لندن - المغرب اليوم
ألقى الانتشار المتزايد لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صناعة الفيديوهات الترويجية (البروموهات) بظلاله على التلفزيون والإعلام الرقمي، مما أثار جدلاً حول قدرة هذه الأدوات التقنية على إقناع المشاهدين والوصول إلى مشاعرهم بنفس درجة التأثير التي يحققها العنصر البشري. ورغم أن التقنية أتاحت آفاقاً واسعة لتنفيذ مشاهد معقدة وتقليل المسافة بين الخيال والتنفيذ، فإن التحدي الأساسي يظل متمثلاً في مدى قدرة الآلة على خلق إحساس حقيقي وأصيل يربط الجمهور بالعمل الترويجي بدلاً من مكتفية بتقديم إبهار بصري مجرد.
وفي هذا السياق، يرى أستاذ علم النفس الإعلامي، الدكتور سليم شريف، أن الإنسان باحث بطبعه عن الأصالة، وأن الدماغ البشري يمتلك القدرة على التمييز بين الإبداع المستند إلى التجربة الإنسانية وبين المنتجات الصناعية التي تتسم بالبرودة العاطفية لكونها صادرة عن آلة تفتقر إلى الروح والتاريخ والأخلاق. وأوضح شريف أن الفضول قد يدفع الجمهور للتفاعل مع المحتوى المصنوع بالذكاء الاصطناعي وتداوله من باب التعجب، إلا أن هذا الإعجاب لا يعكس ارتباطاً عاطفياً عميقاً. ورغم ذلك، أشار إلى أن التقنية تمتلك قدرة استثنائية على تجسيد مشاهد يصعب إخراجها واقعياً، مما يمنح صانع البرومو أداة قوية لاستفزاز فضول المشاهدين وتحويله إلى مشاهدات وتفاعل، حتى مع احتفاظ المتلقي بإدراك داخلي بأن ما يشاهده ليس حقيقياً.
من جانبه، أكد مخرج ومنتج الإعلانات الترويجية، محمود جمعة، أن الفكرة والرؤية الإنسانية تظلان الجوهر الأساسي لنجاح أي "برومو" بغض النظر عن الوسيلة المستعملة. ولفت جمعة إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يغير مبادئ الصناعة، بل وسع أدوات التنفيذ ويسر تجربة أفكار كانت تتطلب ميزانيات ضخمة، شديداً على أن الدور الحقيقي للمخرج يكمن في اختيار الصور التي تخدم القصة وتمنحها معاني عميقة. وأضاف أن دمج التصوير التقليدي بالتقنيات الحديثة يمثل المساحة الأكثر إبداعاً حالياً؛ إذ يمكن للذكاء الاصطناعي محاكاة المشاعر وبناء العوالم البصرية، لكن الإنسان هو الوحيد القادر على إضفاء المعنى الحقيقي على تلك اللحظات من خلال تعابير واقعية ولحظات صمت مؤثرة، مما يجعل المنافسة المستقبلية محصورة بين من يمتلك الأداة فقط ومن يمتلك الرؤية لإدارة هذه الأداة.
قد يهمك أيضـــــــا :
ترامب يثير الجدل بإعلانه القمر ملكية أميركية ونشر صور مولدة بالذكاء الاصطناعي لصالحه
إكس تكشف شبكة تضم 200 ألف حساب آلي صيني للتأثير على النقاش حول الذكاء الاصطناعي والطاقة


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر