و»تصفير» المساعدات للفلسطينيين، ولا التحريض عليها وتجفيف منابع دعمها ومصادر تموليها ... كل ذلك يخدم صفقة القرن، ولا يعطلها، وهذا صحيح طالما أنها مرة أخرى، ليست سوى صياغة أمريكية مسهبة، للمشروع الصهيوني في طبعته اليمينية الأكثر تطرفاً التي جرت بلورتها في السنوات الأخيرة، وبعد الانجرافات المتواصلة للمجتمع الإسرائيلي نحو أقصى اليمين الديني – القومي.
أما الخلاصة التي تنتهي المتابعة اللصيقة لهذا التناغم بين اليمين الأمريكي واليمين الإسرائيلي، فتقول: لا شيء يتعين انتظاره من الكشف عن «الصفقة»، فهي مفضوحة وتشف تصريحات المسؤولين الأمريكيين وتواطؤ إدارتهم عن مضامينها ... ومفضوحة كذلك، تلك المواقف العربية التي تدعو للتريث في اتخاذ المواقف بانتظار الكشف عن المبادرة، والأدهى من كل ذلك وأمر، دعوة بعضهم لـ»طمأنة» إسرائيل الخائفة على مستقبلها ووجودها، حتى تجنح للسلم، وتستجيب لحقوق الفلسطينيين وأشواقهم وتطلعاتهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا شيء يمكن أن يلحق ضرراً بـ «صفقة القرن» لا شيء يمكن أن يلحق ضرراً بـ «صفقة القرن»



GMT 15:33 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر عربي اخترته للقارئ

GMT 15:29 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر المتنبي - ٢

GMT 15:18 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

من شعر المتنبي - ١

GMT 23:58 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

شعر جميل للمعري وأبو البراء الدمشقي وغيرهما

GMT 21:18 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

أقوال بين المزح والجد

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 06:16 2025 الإثنين ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الإثنين 03 نوفمبر/تشرين الثاني 2025

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:24 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الجدي" في كانون الأول 2019

GMT 17:43 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 19:31 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تحمل إليك الأيام المقبلة تأثيرات ثقيلة

GMT 15:36 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 17:57 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 14:16 2019 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

أولمبيك خريبكة يختار رشيد لوستيك بديلا للمدرب الطوسي

GMT 19:00 2023 الثلاثاء ,10 كانون الثاني / يناير

فشل أول محاولة لإطلاق قمر صناعي من غرب أوروبا

GMT 08:58 2017 الإثنين ,30 كانون الثاني / يناير

بنك الاستيراد والتصدير في الصين يدعم الشركات الصينية

GMT 10:19 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

محبو مايا دياب يملأون صفحاتهم على "تويتر" بصور احتفالية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib