دمج «جيميناي» في خدمات غوغل يغيّر تجربة الإنترنت ويقلّص قدرة المستخدم على التحكم في بياناته وأدواته الرقمية 
آخر تحديث GMT 05:00:54
المغرب اليوم -

دمج «جيميناي» في خدمات غوغل يغيّر تجربة الإنترنت ويقلّص قدرة المستخدم على التحكم في بياناته وأدواته الرقمية 

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - دمج «جيميناي» في خدمات غوغل يغيّر تجربة الإنترنت ويقلّص قدرة المستخدم على التحكم في بياناته وأدواته الرقمية 

الذكاء الاصطناعي
واشنطن ـ المغرب اليوم

في مطلع العام الجديد، فوجئ ملايين المستخدمين عندما دخلوا إلى بريدهم الإلكتروني على «غوغل»، بأداة لم يشتركوا فيها، عندما أخذ مساعد «غوغل» الذكي «جيميناي» يُلخص رسائلهم الإلكترونية.
استحواذ الذكاء الاصطناعي

بدا هذا التحول مشابهاً لما حدث قبل عامين، عندما بدأت الشركة عرض ملخصات الذكاء الاصطناعي، أو الردود التلقائية على أسئلة المستخدمين، في أعلى نتائج بحث «غوغل»، دون إمكانية تعطيلها.

وعكست تكتيكات «غوغل» أسلوب شركة «ميتا» في نشر روبوت الدردشة الخاص بها: «ميتا إيه آي» الذي أصبح أداة لا يمكن إزالتها داخل تطبيقات مثل «إنستغرام» و«واتساب» و«ماسنجر».

كان تأثير هذا الاستحواذ للذكاء الاصطناعي دقيقاً، ولكنه بالغ الأهمية. وهكذا بدأ الإنترنت يبدو مختلفاً لكل شخص؛ حيث تُعرض إعلانات مُخصصة ونصائح مُصممة خصيصاً، وأسعار منتجات فريدة بناءً على ما يقوله المستخدم لروبوتات الدردشة. وعادة لا يوجد خيار لإيقاف عملها.
المستخدم لا رأي له

بمعنى آخر، تُنشئ صناعة التكنولوجيا إنترنتاً مُخصصاً لك وحدك، ولكنك لا تملك أي رأي فيه.

تقول ساشا لوتشيوني، الباحثة المتخصصة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في شركة «هاغينغ فيس» للذكاء الاصطناعي: «تُسوَّق لنا هذه الأدوات على أنها أكثر قوة، ولكن خياراتنا للتحكم فيها محدودة. يقع على عاتقنا خيار الانسحاب، وهو أمر معقد. وليس واضحاً في الغالب ما يجب علينا عمله بهدف الانسحاب منه».

«مساعد ذكي» مبتكر

تزعم الشركات أنها تُركز على ابتكار أفضل «مساعد» (مساعد مدعوم بالذكاء الاصطناعي، قادر على كتابة رسائل البريد الإلكتروني، وحجز تذاكر الطيران، وإجراء البحوث) لتمكين المستخدمين. وتقول إن الذكاء الاصطناعي التوليدي يتميز بمرونة وقدرة عالية على التكيف، ما يُمكِّن كل فرد من الحصول على تجربة فريدة لاستخدام الإنترنت، من خلال مساعد رقمي يُلبي احتياجاته.
مخاوف الأميركيين أكثر من حماسهم

وتتعارض استراتيجية صناعة التكنولوجيا في فرض الذكاء الاصطناعي على الجميع مع آراء كثير من المستخدمين. فقد أظهر استطلاع رأي أجراه مركز «بيو» للبحوث في ربيع العام الماضي، أن الأميركيين عموماً أكثر قلقاً من حماسهم تجاه استخدام الذكاء الاصطناعي في حياتهم اليومية؛ حيث أعربت الأغلبية عن رغبتها في مزيد من التحكم في كيفية استخدام هذه التقنية.

لكن «غوغل» أفادت -في بيان لها- بأن المستخدمين وجدوا البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي أكثر فائدة، ما دفعهم إلى العودة لإجراء مزيد من عمليات البحث. وأضافت الشركة أنها توفر علامة تبويب «الويب» على موقع «غوغل.كوم» (Google.com) لتصفية نتائج البحث المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، إلا أن المستخدمين لا يستخدمونها إلا في نسبة ضئيلة جداً من عمليات البحث.

من جهتها، أوضحت شركة «ميتا» أن بإمكان المستخدمين اختيار التفاعل مع مساعد «ميتا» للذكاء الاصطناعي في تطبيقاتها. ومع ذلك، سيكون من الصعب على معظم المستخدمين تجنب التفاعل مع الذكاء الاصطناعي؛ لأن مساعد الذكاء الاصطناعي جزء لا يتجزأ من أداة البحث في بعض التطبيقات، بما في ذلك «إنستغرام».

جني الأرباح من الإعلانات الموجهة

ويثير هذا الإصرار على استخدام الذكاء الاصطناعي في كل مكان -مع خيارات محدودة أو معدومة لإيقافه- تساؤلاً مهماً حول الفائدة التي تعود على شركات الإنترنت. فبرامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «جيميناي» (Gemini)، و«تشات جي بي تي» (ChatGPT) من «أوبن إيه آي»، مكلفة للغاية من حيث التشغيل، ولم تُدرّ أرباحاً مباشرة للشركات من خلال رسوم الاشتراك؛ لأن كثيراً من المستخدمين يستفيدون من ميزاتها المجانية.

ولذا تُرسّخ الشركات -في الخفاء- أسس اقتصاد إعلاني رقمي قد يُشكِّل مستقبل الإنترنت. فالتكنولوجيا الأساسية التي تُمكِّن روبوتات الدردشة من كتابة المقالات وإنشاء الصور للمستهلكين، تُستخدم من قبل المعلنين للعثور على الجمهور المستهدف، وتخصيص الإعلانات والخصومات تلقائياً. وكل من لا يتكيف مع هذا التطور -مثل العلامات التجارية الصغيرة وتجار التجزئة الإلكترونيين- قد يضيعون وسط ضجيج الذكاء الاصطناعي.
برامج دردشة مجانية لترويج البضائع والخدمات

في الشهر الماضي، أعلنت «أوبن إيه آي» أنها ستبدأ في عرض الإعلانات في النسخة المجانية من «تشات جي بي تي»، المستخلصة من أسئلة المستخدمين لروبوت الدردشة وعمليات البحث السابقة.

رداً على ذلك، سخِر مسؤول تنفيذي في «غوغل» من «أوبن إيه آي»، مُضيفاً أن «غوغل» لا تُخطط لعرض إعلانات داخل روبوت الدردشة «جيميناي». ولكن ما لم يُشر إليه هو أن «غوغل» التي تستمد أرباحها بشكل كبير من الإعلانات عبر الإنترنت، تعرض إعلانات على «غوغل.كوم» بناءً على تفاعلات المستخدمين مع روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والمُدمج في محرك البحث الخاص بها.

التفاف على القانون: اختراق خصوصية البيانات مجدداً

ومع تشديد الجهات التنظيمية قيودها على خصوصية البيانات على مدى السنوات الست الماضية، تخلَّت شركات التكنولوجيا العملاقة وقطاع الإعلانات الإلكترونية عن تتبُّع أنشطة المستخدمين عبر تطبيقات الجوال ومواقع الويب الهادفة إلى تحديد الإعلانات المناسبة لهم. واضطرت شركات مثل «ميتا» و«غوغل» إلى ابتكار طرق لاستهداف المستخدمين بإعلانات ملائمة، دون مشاركة بياناتهم الشخصية مع جهات تسويق خارجية.

ولكن، عندما ظهرت برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «تشات جي بي تي» قبل نحو 4 سنوات، رأت الشركات فرصة سانحة: فقد شجَّعت واجهة المحادثة التفاعلية المستخدمين على مشاركة بياناتهم الشخصية طواعية، مثل هواياتهم وحالتهم الصحية والمنتجات التي يبحثون عنها.

ويبدو أن هذه الاستراتيجية تؤتي ثمارها بالفعل. فقد ارتفعت عمليات البحث على الإنترنت على مستوى القطاع، بما في ذلك «غوغل» و«بينغ»، المتصفحان اللذان أدمجا برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في أدوات البحث الخاصة بهما. ويعود ذلك في جزء كبير منه إلى أن المستخدمين يوجِّهون مزيداً من الأسئلة والاستفسارات إلى محركات البحث التي تعمل ببرامج الدردشة الآلية، ما يكشف عن نياتهم واهتماماتهم بشكل أوضح بكثير مما لو كانوا يكتبون بضع كلمات مفتاحية للبحث التقليدي.
إعلانات متطفلة ومريبة

يقول الخبراء إنّ استخدام روبوتات الدردشة لمساعدة الشركات على جمع معلومات أكثر تفصيلاً ودقة حول اهتمامات الأفراد، يجعل أشكال الإعلانات الرقمية الحديثة تبدو أكثر تطفلاً وإثارة للريبة.

كما أن المعلومات المستقاة من المحادثات مع الذكاء الاصطناعي من «غوغل»، بالإضافة إلى بيانات أخرى، قد تؤثر في نهاية المطاف على أسعار المنتجات نفسها التي يراها مختلف الأشخاص.

وكانت «غوغل» قد كشفت الشهر الماضي عن أداة تسوق مدعومة بالذكاء الاصطناعي، طورتها بالتعاون مع شركات تجزئة، مثل «شوبيفاي»، و«تارغت»، و«وول مارت».

ووصفت ليندسي أوينز، المديرة التنفيذية لمؤسسة «غراوند وورك كولابوريتيف» -وهي منظمة غير ربحية تُعنى بالقضايا الاقتصادية- إطار عمل «غوغل» للتسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي بأنه مثال على «رأسمالية المراقبة» التي قد تُستخدم في نهاية المطاف لحثّ الناس على إنفاق المزيد.

قد تُساعد هذه التقنية الجديدة التجار على تحديد أسعار منتجاتهم تلقائياً، بناءً على المعلومات التي يُشاركها المستهلكون مع روبوت الدردشة، مثل ميزانيتهم ​​الشخصية، إلى جانب مصادر بيانات أخرى. إلا أن «غوغل» أعلنت أنها تمنع تجار التجزئة من تضخيم الأسعار المعروضة في نتائج البحث.
متصفحات بأدوات تحكم في «المساعد الذكي»

وقد انتقدت شركات منافسة أصغر لـ«غوغل» و«ميتا» -بما في ذلك «موزيلا»، الشركة المصنِّعة لمتصفح «فايرفوكس»، ومحرك البحث «دك دك جو» الذي يركز على خصوصية البيانات- ضعف تحكم المستخدمين في كيفية استخدامهم للذكاء الاصطناعي.

وفي هذا الشهر، أعلنت «موزيلا» أن الإصدار الجديد من «فايرفوكس» سيتضمن مجموعة واسعة من أدوات التحكم، لتفعيل أو تعطيل ميزات الذكاء الاصطناعي. وصرح أنتوني إنزور- ديميو، الرئيس التنفيذي لـ«موزيلا»، بأن خطر نشر الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع يُقلل من انفتاح الإنترنت؛ لأن المستخدمين الأكثر امتيازاً فقط هم من يستطيعون دفع رسوم الاشتراك، للاستفادة من أقوى النماذج.

وأضاف: «يُغير الذكاء الاصطناعي طريقة تصفح الناس للإنترنت، لذا يجب على (فايرفوكس) و(موزيلا) مواكبة هذا التغيير، ولكن هذا لا يعني أن نتبع أسلوباً يُنفر المستخدمين أو يُثير استياءهم».

وفي الشهر الماضي، أطلق «دك دك غو» (DuckDuckGo) إصداراً من محرك بحثه يقوم بتصفية أي نتائج تحتوي على صور مُولّدة باستخدام الذكاء الاصطناعي. وسألت الشركة المستخدمين عما إذا كانوا يرغبون في استخدام الذكاء الاصطناعي أم لا. وصوَّت نحو 90 في المائة من المشاركين بـ«لا للذكاء الاصطناعي».
بصمات عالمية لـ«غوغل» و«ميتا»

ولكن حتى لو كانت الشركات الصغيرة تُقدِّم طرقاً لتعطيل الذكاء الاصطناعي في منتجاتها، فسيظل من الصعب تجنُّب الذكاء الاصطناعي المُدمج في منتجات «غوغل» و«ميتا»، اللتين تمتدُّ بصماتهما إلى حياة الجميع تقريباً، من خلال خدمات مثل: البريد الإلكتروني، ومعالجة النصوص، والرسائل النصية، وتطبيقات التواصل الاجتماعي.

وصرَّح مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، خلال مكالمة حول الأرباح الأخيرة للشركة، بأن 3.58 مليار شخص، أي ما يُقارب 44 في المائة من سكان العالم، يستخدمون منتجاً واحداً على الأقل من منتجات «ميتا» يومياً، بينما حافظت «غوغل» على حصتها في سوق البحث العالمية عند نحو 90 في المائة.

قد يهمك أيضــــــــــــــــا

إنستغرام تعمل علي ميزة تبديل الوجوه بالذكاء الاصطناعي

 

مخاوف متصاعدة من دخول إيران في عزلة رقمية شاملة بعد استمرار قطع الإنترنت

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دمج «جيميناي» في خدمات غوغل يغيّر تجربة الإنترنت ويقلّص قدرة المستخدم على التحكم في بياناته وأدواته الرقمية  دمج «جيميناي» في خدمات غوغل يغيّر تجربة الإنترنت ويقلّص قدرة المستخدم على التحكم في بياناته وأدواته الرقمية 



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 17:21 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

تفاعل جماهيري ضخم مع محمد حماقي في موسم الرياض
المغرب اليوم - تفاعل جماهيري ضخم مع محمد حماقي في موسم الرياض

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 12:22 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

رئيس برشلونة يُبرِّئ "ريال مدريد" من تشويه الـ"VAR"

GMT 00:30 2024 الخميس ,01 شباط / فبراير

تراجع أسعار النفط مع تعثر الاقتصاد الصيني

GMT 11:41 2019 الثلاثاء ,12 آذار/ مارس

الشمبانزي "يختصر كلامه لـ2000 إيمائة تشبه البشر

GMT 17:35 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أرخص 5 سيارات في مصر خلال عام 2018
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib