الصين تسلّح محطتها الفضائية بـ«حرّاس آليين»
آخر تحديث GMT 14:50:36
المغرب اليوم -

الصين تسلّح محطتها الفضائية بـ«حرّاس آليين»

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - الصين تسلّح محطتها الفضائية بـ«حرّاس آليين»

محطة فضاء
بكين -المغرب اليوم

كشفت الصين عن مبادرة غير مسبوقة تهدف إلى حماية محطتها الفضائية «تيانغونغ» Tiangong، في خطوة استراتيجية تمثل نقلة نوعية في عسكرة الفضاء. وتقوم هذه المبادرة المبتكرة على نشر حراس آليين، مزوّدين بمحركات دفع ومسلحين بالذكاء الاصطناعي، مهمتهم اعتراض الأجسام المشبوهة وإعادة توجيهها برفق بعيداً عن المحطة.

أسلوب رفيق لدرء الاختراقات

وبخلاف الأساليب التقليدية للدفاع الفضائي، مثل الأسلحة الموجهة أو القذائف، التي قد تُخلّف وراءها حطاماً مدارياً كارثياً، تطرح الصين أسلوباً فريداً يشبه «جيو- جيتسو» jiu-jitsu (المصارعة اليابانية برفق) في الفضاء، وهو نهج لطيف وفعّال لحماية أصولها حول مدار الأرض.
وجاء الإعلان على لسان سون تشيبين، العالِم في المركز الوطني الصيني لعلوم الفضاء، وذلك خلال محاضرة ألقاها في جامعة نانجينغ للعلوم والتكنولوجيا. وتزامن الإعلان مع تصاعد القلق العالمي حول الأمن المداري، خاصةً في ظل تقارير وزارة الدفاع الأميركية التي تشير إلى تنفيذ بكين عمليات قتالية عبر الأقمار الاصطناعية، في المدار الأرضي المنخفض.وينبئ هذا الإعلان عن تحول جوهري في سياسة الصين الفضائية، من الاستكشاف السلمي إلى التحكم النشط في «المجال المداري».

ورغم تأكيد بكين أن هذه الإجراءات جاءت رداً على استفزازات حديثة - منها حادثة تتعلق بأحد أقمار «ستارلينك» - فإن السياق الأوسع يكشف عن سباق محموم لفرض الهيمنة في الفضاء. وقد أجرت محطة تيانغونغ مناورات لتفادي الاصطدام بأحد أقمار «ستارلينك»؛ ما دفع الصين إلى تقديم احتجاج رسمي لدى الأمم المتحدة.ومع ذلك، لا يمكن فصل هذه الأحداث عن التوجه العالمي المتزايد نحو عسكرة الفضاء، الذي يشارك فيه كذلك كل من الولايات المتحدة وروسيا.

فلسفة عقلانية ومدروسة

يعكس قرار الصين نشر حراس آليين فلسفة عقلانية ومدروسة، فعلى الأرض، يؤدي تدمير جسم طائر إلى سقوطه بفعل الجاذبية؛ ما يعني انتهاء التهديد. أما في الفضاء، فإن تدمير الأجسام قد يؤدي إلى انتشار شظايا بسرعات عالية، تُحوّل المدار حقلَ ألغامٍ دائم الخطر - ما يُعرف بـ«تأثير كيسلر».

وبالتالي، فإن نهج الصين القائم على «إعادة التوجيه اللطيف»، يُعد خياراً ذكياً للحد من مخاطر الحطام المداري وتحقيق الاستدامة في الفضاء.

• تأثير كيسلر The Kessler Effect: تهديد دائم في الفضاء. «تأثير كيسلر»، الذي صاغه العالمان في وكالة «ناسا»، دونالد جي. كيسلر وبورتون جي. كور- بالاي عام 1978، يصف سيناريو كارثياً تتسبب فيه شظايا ناتجة من تصادم فضائي، في سلسلة من التصادمات المتتالية؛ ما يؤدي إلى تكوّن سرب غير قابل للسيطرة من الحطام الفضائي. وتتحرك هذه الشظايا بسرعات تفوق سرعة الرصاصة المنطلقة من بندقية بعشر مرات، وتحمل طاقة الحركة المكتسبة من الجسم الأم؛ ما يجعل منها خطراً بالغاً على الأجسام المدارية الأخرى.ومع مرور الوقت، يمكن أن تتسبب هذه السلسلة التفاعلية في تحويل المدار الأرضي المنخفض، منطقةً خطرة وغير صالحة للاستخدام لعقود أو حتى قرون؛ ما يهدد مستقبل الاستكشاف الفضائي، وتشغيل الأقمار الاصطناعية، وشبكات الاتصالات العالمية.

• الحل الصيني: الحراس الآليون. على عكس الإجراءات التدميرية، تقدم بكين حلاً غير هجومي عبر الحراس الآليين، الذين يمثلون بديلاً عملياً وذكياً. وبفضل تزويدهم بمحركات دفع وأنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، جرى تصميم هؤلاء الحراس الآليين لاعتراض الأجسام المشبوهة، والاقتراب منها، ثم إعادة توجيهها بلطف بعيداً عن محطة «تيانغونغ» الفضائية.

ويقلل هذا النهج من احتمالية توليد حطام جديد، ويتماشى مع الهدف الأوسع المتمثل في الحفاظ على استدامة العمليات في الفضاء. ويجسد هذا المفهوم فلسفة «الغصن الذي ينحني مع الريح» ـ أي المرونة والفاعلية، بدلاً من الاعتماد على القوة الغاشمة.

أمن الفضاء

• التداعيات على أمن الفضاء. يمثل نشر الحراس الآليين نقطة تحوّل حاسمة في الطريقة التي تتعامل بها الدول مع أمن الفضاء. عبر اتخاذ تدابير استباقية، وتقر بكين سابقة جديدة في مجال حماية الأصول المدارية، في إطار بيئة أصبحت أشد تنافساً.

وتبرز هذه الخطوة كذلك تصاعد حدة التنافس بين القوى الفضائية؛ ما يثير تساؤلات حول مستقبل إدارة الفضاء وحوكمة المدار وسيطرة الدول على مجاله.

• عسكرة الفضاء. لا تقتصر محاولات عسكرة الفضاء على الصين؛ فالولايات المتحدة وروسيا بدورهما اتخذتا خطوات لتأكيد هيمنتهما على هذا الصعيد الحيوي. وتسلط التطورات الأخيرة، مثل عمليات الاشتباك بين الأقمار الاصطناعية، وتقدم تقنيات الأسلحة المضادة للأقمار، الضوء على وجود اتجاه متسارع نحو تعزيز النفوذ الاستراتيجي في الفضاء. وفي ظل هذا التنافس المتصاعد، تزداد الحاجة إلى آليات حوكمة فعّالة لضمان إدارة عادلة وآمنة لهذا الفضاء المشترك.

• تحديات واعتبارات أخلاقية. رغم أن الحراس الآليين الصينيين يُمثلون طفرة تكنولوجية، فإن نشرهم يثير مجموعة من التساؤلات الأخلاقية والعملية: كيف سيميّزون بين الأجسام غير الضارة، وتلك التي تُشكل تهديداً؟ ما البروتوكولات التي ستنظم تعاملهم مع الأصول التابعة لدول أخرى؟ كيف سيؤثر وجودهم على علاقات التعاون الفضائي بين الدول؟ وتستلزم الإجابة عن هذه الأسئلة فهماً دقيقاً للتكنولوجيا والدبلوماسية في آن واحد.

• آفاق المستقبل. في ظل احتدام التنافس في الفضاء، قد تُمهّد ابتكارات مثل الحراس الآليين الصينيين الطريق أمام أطر جديدة لأمن مدار الأرض. ويجب أن توازن هذه الأطر بين متطلبات الدفاع الوطني والأهداف الأوسع المرتبطة بالاستدامة والتعايش السلمي.

ومن الممكن أن تسهم المبادرات التعاونية، مثل جهود الحد من الحطام الفضائي وتدابير الشفافية، على نحو محوري في صياغة مستقبل استكشاف الفضاء.وأخيراً، يشكل تطوير بكين حراساً آليين لحماية محطة «تيانغونغ» الفضائية، إنجازاً مهماً على صعيد تطور الدفاع الفضائي. ومن خلال اعتماد نهج غير تدميري، تتيح هذه الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، حلاً مستداماً لمواجهة تحديات الحطام المداري و«تأثير كيسلر».ومع ذلك، فإن هذا التطور يعكس كذلك اشتداد التنافس بين الدول المعنية بالفضاء، ويؤكد على الحاجة الملحة إلى الحوكمة الفعالة والتعاون الدولي.ومع توسع البشرية في استكشاف الحدود الفضائية، فإن مثل هذه الابتكارات ستحدد شكل الأمن الفضائي، في توازن دقيق بين التقدم التكنولوجي والاعتبارات الأخلاقية.

 

 علماء يحاولون تفسير سر الضوء الذي يشع من العقل

 ترمب يُعيد هيكلة "صوت أميركا" وإدارته تُقيل المئات وتُشعل جدلاً واسعاً حول مستقبل الدور الإعلامي العالمي لأميركا

 

 

 

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصين تسلّح محطتها الفضائية بـ«حرّاس آليين» الصين تسلّح محطتها الفضائية بـ«حرّاس آليين»



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 11:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
المغرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
المغرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 14:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل
المغرب اليوم - وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل
المغرب اليوم - يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات
المغرب اليوم - عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز

GMT 20:55 2016 الأربعاء ,02 آذار/ مارس

هل تكتفي الزوجات بكلمة آسف حبيبتي

GMT 03:20 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

إصابة أول وزير عربي بـ فيروس كورونا

GMT 21:34 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة عمل فطائر البريوش

GMT 17:19 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

سعد الدين العثماني سيحل قريبًا في وجدة

GMT 22:57 2016 السبت ,20 شباط / فبراير

4 تمارين مجمعة لتقوية عضلات الذراعين

GMT 15:09 2023 الثلاثاء ,24 كانون الثاني / يناير

أسعار النفط في المنطقة الحمراء

GMT 20:58 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

المؤشر نيكي الياباني يفتح مرتفعا 0.30%
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib