هروب مطرب العواطف السياسية
نتنياهو يتجاهل نصيحة ترامب وقائد القيادة المركزية واستهدف مستودعات النفط الإيراني هجوم بمسيّرات وصواريخ يستهدف قاعدة عسكرية في مطار بغداد الدولي تضم فريق دعم تابع للسفارة الأميركية إطلاق نار يستهدف دوريات يونيفيل في جنوب لبنان وتحذير من انتهاك القرار 1701 وتهديد سلامة قوات حفظ السلام الرئيس الأوكراني يؤكد وجود نقص في الصواريخ الاعتراضية والمسيرات لدى الجيش الأميركي بالحرب مع إيران السلطات الإيرانية تعتقل 500 شخص بتهمة تقديم معلومات لجهات معادية الحرس الثوري الإيراني يتحدى ترامب ويدعوه لإدخال السفن الحربية الأمريكية إلى الخليج ويؤكد امتلاك ترسانة صاروخية لم تُستخدم بعد إسقاط مسيرات وصواريخ حاولت استهداف مركز الدعم اللوجستي في مطار بغداد الدفاع السعودية تعلن اعتراض وتدمير مسيرة في المنطقة الشرقية شظايا صاروخ إيراني تصيب سكن القنصل الأميركي في إسرائيل اليابان تعتزم البدء في السحب من مخزوناتها النفطية غدًا الإثنين لمواجهة اضطرابات السوق
أخر الأخبار

هروب مطرب العواطف السياسية

المغرب اليوم -

هروب مطرب العواطف السياسية

وائل عبد الفتاح

صوت محمود درويش وصلنى قبل صورته. استمعت فى الجامعة على شريط كاسيت إلى ملحمته «مديح الظل العالى» عن الخروج من بيروت 1982... أداء درويش يشبه المطربين الكبار.. حيث تترك الكلمات حفرا وندوبا على روحك وجسدك أحيانا. ما زلت أسمع صوت درويش رغم مرور ٢٠ سنة. مثل الحب الأول أو الاكتشاف الأول لمناطق سرية. كانت هذه روعة الشعر وصوته يقتحم الحصون الأولى لكل ما تعلمته... ورغم أن درويش كان عموميا فإننى شعرت أنه مكتشف فرديتى الخجولة.. وهى فردية تلهث وراء الالتحاق بجماعة تعرفت على نشيدها ونشيجها فى قصائد درويش، لكنها فى نفس الوقت تريد الانفصال عنها.

درويش كان مطرب العواطف السياسية.. لكنه طرب خاص. اختلط فى البداية مع أصوات أخرى فى الكورس الفلسطينى.. وسرعان ما انفصل وحده.. بصوت نقل العواطف إلى منطقة أعمق.. سرق فيها فرديته خطوة خطوة.. وسربها إلى مغرميه.. الذين لم يكتشفوا سرها إلا بعد سنوات طويلة... حينما أفشى درويش أسرار السرقة سرا سرا.

عرفت درويش مع سميح القاسم، توأم الشعر الفلسطينى، لكنهما افترقا عندما أدركت أن درويش ليس محترف منشورات ثورية فقط، وأنه هارب محترف من إغراء الحبس فى قوالب «مغنى الثورة». «شاعر القضية»... ورغم عشقه لصوره على الجدران الأنيقة.. فإنه يهرب منها.. كما هرب من عاشقاته... وبيوته المستقرة.. نسى درويش أنه تزوج مرتين: الأولى من الشام وهى ابنة أخت نزار قبانى مرشده الأول إلى الشعر الحديث واللغة الراقصة.. المحطمة لجمود اللغة والقوافى. والثانية مترجمة مصرية التقى بها فى أثناء إقامته فى القاهرة (1972) حين هرب من الإقامة الجبرية وحصار الحركة داخل فلسطين.. هرب من الحصار والنجاح «المبستر» كما وصفه النقاد وقتها للشاعر الذى كتب «أوراق الزيتون» (1964) و«عاشق من فلسطين» (1969).. لكنه ظل مطالبا حين يخرج من بيته إلى مدينة أخرى فى وطنه بالحصول على تأشيرة.. هرب درويش من الحصار فى فلسطين.. ولم يرضَ بحصار الزوجة والبيت فى القاهرة... انحاز إلى طبيعته فهو يحب الحب نفسه... مغروم بالغرام، أو كما قال مرة: «أحب أن أقع فى الحب، السمكة علامة برجى (الحوت)، عواطفى متقلبة، حين ينتهى الحب، أدرك أنه لم يكن حبا، الحب لا بد أن يعاش، لا أن يُتذكر…».

الحب هو مقامرة تسترعى كل حواس الشاعر.. لكن الزواج قيد يساق إليه العاشق بنصف وعى وربع إرادة... ودرويش تغويه الإطارات الاجتماعية الجذابة... كان يستجيب فى البداية... يتلذذ بمتعة عمومية.. لكنه يتسلل كما فعل أول مرة مع عائلته ليعود إلى أرضه التى أصبح غريبا فيها.

متسلل يخرج حين يرفض الجميع خروجه. وكما لاحقته اتهامات الخيانة لأنه خرج من فلسطين إلى القاهرة.. ظل درويش يخرج من صورة إلى صورة ومن مدينة إلى مدينة ومن حالة شعرية إلى أخرى... حتى أصبح الخروج أسلوبه فى الحياة.

جرب درويش ألعاب الخيانة كلها.. خان فرديته وأصبح شاعر القبيلة فترات يغنى على هواها ويجمع جنودها على إيقاعه العالى... وخان انتظارات الجنود حين نزل من على صهوة جواد النبوة، وكتب عن الحب والوجود.. والفرد الغريب الهارب من قبيلته.

أراد الجمهور أن يسجن درويش فى حالة الطرب السياسى... لكنه بعد «ورد أقل» (1986) فتح مدنا جديدة فى الشعر... تحولت المنشورات الثورية والبكائيات إلى حكايات شخصية جارحة.. أساطير صغيرة... وأغنيات لا تسمع طربها عاليا.. الجمهور أصر على إعادة سماع الأغنيات القديمة... الجمهور اتهم المطرب بالخيانة.. لكنه لم يرضخ... وقاد الجمهور إلى حياة جديدة… وقاده الجمهور إلى موقع على قائمة «نجوم الشباك» من الشعراء، رغم أن موهبته حاولت الهروب من ذلك المصير.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هروب مطرب العواطف السياسية هروب مطرب العواطف السياسية



GMT 22:12 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

النفط ضاحكاً

GMT 22:07 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

فكرة «الناتو الخليجي»

GMT 22:05 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

هل يعيش لبنان الآن فرصته الأخيرة؟

GMT 21:58 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

تأمّلات في الحالة اللبنانيّة الراهنة

GMT 21:54 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

رمضان والسياسة

GMT 21:51 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

الرسام وراءك

GMT 02:04 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

«فوضى الحواس»

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبوظبي - المغرب اليوم

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 16:57 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

حذار النزاعات والمواجهات وانتبه للتفاصيل

GMT 14:27 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الثور" في كانون الأول 2019

GMT 11:38 2023 الإثنين ,30 كانون الثاني / يناير

أفضل الأماكن لقضاء شهر العسل في آذار لأجواء رومانسية ساحرة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib