كان بإمكاننا القطع وتحقيق الانتقال بأقل الأضرار
نقابة الصحفيين الفلسطينيين تعلن استشهاد 260 صحفيًا واعتقال أكثر من 240 منذ بدء الحرب على غزة التحالف يعلن اعتراض وتدمير طائرة مسيرة في المنطقة الشرقية بالسعودية تحالف دعم الشرعية يعلن اعتراض وتدمير صاروخ كروز في منطقة المدينة المنورة كينيا تعلن تسجيل إصابة جديدة بإيبولا وتنفي وجود تفش واسع الحوثيون يعلنون استهداف مطار الرياض بصاروخ بالستي زيلينسكي يزور بريطانيا لبحث القضايا الأمنية مع الملك تشارلز الثالث ورئيس الوزراء وسط تسريع توريد الصواريخ إلى أوكرانيا القوات المسلحة اليمنية تعلن تحييد 1250 حوثياً وتدمير أكثر من 460 آلية عسكرية خلال 24 ساعة ضمن عملية «فجر اليمن» الخارجية اللبنانية تنفي اتخاذ إجراءات قضائية بحق سفيرتها في واشنطن وتؤكد أن مهمتها بتفويض رسمي من الرئاسة والحكومة الفاتيكان يعلن تعافي البابا ليو الرابع عشر بشكل طبيعي بعد جراحة لاستئصال ورم خبيث من الرئة اليمنى إندونيسيا تنتقد إسرائيل لمنع طائرة إثيوبية من الهبوط في تل أبيب بسبب جنسية أحد طياريها
أخر الأخبار

كان بإمكاننا القطع وتحقيق الانتقال بأقل الأضرار

المغرب اليوم -

كان بإمكاننا القطع وتحقيق الانتقال بأقل الأضرار

توفيق بن رمضان


على رسلكم يا سادتي، كان بإمكاننا القطع وتحقيق الانتقال بأقل الأضرار

على رسلكم يا سادتي، كان بإمكاننا القطع و تحقيق الانتقال بأقل الأضرار لقد بدأت في كتابة هذا المقال من الأيام الأولى لسقوط النظام و لكن بسبب الحماسة الثورية السائدة أنذاك آثرت أن لا أنشره و لكن بعد سبعة أشهر و الأحداث المتتالية دفعتني الرغبة في تبليغ ما يجول بخاطري للشّعب التونسي فالمرحة تتطلب الصدق و الإخلاص و الحكمة و التروي من أجل إنقاذ الوطن العزيز علينا جميعا و المرور به إلى شاطئ السلام بأقل الخسائر و الأضرار. لقد تدحرجت الأمور بشكل لم نكن نتوقّعه و جاد الله علينا بمعجزة لم يكن ينتظرها أحد ألا وهي معجزة التخلّص من الطّاغية و أزلامه و « مافيته » التي سيطرت على كل شيء و تمكّنت من الشّعب و من كل مفاصل الدولة حتى أضحت تونس و كأنّها مزرعة خاصة بهم و لكن بعد انهيار النّظام وجدنا أنفسنا في فراغ كبير فالمشهد السياسي متصحّر و الأحزاب السّياسية غير متهيئة لخوض الانتخابات فهي ليست قوية بالشكل المطلوب حتى تساهم بفعالية و هذا ينطبق على كل الأحزاب فقد أضعف النّظام الأحزاب القديمة أما الجديدة فيلزمها وقت من أجل البناء و التعبئة و الاستقطاب لتجعل لها أنصار و لحسن الحضّ أنّه تمّ حلّ الحزب « المتغوّل » و المتمكّن من الدّولة و الشّعب و لو لا حل حزب التجمّع لكانت العودة حتميّة إلى ما كنّا عليه قبل 14 جانفي بعد إخراج مسرحيّة 7 نوفمبر في شكلها الجديد و هذا ما كانوا يخطّطون له.

لقد كان بالإمكان المرور و الانتقال إلى شكل آخر من الحكم و القيادة و القطع مع الماضي بأقل الأضرار و الخسائر و لكن هذا يتطلّب الصدق و الإخلاص مع الوطن و الابتعاد عن الحسابات الضيقة و الأنانية المفرطة فلو انطلقت حكومة الغنّوشي منذ البداية بجديّة في تنفيذ طلبات الشّعب و قد كان من الأحرى بها الدّعوة إلى انتخابات جزئية بعد الإبقاء على نواب المعارضة و بعض النواب الطيبين من الحزب المحلول و إزاحة الآخرين "الصقور و من لهم أكثر من دورة و المتورطين في الفساد و الحكم" كما أنّه من الظلم وضع نواب المعارضة و نواب التجمّع في نفس السلة فالله وحده يعلم كم قاسينا عند تقديم القوائم للانتخابات التشريعية و البلدية و كل معارض لم يشارك في الانتخابات في العهدين السابقين لا يمكنه تصور حجم الضغوطات و الشراسة التي عليها أنصار الحكم المنهار طيلة فترة الانتخابات.

صحيح أن مجلس النّواب لا يمثل الشعب تمثيلا حقيقيا وهذا ينسحب على المجالس السابقة منذ الاستقلال، و بالإمكان القول أنّ الأنظمة التي لها عراقة في الحريات و الديمقراطية لا يمكننا أن نقول أن مجالسهم تمثّل شعوبهم كما ينبغي لها أن تكون بل القصة معروفة فالنّجاح في الانتخابات عندهم هو لعبة أموال و إعلام بالدرجة الأولى، و لنتكلّم عن وضعنا في تونس لقد اخترنا المرور في الإطار الدستوري لنجنب البلاد الفوضى و الانهيار و كان من الأحرى و الأسلم أن نمضي و نواصل في هذا الخيار و لكن الرئيس المؤقت تعسّف و خرج عن هذا المسار الدستوري الأسلم على الوطن و الذي استمدّ منه شرعيته، و يمكن القول أنه فقد شرعيّته بمجرّد قوله أنّ هذا الدستور تجاوزه التاريخ و نسي أن شرعيّته مستمّدة من هذا الدستور و لكن في الحقيقة من تجاوزهم التاريخ هم العجائز من رموز نظام بورقيبة و بن على ورغم أن الثورة قام بها الشباب و لكنّ الشيوخ و العجائز اعتلوا المناصب كما أن السيد فؤاد المبزع و السبسي و كل من شارك في الأنظمة السابقة يعلمون جيدا أن المشكلة لم تكن في الدستور و النصوص القانونية بل في الممارسة و التطبيق و دأبهم على التسلّط و السيطرة و تجاوزهم لكل الأعراف و القوانين و خبثهم و انعدام الصدق و الإخلاص في تسييرهم للبلاد و قد أتيحت لهم العديد من الفرص لإصلاح شأنهم و تحولهم من خدمة الطغاة إلى خدمة الشعب و الوطن و قد ضيّعوا علينا فرصة المرور إلى نظام ديمقراطي في انتخابات 1981 و أعادوا الكرة سنة 1989 و لا زالوا يناورون و يتآمرون و يخطّطون هذه الأيام من أجل خداع الشعب و إنقاذ نظامهم و الخروج بأقل الأضرار ولكن عليهم أن يتذكّروا المثال الشعبي المعروف «الأولى عسل و الثانية سمن و الثالثة زفت و قطران» فيجب عليهم أن يحمدوا الله على أن الشعب لم يمثل بهم يوم هروب الطاغية و إن لم يستجيبوا لمطالب الشعب في حقه في الكرامة و الحرية و إرساء نظام ديمقراطي و حكم رشيد فلن تمر هذه المرة بسلام « و ليس في كل مرة تسلم الجرة ».

و الحل الأمثل و الأسلم بعد انتهاء فترة حكم الرئيس المؤقت التي لا تتجاوز الشهرين في أقصى الحالات حسب الدستور الذي استمد منه شرعيته كان من الأحرى إحداث مجلس قيادة يرشّح له شخصيّات وطنية مشهود لها بالنزاهة و الصدق متكوّن على أقل ما يمكن من سبعة أشخاص يتداولون على رئاسته كل ستة أشهر و يجتهدون من أجل المرور بتونس من هته المرحلة الحرجة من تاريخها بأقل الخسائر و الأضرار فالخطر كل الخطر من أن تبقي السلط الثلاث في يد شخص واحد لفترة طويلة. و يمكن التفهم من أنه لا بد من المرور بفترة انتقالية لتحقيق أهداف الثورة و تركيز نظام ديمقراطي و لكن بإلغاء الدستور والمرور إلى انتخاب مجلس تأسيسي مباشرة رغم أنّ الأحزاب غير متهيئة فلن تكون النتائج مرضيّة و لن يتم تمثيل الشّعب على أحسن وجه و نكون قد اخترنا الطريق الأصعب و الأطول و الذي لا يخلو من مخاطر، فبعد حل حزب التجمع انتفت المخاوف من إعادة تشكل النظام السابق وانتفت الحاجة لمجلس تأسيسي و أمكننا القطع مع الماضي بلطف و بأقل الخسائر و الأضرار إذا ما توفرت الإرادة الصادقة و الوفاء و الإخلاص لتونس فبالقيام بانتخابات جزئية يمكن إعطاء الوقت للأحزاب لتتهيأ لخوض انتخابات بأكثر فاعلية بعد القيام بالتعبئة و الاستقطاب و التوعية للجماهير و خاصة الشباب الذي قاد الثورة و نمكّنها من إقناع الشعب و دفعه للانخراط في الشأن العام و المجال السياسي ليتسنّى له حسن اختيار ممثّليه فقد كان الشعب التونسي عازفا و مستقيلا عن ممارسة السياسة فقد « توّبوه » و ذلك بسبب قهر و ظلم و تنكيل السلطة بكل صوت معارض خارج عن صفها لأكثر من خمسة عقود فالمواطن لم يعد يرغب في المشاركة السياسية و هذا ما يفسّر عدم إقبال الشباب خصوصا و الشّعب عموما على التسجيل في القائمات الانتخابية

فيمكن القول أن الشّعب التونسي ليس شعبا مسيّسا « بل شعب خبزيست » كما قال بورقيبة و هذا ملموس و محسوس و يمكن القول أن هناك على أقصى تقدير 20 بالمائة من الشعب يهتمّون بالسياسة و ينخرطون فيها و البقية منه لا تطلب إلا أن يتوفّر لها الأمن و التنمية و الازدهار و المزيد من إحداث مواطن الرزق لهم و للأجيال الصاعدة من الشباب مع ضمان الحقوق و الحريات و صون الكرامة و تحقيق العدالة و المساواة. و بعد كل ما حصل و يحصل رموز النظام لم يستوعبوا الدرس بعد و للأسف كوادره المتمكنون من الإدارة و الدولة مازالوا يماطلون و يتآمرون من أجل إنقاذ نظامهم الذي حقّق لهم مصالحهم و مطامعهم و ما زاد في الطّين بلّة هو أن الحكومة المؤقتة لم تكن جادة و صادقة من الأيام الأولى في القطع مع الماضي و المرور بتونس إلى شكل جديد من الحكم الرّشيد و بناء دولة حديثة متطورة تضمن فيها الحقوق و يكون فيها التعامل مع الشعب بشفافية و وضوح لإرساء العدل و محاسبة الفاسدين و المجرمين دون الوقوع في الفوضى و الحرق و النهب لو أبدتا حكومتا الغنوشي و السبسي صدقهما و جديتهما من أجل الانتقال الديمقراطي و تحقيق أهداف الثورة و لكن لا يمكن لنظام سيطر على العباد و البلاد لأكثر من خمسة عقود أن يستسلم بسهولة بل إنّه سيناور و سيستميت في الدّفاع عن نفسه و مصالحه و عدم التسليم ببساطة و سهولة علّه يخرج بأقل الأضرار و الخسائر

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كان بإمكاننا القطع وتحقيق الانتقال بأقل الأضرار كان بإمكاننا القطع وتحقيق الانتقال بأقل الأضرار



GMT 04:33 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

التقارب السوري ــ الليبي خطوة إيجابية

GMT 04:24 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

التحالفات الإقليمية في مواجهة السردية الإيرانية

GMT 04:15 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

«تسي يوان» وحدة قياس المستقبل

GMT 04:00 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

مقبرة الجميلة نفرتاري

GMT 19:53 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

السؤال الذي تستحيل الإجابة عنه

GMT 19:51 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

هكذا رأيت “طوفان غزة” بعد أيام في البربيطة !

GMT 19:49 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

الحوثي حلقة من سلسلة طويلة يا نسرين

GMT 19:47 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

... عن لبنان والمنطقة وإحدى صور العالم اليوم

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 23:41 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

واشنطن تدعو إثيوبيا وإريتريا إلى خفض التصعيد واحتواء التوتر
المغرب اليوم - واشنطن تدعو إثيوبيا وإريتريا إلى خفض التصعيد واحتواء التوتر

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:33 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تضطر إلى اتخاذ قرارات حاسمة

GMT 13:41 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:55 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تألق دفاع رجاء بني ملال مقابل إندحار دفاع شباب قصبة تادلة

GMT 00:39 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

أغرب المغامرات التي يمكن خوضها في مختلف دول العالم
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib