الإخوان وأميركا

الإخوان وأميركا

المغرب اليوم -

الإخوان وأميركا

بقلم : عريب الرنتاوي

في الأنباء، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تدرس إمكانية تصنيف جماعة الإخوان المسلمين تنظيماً إرهابياً، وسط انقسام في أوساط الإدارة بين فريقين، واحد يدعم بقوة هذا التوجه، وآخر يحذر من عواقبه على علاقات واشنطن مع عدد من الدول والحكومات

الخاضعة لسيطرة أحزاب حليفة للإخوان أو منبثقة عنها، أو تشاطرها كثيرا من خلفياتها الإيديولوجية والسياسية مثل تركيا وتونس والمغرب.

الموضوع ليس بجديد، وبحثه سبق مجيء إدارة ترامب، حين شرع السيناتور الجمهوري، تيد كروز، مع زميليه الجمهوريين، مايكل ماكول وماريو دياز بالارت، بتقديم مشروع قانون إلى مجلس الشيوخ، تحت شعار «حماية الأمريكيين من الإرهاب الإسلامي المتطرف الموجه ضد أمريكا» بهدف محاسبة «الإخوان المسلمين» باعتبارها جهة تحرض على نشر «الأيديولوجيا الإسلامية العنيفة بهدف تدمير الغرب.»

المؤيدون لمشروع القانون ينطلقون من نظرية مفادها أن الجماعة لم تتخلص بعد، من خطاب التحريض والكراهية، الموجهة ضد الولايات المتحدة بخاصة والغرب بعامة، فضلاً عن كونها «الجماعة الأم» التي تطورت عنها وانشقت عليها، جماعات جهادية، من بينها الجماعة المصنفة أممياً كتنظيمات إرهابية... ويستشهد هذا الفريق بما يسميه تورط الجماعة في أعمال إرهابية في بعض الدول والساحات (مصر مثلاً) بوصفه شاهداً على إمكانية انتقال الجماعة بسرعة من العمل السياسي والدعوي السلمي، إلى ممارسة شتى أشكال التطرف العنيف (الإرهاب).

المعارضون أو المتحفظون على هذا التوجه، يرون أن الجماعة تاريخياً وعلى وجه العموم، لم تظهر ميلاً ثابتاً للعنف والإرهاب، وإنها في الأساس حركة سياسية – اجتماعية – دعوية – سلمية، هدفها المشاركة في الحياة السياسية والوصول إلى السلطة، وإن تورط بعض أجنحتها وأذرعها في أعمال إرهابية، لا يعني تورطها جميعها في مثل هذا النوع من الأنشطة... هذا الفريق يخشى من تداعيات وانعكاسات «حظر الجماعة» وإدراجها على قوائم واشنطن السوداء، على علاقات الأخيرة مع عدد من دول العالمين العربي والإسلامي.

بعض المنظمات الحقوقية الدولية (هيومن رايتس ووتش)، حذرت إدارة ترامب من مخاطر الإقدام على خطوة من هذا النوع، من شأنها أولاً؛ أن تضع أصدقاء الإخوان في المنطقة، وهم في الغالب أصدقاء لواشنطن وحلفاء لها، في أصعب الزوايا، سيما في الدول التي تحظى فيها الجماعة بوجود سياسي – شرعي (الأردن، تركيا، تونس، المغرب، قطر وبعض دول الخليج وغيرها)... وثانياً؛ أن قراراً كهذا، سيشجع دولاً وحكومات مناهضة للإخوان على تشديد حملات القمع والملاحقة لهم ولمن يتعاطف معهم (سوريا، الإمارات ومصر وغيرهم)... في حين سيجد كثيرون من المتعاطفين مع الجماعة وأنصارها، صعوبة في ممارسة حقوقهم المدنية والسياسية في الولايات المتحدة والدول الغربية، التي قد تجاري واشنطن في مسعاها هذا، وهو أمر سيعد انتهاكاً لحقوق الإنسان وتمييزاً على أساس الدين.

ثمة ما يشي، بأن واشنطن ما زالت تُخضع المسألة للدراسة، وحسابات الربح والخسارة، وسط تقديرات تذهب لترجيح اعتماد سياسة التريث، وربما اللجوء إلى عدم وضع جميع الفروع والأذرع الإخوانية في سلة واحدة، الأمر الذي يتيح للإدارة هامش حركة وحرية مناورة، قد لا تستطيع الاستغناء عنها عند التعامل مع أزمات المنطقة المعقدة والمتشابكة والمتداخلة... هنا يقال، أن واشنطن قد تستجيب لمطالب دول عربية بإعلان جماعة الإخوان في مصر والإمارات وربما في ليبيا، جماعة إرهابية، وتغض الطرف عن بقية الجماعات والأذرع في البلدان الأخرى.

الإخوان في اليمن، شركاء في التحالف الذي يخوض الحرب على الحوثيين وجماعة صالح، بدعم وغطاء أمريكيين... إخوان سوريا، جزء من المعارضة «المعتدلة» التي تدعمها قطر وتركيا بالمال والسلاح بضوء أخضر امريكي «ساطع»... إخوان العراق، جزء من الائتلاف الحاكم، ويتولون على نحو متعاقب رئاسة السلطة التشريعية... ومرجعية الإخوان الإقليمية الأولى، أو «بابهم العالي» في أنقرة، ذو هوى إخواني عميق، ولا يخفي دعمه واحتضانه للجماعات الإخوانية في العالم، من قلب الدين حكمتيار في أفغانستان وحتى الدكتور محمد مرسي في مصر، كيف ستتصرف واشنطن مع حلفائها الأقربين، إن أقدمت على خطوة من هذا النوع؟... سؤال برسم مداولات مراكز صنع القرار في واشنطن.

لكن المؤكد أن وضع جميع الجماعات الإخوانية في سلة واحدة، ليس خياراً حكيماً على الإطلاق... فمنها من تورط في أعمال إرهابية، كفعل أو ردة فعل، لا فرق... بيد أن بعضها الآخر، ومن ضمنهم الجماعة الأردنية، لم يسبق له أن تورط في ممارسات عنيفة أو أعمال إرهابية، ولا يجوز بحال، خلط الحابل بالنابل تحت أي ظرف، وهذا ما تشدد عليه المنظمات الحقوقية الدولية.

المفارقة المؤسفة، أن التداول الأمريكي بشأن ادراج الإخوان على اللوائح السوداء، جاء بعد أقل من ستة أشهر على قرار الجماعة الأردنية وذراعها السياسي برفع الحظر عن الحوار والتواصل مع الإدارة الأمريكية، لانتفاء الأسباب التي أدت إلى اتخاذ قرار المقاطعة، وفي الصدارة منها، احتلال العراق... الإخوان ينطبق عليهم المثل الشعبي (جاي والناس مروحين)، وقد يفقد القرار الإخواني قيمته، قبل أن تجري أية لقاءات ثنائية، تتخطى مشاركة دبلوماسية أمريكية لندوة في صحيفة السبيل.... كما أن التداول بـ «القرار التنفيذي» قيد التشكل في واشنطن، يأتي كذلك بعد أيام من شطب اسم قلب الدين حكمتيار، صديق الإخوان الأفغان وحليفهم وشريكهم (برهان الدين رباني) في تأسيس الجماعة الإسلامية، عن القوائم الأممية للشخصيات والمنظمات الإرهابية، وبعد أسابيع قليلة على رفع الكثير من العقوبات عن نظام الرئيس البشير في السودان، الذي بنى إرثاً سياسياً و»شرعية دينية» بالاستناد لعلاقته الوثيقة مع الجماعة الإخوانية والتماهي معها لسنوات طوال.

في مطلق الأحوال، الأردن ليس ملزماً بتبني الرواية الأمريكية حول الإخوان، لدينا روايتنا المستمدة من إرث ممتد لسبعة عقود من العيش والتعايش... لكن القرار إن صدر بإجماله سيضع الأردن في موقف صعب، فلا مواجهة واشنطن بالخيار السهل، خصوصاً بوجود رئيس غير مألوف من طراز دونالد ترامب، ولا الانسجام مع توجهاتها أو الانصياع لها، بالخيار الأسهل... إننا نعيش فعلاً زمن «الخيارات الصعبة» في شتى الساحات والميادين كما قال الملك، أليس كذلك؟

المصدر : صحيفة الدستو

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإخوان وأميركا الإخوان وأميركا



GMT 15:22 2025 الجمعة ,02 أيار / مايو

سوريا الجديدة ومسارات التكيّف والتطويع

GMT 10:08 2024 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

عن تحولات الجولاني وموسم الحجيج إلى دمشق

GMT 07:14 2021 الجمعة ,24 كانون الأول / ديسمبر

"العالم المتحضر" إذ يشتري البضاعة القديمة ذاتها

GMT 06:17 2021 السبت ,18 كانون الأول / ديسمبر

"فتح" و"حماس" ولبنان بينهما

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين

GMT 12:27 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

الفنانة العراقية سحر طه تغني بغداد

GMT 05:30 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

عرض استثنائي لـ"فيتون" لوداع المدير الفني الخاص بها

GMT 09:24 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أجمل بروشات الفاخرة التي تناسب موسم الأعياد

GMT 08:11 2012 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

برنت يتراجع عن مستوى 104 دولارات للبرميل

GMT 23:04 2016 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

التصريف اللمفاوي مفيد لمشاكل الجهاز اللمفاوي

GMT 14:15 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

فوائد الشطة لعلاج مرض الصدفية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib