ثلاثة صناديق في حياة «السياسي»
واشنطن وبكين تبحثان بروتوكولاً لمنع وصول نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة إلى جهات غير حكومية توتر داخل ريال مدريد بسبب تصريحات مبابي وانتقادات محتملة للجهاز الفني وإمكانية فرض عقوبات تأديبية عليه زلزال بقوة 3.4 درجة يضرب منطقة تسوجارو شمال اليابان دون أضرار أو تحذيرات تسونامي إيران تؤكد أن وقف إطلاق النار مع واشنطن هش وتلوّح بملف اليورانيوم ومضيق هرمز ضمن التفاوض الدبلوماسي استهداف موقع للمعارضة الكردية الإيرانية بطائرة مسيرة في أربيل شمال العراق تصعيد عسكري على الحدود اللبنانية الإسرائيلية وانفجارات مسيّرات واستهداف مواقع لحزب الله في جنوب لبنان الإمارات تنجح في وساطة جديدة لتبادل 410 أسرى بين روسيا وأوكرانيا وترفع العدد الإجمالي إلى 7101 أسرى تل أبيب تعلن مقتل أحد جنودها في لبنان مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة طارئة الأسبوع المقبل لبحث تصعيد الهجمات الروسية على أوكرانيا واشنطن تعلن نقل اليورانيوم عالي التخصيب من فنزويلا إلى منشأة سافانا ريفر للتخلص منه
أخر الأخبار

ثلاثة صناديق في حياة «السياسي»

المغرب اليوم -

ثلاثة صناديق في حياة «السياسي»

بقلم : عريب الرنتاوي

وفي واحدٍ من لقاءاته الجماهيرية الحاشدة في مدينة إسطنبول أثناء انتخاباتها البلدية الأخيرة، وضع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جمهور الناخبين بين خيارين اثنين لا ثالث لهما: إما التصويت لمرشحه بن علي يلدريم، أو انتخاب عبد الفتاح السيسي (يقصد مرشح المعارضة الجمهورية إمام أوغلو) ... المفاضلة غريبة وعجيبة، لكن الرجل أدرك بغريزته الشعوبية أن استحضار «تراجيديا» الرئيس المنتخب محمد مرسي الذي سقط ميتاً في قاعة المحكمة، يمكن أن يستثير حماسة الفئات البسيطة من الناخبين الأتراك، سيما وأن واقعة وفاة الرئيس المصري الأسبق، لم يكن مضى عليها سوى خمسة أيام فقط. حتى الآن، يبدو هذا النمط من الخطابات والمواقف مألوفاً لدى الرجل الذي اعتاد أن يطلق مواقفه الكبرى من فوق منصة المهرجانات الجماهيرية الحاشدة، شأنه في ذلك شأن معظم السياسيين «العقائديين» على اختلاف مرجعياتهم وعقائدهم ... لكن يسجل للرئيس أردوغان أنه حطم رقماً قياسياً عالمياً في عدد المهرجانات واللقاءات الشعبية الحاشدة التي خاطبها وأعداد المشاركين فيها، وأنه الزعيم الدولي المعاصر الأكثر حضوراً في هذا المضمار. لكن ما أثار انتباهي ودهشتي في الخطاب ذاته، أن الرجل تحدث لمئات ألوف الأتراك، كما لو أنه شخصياً، وليس مرشحه بن علي يلدريم، هو من يخوض غمار المنافسة على رئاسة بلدية إسطنبول، التي سبق له وأن تربع على عرشها في العام 1994، ومن على ظهرها انتقل إلى سدة رئاسة الحكومة، قبل أن يحيل البلاد إلى النظام الرئاسي، بدلاً عن البرلماني المعمول به في البلاد، وليضع بين يديه مختلف السلطات والصلاحيات كما لم يفعل أحدٌ من قبله. الملاحظة الثانية التي أثارت فضولي في الخطاب إياه، قول أردوغان: أنهم – لا أعرف من – يهددونا بمصير مرسي، نحن لا نخشاهم، يريدوننا بالأكفان، وها نحن نرتديها ... تلكم كانت صدمة كبرى بالنسبة لي شخصياً كمراقب للشأن التركي مهتم بكل تفاصيله ... من هم الذين يتوعدونه بالسجن أو القتل، كما ألمح، وهل للأمر صلة بالمعركة على بلدية إسطنبول؟ ... وما (ومن) الذي يخشاه الزعيم التركي الذي فاز بأكبر عدد من الانتخابات والاستفتاءات في ربع القرن الأخير منذ انتخابه رئيساً لبلدية إسطنبول؟ ولأن الشيء بالشيء يذكر، فقد كنت أتابع الانتخابات الدنماركية قبل أيام، ووجدت رئيس الوزراء اليميني الوسطي لارس لوكه راسموسن، يتقدم باستقالته بكل هدوء للملكة، ويغادر مكتبه راجلاً، بعد أن جمع مقتنياته الشخصية في «حقيبة ظهر»، بلا مراسم ولا حراسات مشددة ولا مخاوف ولا قلق من مرحلة «ما بعد الهزيمة في الانتخابات» ... عاد مواطناً يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ... يبدو أن هذه الصورة، لم تراود مخيلة الزعيم التركي في أي مرحلة من مراحل حياته السياسية، والمؤكد أنها لم تعد تراوده الآن. في حياة السياسيين، سيما العقائديين منهم، ثلاثة صناديق: صندوق الاقتراع، الذي يدخل من فتحته الض يقة إلى فضاءات السلطة والحكم على اتساعها.. صندوق الذخيرة، الذي يلجأ إليه للوصول إلى السلطة أو حسم خلافاته مع خصوم الداخل والخارج ... أما الصندوق الثالث، الخشبي، متعدد الأشكال والأثمان، فهو ذاك الذي يسجى عليه، في رحلته الأخيرة الى منزله الأخير، وغالباً بفعل فاعل.   بقية مقال عريب الرنتاوي  المنشور على الصفحة الأخيرة الجزء الأول   أردوغان اختبر الصندوقين الأوليين، لجأ إلى صندوق الاقتراع فوصل إلى السلطة على رأس حزبه معززاً مكرماً، بدل المرة أكثر من مرة ... ولجأ إلى صندوق الذخيرة عندما خذله الناخبون الأتراك في انتخابات 2015، ولم يمكنوه من حكم البلاد منفرداً، شن أوسع حرب على «الإرهاب الكردي»، ونجح في شد العصب القومي للأتراك، بعد أن اكتشف أن شد العصب الديني وحده لم يعد كافياً لضمان التفرد في حكم البلاد، وكان له ما أراد ... أما اليوم، فإن شبح الصندوق الثالث، يطل برأسه على الرجل كما يتضح من أقواله، وبصورة فاجأتنا نحن المراقبين عن بعد، وربما فاجأت الجمهور التركي ذاته، فهذه النهايات البشعة لرجال الحكم والسياسة ليست من الديمقراطية في شيء. أردوغان وحزبه الحاكم، نجحا في انتخابات حرة لم يشكك أحدٌ بنزاهتها سوى الرئيس والحزب الحاكم (انتخابات إسطنبول في مارس/ آذار 2019 مثالاً) ... لكن الرجل، وتحديداً في السنوات الأخيرة من حكمه المديد، اعتمد خطاباً «أقصوياً «على المستوى الداخلي، أخذ على حزب الشعب الجمهوري أن جمهوره من العلويين، وأخذ على إمام أوغلو أنه من بقايا «البيزنطيين» الذين «تأسلموا» و»تتركوا»، ووضع قادة حزب الشعوب الديمقراطية في السجون، وهم نواب منتخبون، وزج بعشرات ألوف الناشطين في السجون وأضعافهم أجبروا على ترك وظائفهم، دفع بحالة الاستقطاب الداخلي ونزاع الهويات إلى حدود قصوى ... أبعد معظم قادة الحزب التاريخيين من رفاق دربه ... وثمة قصص لا مجال للخوض بها عن ممارسات فاسدة تطاول الحلقة الضيقة من مقربيه وأقربائه... وربما لكل هذه الأسباب، أخذ يتصرف على ما يتضح من هواجسه ومخاوفه، على قاعدة «إما قاتل أو مقتول»، وليس وفقاً للقاعدة الديمقراطية، فائز أو «لم يحالفه الحظ»، ويتقمص مقدماً شخصية «البطل التراجيدي». يبدو أن البقاء على عرش السلطة، هو المصدر الوحيد لبعث الطمأنينة في نفس الرجل الأهم في تاريخ تركيا المعاصر منذ أتاتورك ... الخروج منها سيفتح الباب لحروب «التصفيات وتسوية الحسابات»، أو على الأقل، هكذا يعتقد الرجل الذي يخشى على نفسه من مصير محمد مرسي، وعلى حزبه من مصير جماعة الإخوان المسلمين في مصر، فما الذي فعله الرجل والحزب، ليصاب بكل هذا «الرهاب»، ما الذي يخشاه أردوغان، ومن الذين يخشاهم؟  

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثلاثة صناديق في حياة «السياسي» ثلاثة صناديق في حياة «السياسي»



GMT 04:16 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

بالمباشر

GMT 15:33 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر عربي اخترته للقارئ

GMT 15:29 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر المتنبي - ٢

GMT 15:18 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

من شعر المتنبي - ١

GMT 23:58 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

شعر جميل للمعري وأبو البراء الدمشقي وغيرهما

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:38 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

تركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 03:15 2024 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

نحو 25 منصة بثّت منافسات قفز السعودية بـ3 لغات عالمية

GMT 15:28 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 06:11 2017 الأربعاء ,12 تموز / يوليو

استقبال بريطانيا ملك إسبانيا في زيارة دولية

GMT 02:09 2017 الأربعاء ,18 كانون الثاني / يناير

هروب إنسان الغاب في مبنى Monsoon من حديقة تشيستر

GMT 20:41 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 08:44 2018 السبت ,13 تشرين الأول / أكتوبر

شركة أرامكو السعودية تنفي زيادة أسعار البنزين

GMT 04:38 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

مستجدات مشروع مغربي-إماراتي لتزويد1000 قرية بالطاقة الشمسية

GMT 02:53 2017 الإثنين ,05 حزيران / يونيو

صابرين تؤكد صدمة عائلتها من مسلسل "الجماعة 2"

GMT 11:08 2016 الجمعة ,11 آذار/ مارس

تعلمي العناية بنفسك خلال فترة النفاس

GMT 01:30 2025 الجمعة ,15 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الجمعة 15 أغسطس/آب 2025
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib