المغرب اليوم - حقوق الإنسان مسمار جحا لخدمة مصالح الغرب السياسية والاقتصادية

"حقوق الإنسان" مسمار جحا لخدمة مصالح الغرب السياسية والاقتصادية

المغرب اليوم -

المغرب اليوم -

برلين ـ وكالات

يطالب الكاتب الإيراني الألماني بهمان نيروماند، في أحدث كتبه، الدول الغربية بعدم ربط سياستها تجاه الشرق الأوسط بأهداف اقتصادية وسياسات عملية بالدرجة الأولى، بل بالمبادئ الديمقراطية الأساسية التي كان الغرب نفسه مهداً لها. يصف بهمان نيروماند حقوق الإنسان بأنها "أروع ما أنجزته الإنسانية طوال تاريخها الممتد لآلاف السنين". لكن ما هي قيمة هذا الإنجاز إذا لم يبنِ الغرب – مهد الديمقراطية وحقوق الإنسان – تصرفاته عليها؟ أو، وهو الأسوأ، أن يتستر بها من أجل تحقيق مصالحه الاقتصادية أو الجيوسياسية؟ يركز نيروماند في كتابه الجديد على علاقة الدول الغربية بالشرق الأوسط، وينتقد من خلال سرد مفصل وناقد وغني بالحقائق سياسة الولايات المتحدة وأوروبا في المنطقة، ومن خلال ذلك يطفو إلى السطح سؤال حول ما إذا كان الغرب قد تخطى بالفعل تفكيره الاستعماري تجاه المنطقة. صورة عدائية للإسلام وعلى سبيل المثال، يقتبس بهمان نيروماند الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش، الذي تحدث عن "حرب صليبية على البربرية"، في إطار إعلان "الحرب على الإرهاب"، الذي جاء رداً على هجمات الحادي عشر من سبتمبر، بالإضافة إلى حديث رئيس الوزراء الإيطالي آنذاك، سيلفيو برلسكوني، عن "سيادة حضارتنا الغربية وتفوقها"، والتي يجب على أساسها فرض النموذج الغربي على المجتمعات الإسلامية. وهذا جسَّد الإسلام بصورة عدائية كبيرة. إلا أن نيروماند يرجع خطوة إلى الوراء ويتساءل حول الأصول الفعلية للتطرف وللإرهاب. فالإسلام، بحسب رأيه، ليس السبب، بل الأداة، إذ يكتب قائلاً: "بالطبع يمكن إلباس أية جريمة رداءاً دينياً، وهذا يتأتى من خلال تحول الإيمان إلى أيديولوجية وتحويله إلى أداة سياسية". وبحسب تصور الكاتب الإيراني الألماني، فإن تطور الرؤى والنوايا المتعصبة يحتاج إلى جو من عدم الرضى أو الكره أو اليأس، وهي حالة تسود العراق وأفغانستان والأراضي الفلسطينية. لكن من أين جاءت هذه الكراهية؟ ومن يساهم في خلق هذا الجو المشحون؟ نيروماند: "بالطبع يمكن إلباس أية جريمة رداءاً دينياً، وهذا يتأتى من خلال تحول الإيمان إلى أيديولوجية وتحويله إلى أداة سياسية". نيروماند يصدر في كتابه حكماً قاسياً وواضحاً، إذ إنه لا يسعى لإخلاء طرف الطغاة الحاليين والسابقين في الدول العربية، من تصعيد الوضع. لكن ما لا يمكن إنكاره هو أن الغرب، ومن خلال سعيه غير المنقطع لتحقيق مصالحه، سهّل من وقوع الأزمة في المنطقة وساهم في خلق عدوه، ألا وهو "الإرهاب". أنانية الغرب والكيل بمكيالين إن الحروب المثيرة للجدل في أفغانستان والعراق، وتصوير إيران كالشيطان وكعدوة للعالم بأسره، إضافة إلى التحيز المطلق لإسرائيل والجهل بمصير الفلسطينيين، كل هذه المواقف سببها الأنانية الغربية، بحسب ما يكتب بهمان نيروماند. أما فرضية تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان، فلا تلعب في حقيقة الأمر سوى دوراً ضئيلاً، هذا إذا لم يتم تجاهلها بالمطلق. وإلى ذلك، فقد ارتكب الغرب انتهاكات أخلاقية ومعنوية، مثل تعذيب المعتقلين العراقيين في سجن "أبو غريب". ويضيف نيروماند في كتابه: "إن الخرق الواضح للمبادئ الأخلاقية وجّه ضربة قاصمة لسمعة الغرب، ولاسيما للولايات المتحدة، التي كانت تعتبر حاضنة للحرية والديمقراطية. فأي الحكام سيتعامل اليوم بجدية مع اتهامات الغرب له بالمساس بحقوق الإنسان؟" كما أن تجارة السلاح، التي تقوم بها حكومات غربية على مستوى واسع في مناطق الحرب بالشرق الأوسط، تتناقض بكل تأكيد مع المبادئ المعلنة لهذه الحكومات والتي تركز على دعم الاستقرار في الدول العربية. فقدان المصداقية وينتقد نيروماند أيضاً الشراكات التي لا يمكن تبريرها أخلاقياً، والتي أبرمتها الدول الغربية مع أنظمة شمولية كالسعودية أو الدول الخليجية، ويتساءل: "هل يُسمح لدول تعترف بحقوق الإنسان والديمقراطية والحرية أن تصادق هذه الدولة (السعودية) وتتعاون معها؟ الإجابة في الغرب هي نعم، إذا كان ذلك يخدم مصالحها الاقتصادية والجيوسياسية". لكن سرعة انفضاض هذه "الشراكات الاستراتيجية" واكتشاف أن الحليف ما هو إلا طاغية تتبيّن من خلال ما حصل لصدام حسين أو ما جرى في إطار الثورات العربية من إطاحة للأنظمة الدكتاتورية. وفي هذا الإطار يكتب نيروماند: "وعلى عكس كل تأكيدات الحكومات الغربية، لم تكن هذه الحكومات مهتمة على الإطلاق باتباع استراتيجية لنشر الديمقراطية في الشرق الأوسط". إن الأنظمة الدكتاتورية لهذه الدول شكلت بالنسبة للدول الغربية شركاء موثوقين، والإطاحة بها لم يكن مرغوباً أو حتى مأمولاً فيه، إلا أنه "حين أدركت (الحكومات الغربية) أنها لن تستطيع التمسك بشركائها القدماء، تركتهم يسقطون". ويضيف: "أكثر من ذلك، فقد أعلنت تلك الحكومات تضامنها مع المنتفضين ووعدت بتقديم الدعم لهم، بينما كانت تقوم وراء الكواليس بكل ما في وسعها للمحافظة على مصالحها رغم تغير موازين القوى". كيف، إذاً، يمكن للغرب استعادة المصداقية التي فقدها في المنطقة مجدداً؟ يعتقد نيروماند أن على الغرب أن يدرك أن وقت الاستعمار قد ولى منذ زمن بعيد. ويضيف "على الغرب التعامل على قدم المساواة مع الدول التي تقع خارج العالم الغربي وأن يكون ذا مصداقية في علاقته معها، وألا يمثل بالقول فقط القيم والمبادئ التي يتغنى بها. وبدلاً من بناء الأنظمة الدكتاتورية، ينبغي على الغرب أن يساعد أولئك الباحثين عن الحرية والاستقلال والديمقراطية". كما يدعو بهمان نيروماند إلى دعم سكان دول الربيع العربي في المجالين التقني والاقتصادي، وهو ما من شأنه أن يسهم في ارتفاع مستوى التعليم والرفاه في المنطقة، وأن تتحول هذه الدول على المدى الطويل إلى أهم شركاء الغرب. وبموازاة ذلك، يرى نيروماند أن هذا كله سيشكل أنجع السبل لمكافحة الإرهاب والتعصب. في كتابه الجديد، يقدم نيروماند تحليله للوضع مدعَّماً بالحقائق بطريقة مقنعة. لكن رغم أنه محق في انتقاده للدول الغربية فيما يخص عدم اتباعها أجندة تركز على حقوق الإنسان في الشرق الأوسط، إلا أن الحلول التي يطرحها تبقى مبهمة، وفي بعض الأحيان كان من الأولى به صياغتها على شكل مقترحات واضحة للتحرك. وعلى الرغم من ذلك، فإن القارئ سينهل من خبرة نيروماند وقدرته على عرض القضايا الشائكة والمعقدة بأسلوب واضح، وبالأخص توضيح مبادئ الحرية وحقوق الإنسان للغربيين، الذين باتوا يعتبرونها من المسلَّمات. كما أن دعواته للمزيد من نقد الذات والصراحة والصدق في السياسة الغربية تجاه الشرق الأوسط ملائمة، لاسيما تلك الدعوة إلى عدم استغلال هذه المعاني النبيلة كذريعة. لاورا أوفرماير ترجمة: ياسر أبو معيلق تحرير: علي المخلافي حقوق النشر: قنطرة 2013 ***ولد الكاتب والناشر بهمان نيروماند سنة 1936 في طهران، وهو يكتب في عدد من الصحف والمجلات الألمانية، مثل مجلة "دير شبيغل" و"تسايت" و"تاغستسايتونغ". كما قام بكتابة تقرير إيران، الذي نشرته مؤسسة هاينريش بول. وفي سلسلة من المقالات تحت عنوان "مواقف"، تقوم مؤسسة كوربر-إديسيون بنشر تحليلات ومقالات ناقدة حول السياسات الخارجية الغربية.

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المغرب اليوم - حقوق الإنسان مسمار جحا لخدمة مصالح الغرب السياسية والاقتصادية المغرب اليوم - حقوق الإنسان مسمار جحا لخدمة مصالح الغرب السياسية والاقتصادية



GMT 02:06 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

صدور كتاب "الجملة العربية" لظافر كاظم عن دار العين

GMT 02:04 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

وزارة الثقافة المصرية تصدر كتاب "دليل التطريز السيناوى"

GMT 02:03 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

"فؤاد قاعود موال الحرية" أحدث إصدارات "الأعلى للثقافة"

GMT 02:35 2017 الأحد ,22 تشرين الأول / أكتوبر

توقيع "قلادة مردوخ" في مكتبة "ألف" في السويس

GMT 01:48 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

ندوة لمناقشة رواية "شيطان صغير عابر" لمحسن عبدالعزيز

GMT 12:41 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مناقشة كتاب "أيام من حياتي" سيرة سعد الدين وهبة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المغرب اليوم - حقوق الإنسان مسمار جحا لخدمة مصالح الغرب السياسية والاقتصادية المغرب اليوم - حقوق الإنسان مسمار جحا لخدمة مصالح الغرب السياسية والاقتصادية



اختارت مكياجا ناعما من ظلال العيون السموكي

ريهانا تثير الجدل مجددًا بإطلالة غريبة في نيويورك

نيويورك ـ مادلين سعاده
عُرفت النجمة العالمية ريهانا بإطلالات الجريئة والمثيرة للجدل ما يجذب الأضواء ناحيتها فور ظهورها، لذلك ليس من المستغرب أن تختار بعض الأزياء التي تكشف عن جسدها أثناء تواجدها في مدينة نيويورك ليلة السبت، فقد حرصت المغنية الأميركية الشابة على مشاركة إطلالاتها مع معجبيها على موقع الصور الأشهر "إنستغرام"، وإظهار ملابسها المثيرة. وقد ظهرت ملكة البوب ​​البالغة من العمر 29 عاما في إحدى الصور مرتدية سترة واسعة وحملت توقيع دار أزياء "Vetements x Alpha"، فوق فستانا ضيقا أبرز قوامها الرشيق بالإضافة إلى فتحة بإحدى الجوانب كشفت عن ساقيها.، ومن المثير للاهتمام يبدو أن ريهانا قد استسلمت لموضة النجوم في عدم ارتداء ستراتهم بشكل صحيح، فقد اختارت أن رتدي سترتها متدلية على كتفيها، ونسقت بعضا من الاكسسوارات مع ملابسها فاختارت ساعة كبيرة مع حزام من الجلد على معصمها الايسر، والعديد من القلائد المعدنية، واختارت مكياجا ناعما من ظلال العيون السموكي

GMT 04:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

نيو إنغلاند وجهة خيالية لقضاء إجازتك في الخريف
المغرب اليوم - نيو إنغلاند وجهة خيالية لقضاء إجازتك في الخريف

GMT 08:17 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

منزل ليندسي فون معروض للبيع بـ3.795 مليون دولار
المغرب اليوم - منزل ليندسي فون معروض للبيع بـ3.795 مليون دولار

GMT 02:05 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

صالح يدعو إلى تدشين “حكومة انتقالية” في إقليم كردستان
المغرب اليوم - صالح يدعو إلى تدشين “حكومة انتقالية” في إقليم كردستان

GMT 05:01 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مخاوف بين الصحافيين في روسيا من مسلسل الاغتيالات
المغرب اليوم - مخاوف بين الصحافيين في روسيا من مسلسل الاغتيالات

GMT 08:31 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

جامعتا أكسفورد وكامبريدج في خطر بسبب عدم التنوع
المغرب اليوم - جامعتا أكسفورد وكامبريدج في خطر بسبب عدم التنوع

GMT 01:27 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

التحرّش جنسيًا بالمحامية النجمة أمل علم الدين في العمل
المغرب اليوم - التحرّش جنسيًا بالمحامية النجمة أمل علم الدين في العمل

GMT 02:14 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

يجعل بعض الحيوانات تلهث وراء غريزة الافتراس
المغرب اليوم - يجعل بعض الحيوانات تلهث وراء غريزة الافتراس

GMT 05:22 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سيارات الدفع الرباعي تنعش حركة البيع في مازيراتي
المغرب اليوم - سيارات الدفع الرباعي تنعش حركة البيع في مازيراتي

GMT 01:54 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

مارتن لاف يُشيد بأداء سيارة "إكس-ترايل" الجديدة
المغرب اليوم - مارتن لاف يُشيد بأداء سيارة

GMT 00:40 2017 الأحد ,22 تشرين الأول / أكتوبر

القاطي يكشف أنّ "ماشي معقول" تندرج في صنف الراي
المغرب اليوم - القاطي يكشف أنّ

GMT 03:26 2017 الأحد ,22 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة توضّح أنّ الخوف من العناكب موروث منذ الولادة
المغرب اليوم - دراسة توضّح أنّ الخوف من العناكب موروث منذ الولادة

GMT 05:49 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

اختلاف مالي بين ميلانيا وميشال داخل البيت الأبيض

GMT 06:57 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

المعطف الطويل أناقة ودفء وعصرية للرجال في الشتاء

GMT 02:57 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

قطر تتجه إلى المزارع لمواجهة المقاطعة العربية لها

GMT 01:25 2017 الأحد ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"أبوتس جرانج" يحصد المركز الأول في مسابقة "إيفيفو"

GMT 04:48 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

خبير تغذية يكشف أهمية التوازن بين الرياضة والطعام

GMT 02:12 2017 الأحد ,22 تشرين الأول / أكتوبر

13 سببًا لزيارة الأردن أهمهم حصونها وقلاعها التاريخية

GMT 07:37 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

هواوي تطلق هاتفًا جديدًا يتحدى أبل وسامسونغ
 
 Morocco Today Facebook,morocco today facebook,المغرب اليوم الفيسبوك  Morocco Today Twitter,morocco today twitter,المغرب اليوم تغريد Morocco Today Rss,morocco today rss,rss Morocco Today  Morocco Today Youtube,morocco today youtube,المغرب اليوم يوتيوب  Morocco Today Youtube,morocco today youtube,المغرب اليوم يوتيوب
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib