شرق المتوسط الحرب المستبعدة والاشتباك الممكن

شرق المتوسط: الحرب المستبعدة و"الاشتباك" الممكن

المغرب اليوم -

شرق المتوسط الحرب المستبعدة والاشتباك الممكن

عريب الرنتاوي
عريب الرنتاوي

لا أحد من طرفي النزاع شرق المتوسطي، يرغب في الانزلاق إلى مواجهة شاملة...تركيا تدفع المواجهة إلى "حافة الهاوية"، جرياً على عادتها خلال السنوات العشر الأخيرة، بيد أنها تحرص على تفادي الانزلاق من حافة الهاوية إلى قعرها، وكلما اقتربت لحظة الصدام مع خصومها، يخرج قادتها بتصريحات تعظم الحوار والدبلوماسية، وتدعو لتجنب أسوأ السيناريوهات.
 
اليونان في المقابل، متسلحة بنصوص "معاهدة لوزان"، وعضوية "الناتو" والاتحاد الأوروبي، صعدت إلى شجرة عالية، ودخلت في مرحلة "الشروط المسبقة": لا مفاوضات مع تركيا قبل أن تسحب قطعها البحرية الحربية من الجرف القاري، وقبل أن توقف سفن التنقيب عن النفط، عملياتها في المنطقة...بيد أن أثينا، تعرف أن ميزان القوى يميل لصالح تركيا، وأن الركون إلى موقف أوروبي، صلب وموحد خلفها، يبدو أمراً متعذراً، إذ باستثناء فرنسا، لا يبدو أن أياً من الدول الأوروبية الوازنة، مستعدة لمجاراة اليونان في مسعاها.
 
المواجهة الشاملة بين دولتين عضوتين في "الناتو" تبدو متعذرة، وغير مسموح باندلاعها، لا الأطراف المعنية تريدها ولا المجتمع الدولي كذلك، ولهذا رأينا الجهود والوساطات تتكثف لحل الخلاف دبلوماسياً...واشنطن التي أنهت للتو، تدريبات ومناورات بحرية مشتركة مع الطرفين، كل على حدة، كانت تبعث برسالة مفادها أنها "غير منحازة" لأي من الفريقين، والأمين العام للأطلسي، فضل دور الوسيط، وساعي البريد بين الجانبين، روسيا التي ترتبط باليونان برباط "أرثوذكسي" وثيق، تحتفظ بعلاقات ومصالح متشابكة مع تركيا، ضاربة صفحاً عن حكاية "آيا صوفيا"، وهي تعرض دور الوسيط النزيه...ألمانيا قبل هؤلاء جميعاً، تتحرك من موقع رئاستها للاتحاد الأوروبي، بوصفها "داعية سلام" بين الأطراف...فيما يبدو أنه سباق محموم بين "دبلوماسية البوارج الحربية وسفن التنقيب عن الكربون" من جهة، والدبلوماسية بقنواتها المزدحمة بكل ألوان الوسطاء والسعاة من جهة ثانية.
 
حرب التصريحات والتهديدات المتبادلة بين جارين خصمين، تاريخياً، ذاكرتيهما مزدحمتان بصور المعارك والحروب، وأرشيفيهما طافحان بالسرديات عن الأطماع المتبادلة، لا تجعل مهمة الوسطاء سهلة...بل وتُبقي منطقة شرق المتوسط برمتها، تغلي فوق صفيح ساخن...وإذا كانت الحرب الشاملة بين عضوين في "الناتو" ممنوعة، فإن أحداً لن يكون بمقدوره الحيلولة دون اندلاع احتكاكات ومناوشات، بالخطأ والصدفة، أو عن سبق الإصرار والترصد.
 
ونذهب أبعد من ذلك للقول، بأن "اشتباكاً محدوداً"، و"تحت السيطرة"، يمكن أن يكون مطلوباً لتهيئة شروط انعقاد مائدة مفاوضات جدية بين الجانبين، وتوفير سلالم لقادتهما للنزول عن قمم الأشجار التي صعدوا إليها مؤخراً...مثل هذا السيناريو، لا يجوز استبعاده، بل نميل لترجيحه، حتى وإن عظمت كلفه.
 
يذكرنا هذا الوضع، بما حصل على مسار العلاقات بين الكرملين و"القصر الأبيض" بعد إسقاط تركيا طائرة حربية روسية، كما يذكرنا بالمناوشات بين الجيشين السوري والتركي، والتي جعلت التوصل إلى تفاهمات سوتشي حول إدلب أمراً ممكناً، ونستذكر "الخط الأحمر" المصري حول سرت والجفرا، حيث تقف قوات البلدين، مصر وتركيا، أو المحسوبة عليهما، على أهبة الاستعداد على جانبي خطوط التماس، على أمل بلورة تفاهمات حول الحل السياسي لليبيا.
 
الوضع بين تركيا واليونان في شرق المتوسط، ليس بعيداً عن هذه "الديناميات"، وثمة أطراف إقليمية ودولية، تنتظر بفارغ الصبر، معرفة النتائج التي ستؤول إليها لعبة "عض الأصابع" بينهما، فثمة خصوم الداء لتركيا، ينتظرون بفارغ الصبر، سماع "الصرخة الأولى" تصدر عن أنقرة، وثمة أصدقاء لتركيا (ليسوا أعداء لليونان بالضرورة، إذ ليس لهذا البلد عداوات في المنطقة)، يريدون لهذه الصرخة أن تصدر عن أثينا أولاً...وإن غداً لناظره قريب.
    

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شرق المتوسط الحرب المستبعدة والاشتباك الممكن شرق المتوسط الحرب المستبعدة والاشتباك الممكن



GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

شريط الرعب

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

موضع وموضوع: هديل الحمامة وطوق اليمامة

GMT 07:44 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

ماسبيرو توأم النيل

GMT 07:40 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

السير واليس بدج حرامي آثار!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 12:18 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى
المغرب اليوم - علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 18:27 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تتمتع بسرعة البديهة وبالقدرة على مناقشة أصعب المواضيع

GMT 10:31 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

الصحافة العراقية تعيش حالة من الفوضى المغلفة بالمخاوف

GMT 08:00 2023 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

إنطلاق أكبر عملية صيد للذئاب في السويد أمس الاثنين

GMT 21:44 2020 الإثنين ,22 حزيران / يونيو

«هاميلتون» يشارك في مظاهرة ضد العنصرية في لندن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib