الرباط - رشيدة لملاحي
اعترف رئيس الحكومة سعد الدين العثماني أنه بالرغم من هذه التراكمات الإيجابية، فإن الاقتصاد الوطني ، لا يزال يواجه تحديات عدة، يتمثل أبرزها في تحقيق المغرب لمعدلات نمو دون المستويات المرجوة والضرورية لإمتصاص البطالة وإحداث تحسن نوعي في مستوى عيش السكان ، وفي التفاوتات الاجتماعية والترابية التي نجمت عن السياسات المعتمدة إلى حدود اليوم والتي تضر بالاستقرار والتماسك الاجتماعي ، وضعف التكامل بين السياسات العمومية وغياب رؤية شاملة ومندمجة للتنمية، مما يحدّ من فعالية هذه السياسات.
وقال رئيس الحكومة إن الطفرة التي عرفها الاقتصاد المغربي في ظل هذا النموذج التنموي وقدرته على إمتصاص الصدمات ، سواء منها الناتجة عن عوامل داخلية كالجفاف أو المترتبة عن عوامل خارجية كالأزمات الاقتصادية وارتفاع أسعار المواد الأولية ، منوهًا بقدرة الاقتصاد الوطني على استقطاب استثمارات أجنبية مهمة ذات قيمة مضافة عالية في مجالات حيوية واعدة كالصناعة والطاقة ، خلال تراسه لقاءً خصص لتقديم نتائج تشخيص تطور النموذج التنموي المغربي الذي سهر على إنجازه مركز التنمية التابع لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بتنسيق من طرف مصالح رئيس الحكومة ، وبمشاركة العديد من الفاعلين في الحقل الاقتصادي والاجتماعي من القطاعين العام والخاص.
واعتبر رئيس الحكومة في كلمته الافتتاحية أن هذا العمل، الذي نوه بجودته وراهنية ووجاهة الموضوع الذي تطرق له، يشكل فرصة لتقييم التقدم الذي أحرزه النموذج التنموي للمملكة وتحديد الصعوبات التي اعترضنه والنقائص التي يجب أن يتداركها، بغية ترصيد الإنجازات وتصحيح الاختلالات ، بما يؤهل المغرب لمواصلة مسيرته التنموية بثبات.
وذكر رئيس الحكومة إن الخيارات الكبرى لنموذج المغرب التنموي ، التي ارتكزت على جملة من الثوابت ، خضعت لتعديلات عدة بقصد مواكبة التحولات السياسية والاقتصادية لبلادنا والتطورات التي شهدها المحيط الدولي ، وما رافقها من تحول في الرؤى والسياسات الاقتصادية العالمية.
وشدد العثماني على ضرورة الوعي بالمطالب الملحة المتعلقة بالعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص ، لتمكين المواطنين من المساهمة في خلق الثروة والاستفادة من ثمارها بشكل عادل ، حيث أن جزءً مهمًا من السكان يضل غير معني وغير مستهدف وغير مستفيد من مجهود الدولة في التنمية ، مما يستدعي التعاطي بقوة مع هذا الأمر وتبني سياسات إرادية ومبدعة لمعالجته.
ودعا رئيس الحكومة من جهة أخرى لاستحضار ندرة الموارد المالية وضرورة ترشيدها وتوجيهها نحو الاستعمال الأمثل ، من خلال تقييم فعالية الاستثمارات قصد توجيهها نحو المشاريع الأكثر مردودية ، ومواصلة تحسين مناخ الأعمال وتعزيز الثقة في الوجهة المغربية ، بغية تعبئة الموارد الخارجية، خاصةً الاستثمارات المباشرة الأجنبية.


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر