مدينة أفريقية آمنة تضم لاجئين أكثر من الذين هاجروا إلى أوروبا في العام الجاري
آخر تحديث GMT 14:50:36
المغرب اليوم -

علي كاوو هرب مع عائلته من ضمن 140 ألف نازح بسبب هجمات "بوكو حرام"

مدينة أفريقية آمنة تضم لاجئين أكثر من الذين هاجروا إلى أوروبا في العام الجاري

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - مدينة أفريقية آمنة تضم لاجئين أكثر من الذين هاجروا إلى أوروبا في العام الجاري

المدينة الأفريقية مونغو
أبوغا ـ عادل جابر

هرب علي كاوو، مع زوجته وأطفاله الثلاثة، قبل يوم من اقتحام مسلحي "بوكو حرام" لقريته الساعة الثامنة صباحًا، تاركًا وراءه أوراقه، و6 أكياس من الفول، هربًا من النيران. وخلف الهجوم 15 قتيلًا من الجيران، وخطف 10 من القرويين، وسار كاوو وعائلته، دون توقف.

وأضاف كاوو "أردت أن أنظر في كل دقيقة تمر خلفي، لأرى ما إذا كان هناك من يتتبعنا". وذلك بعد وقت قصير من وصوله لمنطقة آمنة في مونغو، وهي قرية تم استعادتها من بوكو حرام العام الماضي، وتابع "مشيت إلى الأمام وانظر في الخلف، وأكرر هذا باستمرار واعتقدت أنها كانت نهاية حياتي"، لكن الأمان لا يعني الراحة، فكاوو هو واحد من بين 140 ألف نازح على الأقل يحتمون في هذه القرية البعيدة، والتي يصل تعدادها إلى 60 ألف شخص. وشهد شمال شرق نيجيريا أزمة النزوح لمن تتضاءل أمامه الفرص للهجرة إلى أوروبا في السنوات الأخيرة، وهاجر الكثير من الناس إلى مونغو وحدها كثر من الذين هاجروا من شمال أفريقيا، إلى أوروبا في الـ9 أشهر الأولى من هذا العام، وذلك منذ بداية تمرد بوكو حرام.
مدينة أفريقية آمنة تضم لاجئين أكثر من الذين هاجروا إلى أوروبا في العام الجاري

نزوح الكثيرين إلى مدينة أفريقية أكثر من الذين هاجروا إلى أوروبا هذا العام:

واحدة من النتائج هي أزمة الطعام، فالأمم المتحدة تحذّر من أننا نرى مئات الآلاف يموتون بسبب المجاعة العام المقبل، ونزح نحو 40%  إلى ولاية بورنو (1.4 مليون)، ووصلوا إلى أوروبا عن طريق القوارب، وذلك في عام 2015 (1 مليون)، وأجبرت الحرب ضد "بوكو حرام"، الكثير من الناس على ترك بيوتهم، ووصل عددهم لنحو 2.6 مليون شخص، وهم أكثر من اللاجئين السوريين الموجودين في تركيا، وهي البلد التي تستضيف المزيد من اللاجئين أكثر من أي بلد آخر. وتعكس المقارنات معدلات الهجرة في جميع أنحاء أفريقيا فمن بين 17 مليون لاجئ أفريقي حول العالم لا يزال 93.7% منهم موجودين داخل القارة، ولم يصل منهم سوى 3.3% إلى أوروبا، وذلك وفقًا لبيانات الأمم المتحدة التي زودت بها صحيفة "الغارديان" بشكل خاص. ويلخص مودو أمسامي وهو القائد الرسمي لتسعة مخيمات موجودة في مونغو للنازحين الداخليين، "بغض النظر عن كمية المشاكل في أوروبا فإنها لا تقارن ببما نحن عليه الآن". وبينما يتفقد النازح الجديد كاوو في كوخه قال "أناشد الأوروبيين بأن ينسوا مشاكلهم الطفيفة، ودعوهم يأتوا إلى هنا ليواجهوا مشاكلنا الكبيرة".

ما يقرب من 3% من المهاجرين الأفارقة في أوروبا:

عانت مونغو على مدار 18 شهرًا من أزمة الهجرة وحدها بشكل كبير، ولكن أمسامي قرر أن يدير المخيمات التسعة الموجودة في المدينة بنفسه، وسط غياب مسؤولي الحكومة، ولم يدم هذا حتى شهر حزيران/يونيو، فعلى مدار عام ونصف بعد أن استعاد الجيش النيجيري هذه المدينة من بوكو حرام، بدأت جماعات الإغاثة وموظفو الخدمة المدنية، تشعر بالأمان في المنطقة. وقال ماثيو كيند "اهتزينا لما رأيناه" ويعمل ماثيو موظف إغاثة في "أليما" وهي منظمة طبية غير حكومية، وكانت أول منظمة تصل إلى المدينة، وتضور الكثير من الناس جوعًا بعد أن قطعت أراضيهم الزراعية، كما تفشى مرض شلل الأطفال وهي الحالة الأولى في نيجيريا منذ عامين ولا يوجد في المدينة كلها، سوى طبيب حكومي واحد، وحتى يومنا هذا لم يستطع سكان المدينة زرع حقولهم مرة أخرى، ولا تزال جماعات بوكو حرام على مقربة من المدينة، وتصل قوافل المساعدات من مايدوغوري العاصمة، لكنها تعاني من خطر في الأكمنة ويصل معظم الطعام من خلال طائرات الهليكوبتر فقط، وهذه هي الطريقة التي وصلت بها صحيفة "الغارديان" إلى المدينة، وقل عدد الناس الذين يعانون من المجاعة بنسبة قليلة لكن تتعامل "أليما" مع ما يقرب من 200 حالة جديدة أسبوعيًا، من حالات سوء التغذية. ويقول كيند "لا يزال الوضع ينذر بالخطر".

ووفقًا للمنظمة الدولية للهجرة، نزح نحو 600 ألف مواطن إلى هذه المدينة، والتي وصل عدد سكانها إلى 1.1 مليون شخص أثناء وقت السلام، على مدى الأعوام الثلاثة الماضية، وتم تسكين ربع عدد النازحين في مدارس لم يكتمل بناؤها بعد أو مشاريع الإسكان المخصصة للمعلمين وموظفي الخدمة المدنية، أما الباقين فسكنوا مع أصدقائهم وأقاربهم.

ويوجد نحو 65 ألف شخص في جميع أنحاء المنطقة يعانون من ظروف تشبه المجاعة، ويمكنك أن تجد بعض الحالات الوخيمة في العيادات المؤقتة التي تديرها منظمة أطباء بلا حدود في إحدى ضواحي مايدوغوري، وسترى أنه بين سرير وآخر أنه يوجد نحو 100 طفل صغير يشبهون الهياكل العظمية، يحدقون نحو الفضاء والكثير منهم يرتدى أشياء بلاستيكية حول جمجمتهم، لتمكن الممرضات من الإمساك بهم أثناء تناول الدواء والكثير من هؤلاء الأطفال أيضًا، لديهم فروة رأس ضعيفة وهو المكان الوحيد الذي يمكن العثور فيه على أوردة مرئية.

فشل المجتمع الدولي إلى حد كبير في المساعدة:

 فلا يزال تمويل الأمم المتحدة عند 61% (297 مليون دولار) وأقل من الهدف المطلوب وتدخل السكان المحليون قدر المستطاع، وأعطى رجل الأعمال من مايدوغوري باباكارا الكالي قطعة أرض لنحو 3 آلاف نازح ومبلغ قدره 10 مليون نايرا (25 ألف جنيه إسترليني) وقال كالي "إذا ساعدت شخص ما فسوف يساعدك الله، لذا قررت مساعدتهم". ومع ذلك فلا تزال الظروف داخل المخيمات مدقعة وتودع أسرة الطفل الذي توفي بالأمس بسبب الجوع، بينما أصيب رجلين مسنين بالعمى في الأيام الأخيرة في المخيم.

ويلقي مسنو المخيم اللوم على قلة الطعام، ويقضي بعض السكان صباحهم في جمع الحبوب المسكوبة في الأسواق المحلية وفي الظهيرة يفرزون الحبوب الفاسدة من الحبوب الصالحة للأكل، ويقول بولاما مودوسالم وهو القائد غير الرسمي للمخيم "فقدنا الكثير من القتلى بسبب الجوع"، وبصرف النظر عن المشاكل المادية فإن الكثير من النازحين في مختلف أنحاء المنطقة يعانون من الصدمات النفسية، فالجميع استيقظ على أصوات الرصاص أو خرجوا من منازلهم للبحث عن جماعات "بوكو حرام"، التي قتلت جيرانهم أو خطفت ذويهم ولا توجد هناك تجارب معزولة فقد قامت حملة ركزت على استعادة مجموعة من التلميذات اللاتي اختطفن من تيشبوك في عام 2014، ولم يسلط الإعلام الضوء عليهم كما أنه يوجد الآلاف الآخرين الذين يعتقد أنهم اختطفوا في حوادث أخرى، وعند نقطة قامت بوكو حرام بالسيطرة على منطقة في مساحة بلجيكا وقتلت نحو 20 ألف شخص وتتراجع هذه المجموعات الآن لكن لا يزال الملايين يواجهون مشكلة نقص الغذاء، ووفقًا لمنظمة الهجرة الدولية فإن عدد قليل يقرب من 35 ألف نيجيري من الذين قدموا إلى أوروبا هذا العام هربوا من التمرد، في الشمال الشرقي، لكن الغرب سيكون حكيمًا بشأن تناول أزمة بحيرة تشاد على محمل الجد، خشية أن تنتقل الملايين التي تبحث عن ملاذ آمن إلى أوروبا.

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدينة أفريقية آمنة تضم لاجئين أكثر من الذين هاجروا إلى أوروبا في العام الجاري مدينة أفريقية آمنة تضم لاجئين أكثر من الذين هاجروا إلى أوروبا في العام الجاري



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 11:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
المغرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
المغرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 14:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل
المغرب اليوم - وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib