تمتُّع الأطفال بذكاء عاطفي يهيئهم للنجاح في المستقبل، لكن التحدي يكمن في أن بعضهم لا يتعلم هذه المهارات من تلقاء نفسها.
ووفقاً لما نشره موقع شبكة CNBC الأميركية، سمع الكثير من البالغين خلال طفولتهم عبارات مثل "توقف عن البكاء" و"اهدأ" أو "كن مطيعاً". مع مرور الوقت، علمتهم هذه الرسائل كبت مشاعرهم بدلاً من فهمها. ويجد بعض البالغين والآباء أنفسهم حالياً في معترك محاولة تعليم أطفالهم مهارات عاطفية لم تتح لهم فرصة تعلمها بأنفسهم.
لكن بإمكان الأطفال اليوم تنمية ذكائهم العاطفي من خلال تفاعلاتهم اليومية مع البالغين من حولهم. المحادثات التي تُجرى معهم والأسئلة التي تُطرح عليهم والشعور بالأمان الذي يشعرون به في المنزل، كلها عوامل تُشكل فهمهم للمشاعر.
بعد سنوات من دراسة أكثر من 200 علاقة بين الآباء والأبناء، تقول ريم روضة، الرائدة في مجال التربية ومؤسسة مجلتي BOUND وFOUNDATIONS، إنها توصلت إلى أن بعض الأسئلة التي تُساعد الأطفال باستمرار على بناء الوعي العاطفي والمرونة والتعاطف.
كيف عبّر جسدك عن مشاعرك اليوم؟
يختبر الأطفال المشاعر في أجسادهم غالباً قبل أن يمتلكوا اللغة لوصفها. يساعد طرح هذا السؤال الأطفال على البدء في ملاحظة تلك الإشارات. يمكن أن يذكر الطفل المتوتر ألماً في معدته، كما يمكن أن يظهر الحماس على شكل احمرار في الوجه أو تسارع في نبضات القلب. يساعد إدراك هذه الأحاسيس الأطفال على بناء وعي بحالتهم العاطفية.
ما الشعور الذي انتابك اليوم وما سبب ظهوره؟
يبدأ الأطفال شيئاً فشيئاً في إدراك أن المشاعر مرتبطة بالتجارب. تصبح المشاعر منطقية عندما يستطيعون ربطها بشيء حدث. يمكن أن يشرح الطفل أنه شعر بالفخر بعد إنجاز مشروع أو بالإحباط أثناء خلاف مع صديق. تساعدهم هذه الروابط على فهم مشاعرهم والاستجابة لها بشكل أكثر فعالية.
كيف تعرف أن شخص ما يشعر بالسعادة أو الحزن؟
تنمو القدرة على التعاطف عندما ينتبه الأطفال لمشاعر الآخرين. يشجعهم هذا السؤال على ملاحظة تعابير الوجه ونبرة الصوت والسلوك. ويكون الهدف من السؤال هو أن يصبح الطفل أكثر وعياً بأن المشاعر لا توجد فقط داخله، بل أيضاً لدى من حوله، وتنمو القدرة على التعاطف عندما ينتبه الأطفال لمشاعر الآخرين.
ما الذي يجعلك تشعر بالفخر؟
يربط العديد من الأطفال الفخر بالفوز أو الأداء الجيد فقط. يساعد هذا السؤال على توجيه انتباههم نحو صفاتهم الشخصية. ويبدأ الأطفال في إدراك صفات مثل اللطف والمثابرة والكرم كأسباب للشعور بالفخر. يعزز هذا الوعي شعورهم بقيمة الذات. وإذا واجهوا صعوبة في الإجابة على هذا السؤال، يمكن الاستعانة بتلميحات لطيفة كهذه:
-هل أنت فخور بلطفك اليوم؟
-هل أنت فخور بمدى جديتك في المحاولة؟
-هل أنت فخور بمساعدة صديقك؟
عندما تشعر بالضيق ما هو الشيء الذي تتمنى أن يفعله لك أحدهم؟
يشجع هذا السؤال الأطفال على التفكير في احتياجاتهم خلال اللحظات الصعبة. يمكن أن يقول الطفل إنه يريد عناقاً، أو شخصاً يجلس بجانبه، أو مساحة هادئة. يساعدهم التعبير عن هذه الرغبات على إدراك أهمية احتياجاتهم وإمكانية التعبير عنها.
عندما شعرتَ بالتوتر اليوم ما الذي ساعد جسمك على الشعور بالأمان مجدداً؟
يشمل الذكاء العاطفي تعلّم كيفية تهدئة الجسم في لحظات التوتر.
يبدأ الأطفال في تحديد ما يناسبهم. يشعر البعض بتحسن بعد أخذ أنفاس عميقة، بينما يشعر آخرون بالهدوء بعد التحدث مع أحد الوالدين، أو احتضان دمية، أو تحريك أجسامهم، أو قضاء بضع دقائق هادئة بمفردهم. إدراك هذه الاستراتيجيات يساعد الأطفال على التعامل مع المشاعر القوية بثقة أكبر.
ماذا تقول لنفسك عندما تواجه صعوبة في أمر ما؟
يعرّف هذا السؤال الأطفال على فكرة الصوت الداخلي. يستفيد الأطفال الصغار عادةً من سماع أمثلة عن الحوار الإيجابي مع الذات. وهنا يمكن للوالدين أن يقدّموا نماذج لعبارات مثل:
-يمكنك المحاولة مرة أخرى
-الأخطاء تساعدك على التعلّم
-أنت بأمان
-أنت تبذل قصارى جهدك
ومع التكرار، يبدأ الأطفال باستخدام هذه العبارات بأنفسهم، مما يعزز قدرتهم على التكيّف.
كيف تُظهر لشخص ما اهتمامك بمشاعره؟
يتعلم الأطفال أن التعاطف يتضمن أفعالاً. يظهر الاهتمام بمشاعر الآخرين غالباً في سلوكيات بسيطة. يمكن أن يقدم الأطفال إجابات على هذا السؤال مثل الاستماع إلى صديق أو سؤاله "هل أنت بخير؟" أو مشاركة لعبة أو الجلوس مع شخص يشعر بالوحدة. تساعد هذه الأفعال اليومية الأطفال على ممارسة اللطف بطرق ملموسة.
ما الذي يميزك؟
يساعد هذا السؤال الأطفال على التفكير في الصفات التي تُعرّف شخصياتهم. يمكن للوالدين ذكر سمات مثل الإبداع والفضول وخفة الظل والتفكير العميق أو الشجاعة. كما يمكن للوالدين سؤال الأطفال عن الصفات التي يشعرون أنها تنطبق عليهم. إن إدراك هذه الصفات يدعم شعوراً صحياً بالهوية لا يرتبط بالمقارنة أو الإنجاز.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
نصائح لإبعاد الأطفال عن تناول السكريات
هذا الشهر يشهد توازن بين المشاعر والعقل ومناسب لترتيب الحسابات
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر