طالبان من الدوحة «نصرٌ من الله وفتح مبين»

طالبان من الدوحة: «نصرٌ من الله وفتح مبين»

المغرب اليوم -

طالبان من الدوحة «نصرٌ من الله وفتح مبين»

عريب الرنتاوي
بقلم: عريب الرنتاوي

من يقرأ «اتفاق الدوحة»، يخرج باستنتاج لا يأتيه الشك عن يمين أو شمال: حركة طالبان، أو «إمارة أفغانستان الإسلامية التي لا تعترف بها الولايات المتحدة»، سجلت نصراً مبيناً وفتحاً عظيماً، إذ رضخت الدولة الأعظم لمعظم إن لم نقل جميع شروط الحركة المصنفة أمريكياً وعالمياً بـ»الإرهابية».

القوات الأمريكية والحليفة جميعها، ستجلو عن أفغانستان في غضون 14 شهراً، بعضها سيغادر قبل ذلك بكثير، وستفكك خمسة قواعد أمريكية ... مقابل، تعهد واحدٍ من قبل الحركة بعدم السماح بتحويل أفغانستان إلى مصدر تهديد للولايات المتحدة وحلفائها، وعدم توفير أي حضانة أو تسهيلات لعناصر تهدد أمن واشنطن.
لا شيء في الاتفاق عن مستقبل أفغانستان، ولا عن طبيعة نظام الحكم ... وبخلاف ذلك، فإن «اتفاق الدوحة» ذاته، يشي بشكل الحكم المقبل في هذه البلاد، ففي كل فقرة منه، إشارة إلى «إمارة أفغانستان الإسلامية» مع استطراد بائس يقول «التي لا تعترف بها الولايات المتحدة».
لا شيء في الاتفاق يتحدث عن منظومة حقوق الإنسان وتحديداً حقوق النساء التي داستها أقدام «المجاهدين» و»فقهاء الظلام والكهوف» ... كل هذا ليس مهماً بالنسبة لواشنطن، المهم أن يفي ترامب بوعده الانتخابي، وأن يعيد الجنود إلى بيوتهم، على مبعدة تسعة أشهر فقط من الانتخابات.
حتى أن الدولة الأعظم، حارسة «منظومة القيم الأمريكية ومبادئ ويلسون»، لم تترد في قبول دور «الوسيط» أو حتى «السفير» لدى طالبان، لتسهيل أمر انخراطها في المجتمع الدولي، ورفع اسمها وأسماء شيوخها من اللوائح العالمية للمنظمات الإرهابية ... هذا التزام على واشنطن بموجب الاتفاق.
هي الهزيمة بعينها أمام قوى ومنظمات متطرفة، مصنفة إرهابية، ألحقت أفدح الأضرار والخسائر بحياة الأمريكيين العسكريين على الأرض الأفغانية، والمدنيين الأمريكيين على الأرض الأمريكية (11 سبتمبر)، وهي الدلالة التي تنهض شاهداً على «إفلاس» مشروع نشر الديمقراطية بعد عشرين عاماً من انطلاقته الكبرى في عهد إدارة جورج بوش الابن.
وستتوج هذه الهزيمة النكراء، عندما يحط شيوخ الحركة وقادتها، ضيوفاً مكرمين على البيت الأبيض، للقاء دونالد ترامب، والتقاط الصور التذكارية ... تلك لحظة لا يتعين على أحدٍ، من الأمريكيين وأصدقائهم وخصومهم، أن ينساها أبداً.
لم يُطلب إلى طالبان، كما طلب من السودان، «تطبيع» علاقات «الإمارة» بإسرائيل، أو تقديم تعويضات فلكية لعائلات الضحايا الأمريكيين، لم يطلب إليهم فتح أجواء بلادهم لطائرات «العال»، ولا تسليم شيوخهم وقادتهم لمحكمة لاهاي ... هذا يُطلب فقط من العرب الضعفاء والمهزومين، ولا بأس إن جاء أحدهم ككاتب هذه السطور، يهجو الانهيار الأخلاقي والقيمي لإدارة ترامب، ويتحدث عن «معاييرها المزدوجة»، مثل هذه الأقوال، لا يقرأها أحدٌ في واشنطن، ولا تثير اهتمام أحدٍ على أية حال.
ومن أسفٍ أن هذه الإدارة التي دشنت عهدها بنسج أوثق الصلات وأعمق الصداقات مع نظم ديكتاتورية وعسكرية وسلالية، فاسدة ومستبدة، تطور أداءها اليوم بنسج علاقات فضلى مع جماعات متطرفة وعنيفة، ضاربة صفحاً عن مواقفها المعادية أشد العداء، لقيم الديمقراطية ومبادئ حقوق الانسان، ومن دون أن تُبدي، هذه الجماعة، أية مراجعة أو أسف لما قارفته من عمليات تنكيل بخصومها والمختلفين معها، وقوى المجتمع المدني ونساء أفغانستان.
ثمة رسالة واحدة يبعث بها «اتفاق الدوحة»: واشنطن لا تحترم إلا الأقوياء حتى وإن كانوا من «مجاهدي الكهوف» في تورا بورا ... واشنطن لا تستجيب إلا للغة القوة، أما القيم والأخلاق والمبادئ، فليس لها مطرح خارج الندوات الفارغة في الفنادق الفارهة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طالبان من الدوحة «نصرٌ من الله وفتح مبين» طالبان من الدوحة «نصرٌ من الله وفتح مبين»



GMT 08:52 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

المتحرِش والمتحرَّش بها والمتفرجون

GMT 08:50 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الحقوني مافيا الدواء بتحاربني!

GMT 08:48 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإعلام في حكومة مدبولي

GMT 08:46 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عباءة تخلعها اليابان

GMT 08:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الفرق بين وزير ووزير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 01:54 2020 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

التشريح الطبي يحدد سبب وفاة الطفلة "غزلان" في آسفي

GMT 00:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

ظافر العابدين يؤكد أنه لن يخوض سباق رمضان 2019

GMT 14:50 2018 الأربعاء ,05 أيلول / سبتمبر

توقيف شاب سرق "معزة" من امرأة قروية في بني ملال

GMT 06:38 2018 السبت ,30 حزيران / يونيو

مجدي عبد الغني ينفي.. وبوابة أخبار اليوم تتحدى

GMT 13:29 2016 السبت ,29 تشرين الأول / أكتوبر

شركة مرسيدس تكشف النقاب عن E63 و E63 S

GMT 08:14 2021 الخميس ,13 أيار / مايو

Tab 9من بلاك فيو تابلت بمواصفات لاب توب

GMT 02:36 2018 الخميس ,27 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على سعر الدرهم المغربي مقابل الجنيه المصري الخميس

GMT 12:52 2018 الثلاثاء ,27 آذار/ مارس

السيسي وثورة بيضاء على إعلام "الثرثرة"

GMT 07:41 2016 الإثنين ,19 كانون الأول / ديسمبر

الاعلامية ماجدة القاضي تحب العمل في التليفزيون المصري

GMT 08:29 2016 الإثنين ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

نغم منير تطلق تصميمات غير تقليدية من "الكيمونو"

GMT 11:37 2017 الثلاثاء ,08 آب / أغسطس

توقعات أحوال الطقس في كلميم الثلاثاء

GMT 22:13 2024 الجمعة ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

محكمة جزائرية قضت طفلة مغربية لأغراض سياسية

GMT 13:46 2023 الثلاثاء ,11 إبريل / نيسان

التدخين مؤشر خطر للإصابة بهشاشة العظام

GMT 20:20 2022 الأحد ,24 إبريل / نيسان

توقعات مديرية الأرصاد لطقس يوم غد الإثنين

GMT 05:19 2020 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

حميدتي يؤكد أن الشعب السوداني مسامح وليس إرهابيًا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib