القاهرة - المغرب اليوم
أوضح الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الحكم الشرعي لتأخير تقسيم التركة بعد وفاة الأب، خاصة في الحالات التي تضم أسرة تحتاج إلى الإنفاق من أموال التركة، مؤكدًا أن حقوق الورثة تثبت لهم شرعًا عقب الوفاة، ولا يجوز تعطيل حصولهم عليها دون سبب مشروع.
وقال الدكتور علي فخر، خلال حوار إعلامي، إن التركة تنتقل إلى الورثة شرعًا بمجرد وفاة صاحبها، وذلك بعد استيفاء الحقوق المتعلقة بالتركة، موضحًا أن هناك ترتيبًا شرعيًا يجب مراعاته قبل توزيع الأموال والممتلكات على الورثة.
وأوضح أن أول ما يتعلق بالتركة هو تجهيز الميت، من تغسيل وتكفين ودفن، ثم سداد الديون المستحقة عليه، وبعد ذلك تنفيذ الوصايا في حدود ما أجازه الشرع، ثم تصبح التركة بعد استيفاء هذه الحقوق حقًا خالصًا للورثة، ويكون لكل وارث نصيبه الشرعي المحدد.
وأشار أمين الفتوى إلى أن تعطيل تقسيم الميراث أو منع وصول الحقوق إلى أصحابها من دون سبب مشروع يعد أمرًا محرمًا، مؤكدًا أن من يتسبب في منع أحد الورثة من حقه أو تعطيل حصوله عليه بغير مبرر شرعي يكون مسؤولًا عن ذلك أمام الله سبحانه وتعالى.
وفي المقابل، أوضح أن تأخير تقسيم التركة قد يكون جائزًا في بعض الحالات، إذا كان جميع الورثة بالغين راشدين، واتفقوا جميعًا على تأجيل القسمة، ولم يترتب على ذلك أي ضرر أو ضياع لحقوق أحد منهم.
وأضاف أن من صور ذلك أن يتفق الورثة على ترك المال أو بعض التركة في يد الأم، بحيث تستخدمه في الإنفاق على الأسرة وإدارة شؤونها، طالما أن جميع أصحاب الحقوق موافقون على ذلك، ولا يوجد من بينهم من يتضرر أو يُجبر على التنازل عن حقه.
وشدد الدكتور علي فخر على ضرورة التعامل بحذر شديد مع التركة إذا كان من بين الورثة أطفال أو أشخاص قُصَّر، مؤكدًا أنه لا يجوز تأخير حقوق القُصَّر أو التصرف فيها بما قد يضر بمصالحهم، لأن أموالهم وحقوقهم المالية تحتاج إلى الحفظ والرعاية وفقًا للضوابط القانونية والشرعية.
وأوضح أن نصيب القُصَّر يجب حفظه من خلال الجهات المختصة، مثل النيابة الحسبية، التي تتولى الإشراف على أموالهم وإدارتها بما يحقق مصلحتهم ويحافظ على حقوقهم، ولا يجوز للكبار التصرف في أموال القاصر أو تأخير تسليمه حقه على نحو يضر به.
وأكد أمين الفتوى أن المبادرة إلى تقسيم الميراث بعد الانتهاء من الحقوق المتعلقة بالتركة تعد أولى وأفضل؛ لأنها تساعد على حفظ حقوق جميع الورثة، وتمنع وقوع الخلافات والمشكلات التي قد تنشأ بسبب تأجيل القسمة لفترات طويلة.
ولفت إلى أن ترك التركة دون تقسيم لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لتعطيل حق أحد الورثة أو الاستئثار بالمال، مشددًا على أن الأصل هو إعطاء كل صاحب حق حقه، مع جواز التأخير فقط عندما يكون برضا جميع الورثة البالغين الراشدين، ولا يترتب عليه ضرر أو اعتداء على حق شرعي.


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر