ما الذي سيفعله بايدن بيديه الطليقتين

ما الذي سيفعله بايدن بيديه الطليقتين؟

المغرب اليوم -

ما الذي سيفعله بايدن بيديه الطليقتين

عريب الرنتاوي
عريب الرنتاوي

سيحظى جو بايدن، بما لم يحظ بها كثيرون من أسلافه، بمن فيهم الديمقراطي الأخير، باراك أوباما: غالبية ديمقراطية في مجلسي النواب الشيوخ...هذا الحال، لا يتكرر كثيراً...وسيكون للرئيس المنتخب بعد أن يؤدي القسم، أن يمرر بسهولة تعيينات كبار المسؤولين في إدارته، وأن يشرع من دون إبطاء، في "عكس" سياسات وقرارات سلفه، معظمها على الأقل، ومن دون أن يجد عنتاً ومشقة، في التعامل مع مجلس شيوخ مشاكس.

وسيفقد دونالد ترامب في المقابل، ساحة من اثنتين، اختارهما لمواصلة حربه المعلنة على نتائج الانتخابات و"بايدن الناعس": مجلس الشيوخ والشارع...مجلس الشيوخ خرج عن كونه ساحة ترامب لتصفية حساباته مع خصومه، ولا أحسب أن الشارع سيستجيب لنداءات ترامب للتظاهر والاحتجاج بعد فترة وجيزة...معركة ترامب لاستعادة الرئاسة، وصلت خط النهاية.

ثم أن الرجل لن يجد متسعاً من الوقت، لاستئناف أنشطته ضد الإدارة الجديدة، لأنه بكل بساطة، سيكون غارقاً في مستنقع التحقيقات الجنائية والمحاكم والمرافعات، في غير ولاية، حتى وإن "منح نفسه" عفواً رئاسياً، ينجيه من الملاحقة "الفيدرالية"، ولا يحول دون ملاحقته من محاكم الولايات بتهم التهرب الضريبي والاحتيال، فضلاً عن سوء استخدام السلطة للحث على تزوير انتخابات جورجيا، وهو فعل جنائي مكشوف ومفضوح، حتى بمعايير "العالم الثالث".

طويت صفحة ترامب وعائلته وأنسبائه، وعصابة الكذابين والسارقين والمتهربين ضريبياً المحيطة به...لكن "الترامبية" بما هي تعبير فج وغليظ عن نزوع يميني/شعبوي/عنصري/ انغلاقي، لم تنته بعد، فالرجل وحلفائه الخلّص، حصدوا عشرات ملايين الأصوات في الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وكثرة منها كانت مدفوعة باعتبارات "إيديولوجية" و"عنصرية" متطرفة، تقف في الخندق المضاد لكل ما يقال عن "منظومة قيمية" و"تقاليد ديمقراطية" أمريكية.

لن تكون لدى بايدن الحجة ولا الذريعة، للتمنع عن إجراء مراجعات جذرية لسياسات ترامب وإجراءاته، بما فيها تلك المتعلقة بمنطقتنا وأزماتها...سيكون بمقدوره، إن هو أراد، أن يتحرك بقوة على مسارات حل القضية الفلسطينية، ومساعدة الفلسطينيين على استرجاع حقوقهم الوطنية المشروعة...سيكون بمقدوره وقف الحرب في اليمن، وفي أقرب الآجال، إن هو وجّه إنذاراً بوجوب إنهاء أسوأ كارثة إنسانية من صنع البشر...وسيجد الطريق ممهداً لحل الأزمة الليبية بعد الشوط الذي قطعته الأطراف والوساطات على طريق إسكات المدافع وإعادة الاعتبار للدبلوماسية والحوار.

وسيجد بايدن، مؤيدين كثر في الداخل الأمريكي، إن هو قرر استكمال سحب قواته من سوريا والعراق، رغم معارضة بعض الحلفاء في المنطقة...وفي ظني أن إدراج مسألة بقاء القوات أو انسحابها، في إطار تسويات سياسية أشمل، لسوريا والعراق، يمكن أن يضمن من جهة تحقيق رغبة الأمريكيين في عودة أبنائهم عن خطوط القتال، وأن يكفل من جهة ثانية، عدم حصول الفراغ القاتل، الذي تتسلل منه قوى التطرف والفوضى والإرهاب في الإقليم...مثل هذه الرؤية، يمكن أن تسرّع في استعادة هذا الإقليم المضطرب، لأمنه واستقراره وتعاون دوله، ويمكن أن يوفر لشعوب المنطقة والعالم برمته، فسحة من الوقت، للتنفس بعيداً عن هواجس الإرهاب والهجرة وصراعات المحاور و"حروب الوكالات" وغير ذلك مما أرهق كاهلها وأزهق حيوات الملايين من أبنائها وبناتها.

لا حجة أمام بايدن وإدارته الديمقراطية، للتردد أو التمنع عن اختبار "خطاب النوايا الحسنة" بكل مفرداته، الذي هيمن على الحملات الانتخابية للرئيس وحزبه...فيده باتت طليقة، وبمقدره أن يقنع الأمريكيين، قبل العالم، بأن ثمة فارق ملموس، بين إدارة ديمقراطية تزعم انفتاحها على "التعددية" و"القيم" و"حقوق الانسان" و"سيادة القانون"، وإدارة حكمت الدولة الأعظم، بعقلية "التاجر المرابي" وزعماء المافيات والعصابات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما الذي سيفعله بايدن بيديه الطليقتين ما الذي سيفعله بايدن بيديه الطليقتين



GMT 09:33 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

على حافة الهاوية!

GMT 09:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

خطاب إلى رئيس الوزراء!

GMT 09:28 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيارة إلى كوكب الصين

GMT 09:26 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

«ترمومتر» اسمه المرأة في «برلين»

GMT 09:23 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

الإعلام الغائب

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 07:24 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
المغرب اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز

GMT 20:55 2016 الأربعاء ,02 آذار/ مارس

هل تكتفي الزوجات بكلمة آسف حبيبتي

GMT 03:20 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

إصابة أول وزير عربي بـ فيروس كورونا

GMT 21:34 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة عمل فطائر البريوش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib