بعيداً عن السياسة قريباً منها

بعيداً عن السياسة.. قريباً منها

المغرب اليوم -

بعيداً عن السياسة قريباً منها

بقلم : عريب الرنتاوي

(1) غول الأردن ينشب أنيابه

تحولت ساحات الجامعة الأردنية ومبانيها، إلى ميدان معركة بالسيوف والهراوات والقنوات، سُمع خلالها إطلاق رصاص، لا نعرف إن كان حياً أم مطاطياً… عمّن صدر ومن أصاب…. بدأت القصة بـ»خناقة» بين طالب وحارس جامعي، وتطورت إلى ما يمكن تسميته بـ»غزوة الجامعة الأردنية»، حيث أقدم أزيد من مائتي ملثم، مدججين بالسلاح الأبيض ، على اقتحام حرم الجامعة وتعطيل الدراسة، وإشاعة الفوضى والرعب بين صفوف الطلبة والطالبات، انتصاراً  لهذه العشيرة أو تلك.

ليست المرة ولن تكون الأخيرة، وليست الجامعة الأردنية وحدها، من تحولت إلى مسرح للعنف الطلابي بل جميع جامعاتنا صارت ملاعب لتقاذف الكراهية والتباغض … ليست حادثة فردية ولا معزولة، المهاجمون بحجم سرية وفقاً لتصنيفات الجيوش النظامية، أما المدافعون فلا أدري كم «فصيلة» يشكلون … هذه المرة تبدو الصورة مختلفة لا من حيث طبيعة «الغزوة» وحجم «القوات» المشاركة فيها، بل من حيث توقيتها وسياقها، فالغزوة جاءت في ذروة الاستنفار الوطني تعظيماً لمفهوم سيادة القانون كطريق للوصول إلى الدولة المدنية، كما جاء في الورقة النقاشية السادسة.

لكأننا أمام أول وأعنف اختبار لهذا المفهوم، بل وأمام امتحان لجدية الحكومة والأجهزة الأمنية والقضائية للقضاء على غول العنف الطلابي  والمجتمعي، وفرض هيبة الدولة واستعادة دور الأجهزة كمؤسسات لإنفاذ القانون … سنراقب كيف سيجري التعامل مع هذا الملف المخجل وسنرى إن كنّا نقصد فعلاً ما نقول، أم أن كلام الليل سيمحوه النهار… البناء على تجارب الماضي يدفع للتشاؤم، لكن لا حياة من دون أمل وفرص أخرى، سننتظر ونرى.

(2) كلب واشنطن المسعور

قبل أيام ألمح الرئيس المنتخب دونالد ترامب إلى إنه يبحث تعيين الجنرال المتقاعد جيمس ماتيس وزيراً للدفاع … ماتيس يحمل لقب «الكلب المسعور» منذ العام 2004، بعد أن نكّل بأهالي مدينة الفلوجة العراقية، واستباح دماءهم وحرماتهم، واستخدم ضدهم مختلف صنوف الأسلحة المحرمة دولياً … حتى يومنا هذا، ثمة مواليد عراقيين مشوهين بفعل اليورانيوم المُنضب، التربة ملوثة، والبشر مصابون بأمراض خبيثة، حتى الحيوانات لم تعد تحظى إلا بمواليد مشوهين.

«Its fun to shoot some people»، من الممتع أن تقتل بعض الناس، هكذا علق قائد القيادة المركزية للمنطقة الوسطى في الجيش الأمريكي آنذاك، وهو الرجل المرشح اليوم لتولي قيادة «البنتاغون»، بعد أن أقاله «رئيس تصريف الأعمال»، باراك أوباما، لرفضه المفاوضات مع إيران واعتراضه على الاتفاق النووي بين طهران ومجموعة «5+1» … سيعود «الكلب المسعور» للنباح على إيران من جديد، وقد لا يكتفي بالنباح، وقد لا تتوقف حدود استهدافاته عند الجمهورية الإسلامية، سننتظر ونرى.

(3) قرد القذاذفة المتحرش

في مدينة سبها الليبية، اشتعلت حرب أهلية «مصغرة» بين قبيلتي القذاذفة وأولاد سليمان، القبيلة الأولى خرّجت العقيد معمر، مجنون ليبيا على حد وصف الراحل أنور السادات، الحرب استمرت لأربعة أيام، وسقط خلالها ستة عشر قتيلاً وأزيد من خمسين جريحاً، ولا ندري إن كان هناك أسرى ومختطفون ومجهولو الهوية والمصير.

الطريف أن ليبيا التي «فيها ما فيها» من حروب ونزاعات، بين أهلها والطامعين في موطئ قدم على أرضها أو الساعين لحصة من ثرواتها، ما زالت تجد متسعاً لحروب متناسلة على خلفيات عشائرية شديدة السخف والبدائية … قرد أليف يعود للقذاذفة، داعب طالبات مدرسة من عشيرة أولاد سليمان، فأسقط الحجاب عن رؤوس بعضهن، فما كان من سليمان وأولاده، إلا أن هبّوا هبة رجل واحد، ذوداً عن شرف العشيرة المهدور، وطلباً لرأس القرد المتحرش، ومن يقف وراءه بالطبع.

تقول الأنباء، أنه ما كان ممكناً التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار، وإيقاف تحرك الدبابات وقصف المدافع والراجمات، وعرض هدنة بين الفريقين المتحاربين، لولا تدخل أعيان ووجهاء جنوب ليبيا ومناطق شرق وغرب… لم نعرف بعد، ماذا حل بالقرد، وهل جرى تسليمه لأولاد سليمان ليلقى قصاصه العادل، أم أن «الصلحة العشائرية» قد انتهت بالإفراج عنه، نظير مبلغ من المال: غرامة أو دية … بقية القتلى والجرحى، لم يعد أمرهم يثير اهتمامنا، فهم يتساقطون بأعداد أكبر من هذه، كل يوم وفي كل مدينة في الدولة التي كانت «جماهيرية» ذات يوم.

هل توقفت حرب القذاذفة وأولاد سليمان … حتى الآن، ما زال وقف إطلاق النار سارياً ومحترماً … لكن إلى متى؟ وهل ستنفجر من جديد؟ … سننتظر ونرى

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بعيداً عن السياسة قريباً منها بعيداً عن السياسة قريباً منها



GMT 15:22 2025 الجمعة ,02 أيار / مايو

سوريا الجديدة ومسارات التكيّف والتطويع

GMT 10:08 2024 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

عن تحولات الجولاني وموسم الحجيج إلى دمشق

GMT 07:14 2021 الجمعة ,24 كانون الأول / ديسمبر

"العالم المتحضر" إذ يشتري البضاعة القديمة ذاتها

GMT 06:17 2021 السبت ,18 كانون الأول / ديسمبر

"فتح" و"حماس" ولبنان بينهما

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 08:27 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:03 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 26-9-2020

GMT 16:23 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 10:45 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

ليلي علوي تلتقي الفنان وليد توفيق في الكويت

GMT 12:48 2016 الخميس ,21 إبريل / نيسان

هل ينتهي الحب بعد الـ 3 سنوات الأولى !

GMT 01:03 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

أحمد خليل يُعرب عن سعادته بنجاح "رسايل" و"كإنه إمبارح"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib