وسائل تعقيم بدائية تفضح ضعف بنية المدارس العمومية في المغرب
آخر تحديث GMT 10:50:49
المغرب اليوم -

وسائل تعقيم "بدائية" تفضح ضعف بنية المدارس العمومية في المغرب

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - وسائل تعقيم

وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني
الرباط - المغرب اليوم

باتت انطلاقة المواسم الدراسية خلال السنوات الأخيرة مقرونة بتداول صور على الشبكات الاجتماعية ومنصات التراسل الفوري، تبيّن ضعف بنية كثير من المؤسسات التعليمية العمومية، خاصة في العالم القروي، وتتوزع التعليقات عليها بين التعبير عن الغضب من الواقع القائم وبين السخرية منه.

يوم أمس الاثنين، وبعد ساعات قليلة فقط من انطلاق الموسم الدراسي، الذي يجري هذه السنة في ظروف استثنائية، بسبب جائحة فيروس كورونا، انتشرت صور تُظهر مسؤولي مؤسسات تعليمية بالعالم القروي يستعينون بوسائل "بدائية" من أجل توفير التعقيم للتلاميذ، واكبتْها انتقادات لاذعة للوزارة الوصية على القطاع.

وسائل تعقيم بدائية تفضح ضعف بنية المدارس العمومية في المغرب

وانتشرت على نطاق واسع صورة التُقطت من مؤسسة تعليمية في قرية بالجنوب الشرقي، يظهر فيها تلميذ يعقّم رجليْه في باب المؤسسة وسط إناء يستعمله عمال البناء لخلط البلاط. وفي مقطع فيديو، ظهر أحد المشرفين على تنظيم الدخول المدرسي يستعين بـ"مقراج" لتوفير الماء للتلاميذ لغسل أيديهم.

وفيما راجت الصور ومقاطع الفيديو التي اتخذها كثير من المعلقين وسيلة للتندر، اعتبر آخرون أنه لا ينبغي السخرية من أطفال ومسؤولي مؤسسات تعليمية يبذلون ما في وسعهم ليمر الدخول المدرسي في ظروف آمنة، بالإمكانيات المتوفرة لهم.. وبين هذا الرأي وذاك كانت الصور المتداولة معبّرة بوضوح عن افتقار مؤسسات تعليمية كثيرة إلى أبسط التجهيزات.

يعزو أحمد المنصوري، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للتعليم، سبب هشاشة بنية كثير من المؤسسات التعليمية العمومية وافتقارها لعدد من المرافق الضرورية إلى "عدم إعطاء الحكومة لقطاع التعليم ما يستحق من عناية"، مضيفا: "هذا ليس انطباعا، بل حقيقة يؤكدها تخفيض الحكومة لميزانية التعليم في القانون المالي المعدل بخمسة ملايير".

واعتبر المنصوري، في تصريح لهسبريس، أن عدم تخصيص ميزانية كافية لقطاع التعليم سيكون له انعكاس جد سلبي على القطاع برمته، سواء في الجانب المتعلق بالبنية التحتية للمؤسسات التعليمية أو الجانب المتعلق بالموارد البشرية، معتبرا أن الحكومة "لا تلتقط الإشارات الملكية لترسيخ أسس الدولة الاجتماعية الحاضنة، التي تعطي الأولوية للاستثمار في الإنسان كخيار إستراتيجي".


 
في بحث سابق أنجزه المرصد الوطني للتنمية البشرية، تم الخلوص إلى أن نسبة مهمة تناهز 60 في المائة من المدارس العمومية لا تتوفر على الحد الأدنى من البنية التحتية، مثل الإنارة والمراحيض. وتتفاقم هذه الوضعية في العالم القروي، حيث لا تتوفر الخدمات الضرورية مثل الإنارة والمرافق الصحية سوى لعشرين في المائة من التلاميذ.

وأشار المنصوري إلى أن عددا من المؤسسات التعليمية العمومية "توجد في وضع مهترئ"، لافتا إلى أن ثمة ارتجالية تتعلق بغياب التدبير السليم لعملية التجهيز؛ ذلك أن عددا من المؤسسات التعليمية، التي تُصرف لها ميزانية تحسين البنية التحتية، لا تُشرع فيها أشغال التجهيز إلا مع بداية الدخول المدرسي، عوض استغلال العطلة الصيفية لإنجازها.

في عهد محمد حصاد، وزير التربية الوطنية السابق، اتُّخذ قرار فُرض بموجبه على جميع مديري المؤسسات التعليمية العمومية بتجديد صباغة بنايات المؤسسات التي يديرونها، فتدبّر المديرون ميزانيات صبغ الحجرات الدراسية وأسوار المؤسسات التعليمية؛ لكن أصواتا كثيرة اعتبرت هذه العملية مجرد "زواق"، لوجود مؤسسات لا تتوفر فيها أبسط المرافق الضرورية، مثل المراحيض.

وبالأمس، انتشرت أيضا صورة تُظهر تلاميذ صغارا مكدّسين داخل حجرة دراسية، في ضرب لمبدأ التباعد الجسدي الذي ينص عليه البروتوكول الصحي للوقاية من فيروس كورونا. وسارعت وزارة التربية إلى التأكيد على أنها ستحاسب المسؤولين عن تكديس التلاميذ إذا تأكدت صحة الصورة؛ لكن أحمد المنصوري يرى أن المشكل أعمق بكثير مما فضحته الصورة التي أثارت ضجة ونقاشا واسعين.

وقال الفاعل النقابي إن وزارة التربية الوطنية قررت اعتماد نظام تفويج التلاميذ، تفاديا للاكتظاظ داخل الأقسام؛ "لكنها لم تصرح للرأي العام بأن المنظومة التربوية تعاني من نقص مهول في الموارد البشرية، سواء أطر التدريس أو الأطر الإدارية"، مضيفا: "كنا ننتظر أن يواكبَ هذا القرار توظيف استثنائي للموارد البشرية، إذ لا يمكن تقسيم الأقسام التي يدرس بها أربعون تلميذا إلى مستويين من عشرين تلميذا بما هو متوفر حاليا من الأساتذة".

ونبه المنصوري إلى أن مشكل الخصاص "المهول" في الموارد البشرية المسجّل حاليا سيتفاقم خلال السنوات المقبلة، "وستكون هناك أزمة خانقة؛ لأن آلاف أطر التدريس والأطر التربوية تحال على التقاعد في كل سنة، ولا يتم تعويضها، وهناك مؤسسات تعليمية لا تتوفر على مديرين ويتم تسييرها بالنيابة؛ لكن الوزارة لا تقدم هذه الحقائق للرأي العام الوطني"، يختم المتحدث.

قد يهمك أيضَا :

وزير التربية المغربي يتوعّد صاحب صورة تكدس التلاميذ في حجرة دراسية

صورة تشعل "فيسبوك" في أول أيام الدخول المدرسي في المغرب

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وسائل تعقيم بدائية تفضح ضعف بنية المدارس العمومية في المغرب وسائل تعقيم بدائية تفضح ضعف بنية المدارس العمومية في المغرب



بين القفطان والعباءة إطلالات رمضانية أنيقة مستوحاة من أحلام

دبي - المغرب اليوم
المغرب اليوم - استشهاد ستة فلسطينيين في قصف إسرائيلي على قطاع غزة

GMT 17:53 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

شاومي تستعد لهاتف فائق النحافة لمنافسة iPhone Air وGalaxy Edge

GMT 17:07 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 16:31 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 14:09 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

تبدأ بالاستمتاع بشؤون صغيرة لم تلحظها في السابق

GMT 08:23 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 23:34 2017 السبت ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

تدريبات انفرادية لنيكيز داهو في الوداد بسبب الإصابة

GMT 00:38 2017 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

تقديم جيل جديد من أجهزة ألعاب "أتاري" الكلاسيكية

GMT 09:09 2023 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ترتيب أفضل 30 لاعبا في العالم بجائزة الكرة الذهبية 2023

GMT 11:17 2016 الأحد ,16 تشرين الأول / أكتوبر

2421 طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي في الأردن

GMT 02:32 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة جديدة للفنانة دنيا عبدالعزيز في حفل عيد ميلادها

GMT 08:04 2018 الأحد ,09 كانون الأول / ديسمبر

"الجزيرة الرملية الشبح" تُثير حيرة العلماء لمدة 224 عامًا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib