الرياض / صنعاء ـ المغرب اليوم
شهدت الساحة اليمنية والإقليمية تصعيداً عسكرياً واسع النطاق وإحباطاً للمسارات الدبلوماسية مع تبادل القوات الحكومية اليمنية وجماعة أنصار الله (الحوثيون) هجمات مكثفة خلّفت عشرات القتلى والجرحى وتداعيات أمنية واقتصادية وسياسية واسعة في المنطقة.
ففي تفاصيل العمليات العسكرية التي أعلنت عنها جماعة أنصار الله، أفادت الجماعة في بيان رسمي أنها نفذت ست عمليات عسكرية نوعية في العمق السعودي خلال 48 ساعة باستخدام أعداد كبيرة من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة؛ إذ استهدفت العملية الأولى منشآت شركة أرامكو في ينبع على مرحلتين متسببة بنشوب حرائق كبيرة، واستهدفت العملية الثانية حقل الشيبة النفطي بإصابة مباشرة خلّفت حرائق مشابهة، بينما استهدفت العملية الثالثة مطار الملك خالد في الرياض على ثلاث مراحل، واستهدفت العملية الرابعة مطار أبها الدولي ورادارات في جبلي الحصن والرحمة وقاعدة خميس مشيط الجوية على ثلاث مراحل مما أدى إلى تعطل حركة الملاحة في المطار وإحداث أضرار في القاعدة الجوية. كما طالت العملية الخامسة معسكر قوة الواجب البحرية السعودية مخلفة قتلى وجرحى، في حين استهدفت العملية السادسة راداراً سعودياً في بئر عسكر وأدت إلى تدميره بالكامل. وأشارت الجماعة إلى تعرض العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى تحت سيطرتها لأكثر من 200 غارة جوية وصاروخية خلال 48 ساعة، مؤكدة مواصلة عملياتها لفرض معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد حتى وقف العمليات العسكرية ضدها وإنهاء الحصار.
وفي المقابل، أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية الحكومية، ماجد النزيلي، أن القوات الحكومية انتزعت زمام المبادرة ووسّعت أعمالها الهجومية في إطار عملية "فجر اليمن"، حيث نفذت خلال 24 ساعة فقط نحو 1,164 عملية استهداف دقيقة ومباشرة. وأوضح النزيلي أن الهجمات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات والقناصة، واستهدفت تجمعات وتعزيزات وآليات الحوثيين وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ومسارات إمدادهم. وأشار إلى تطوير وحدات الاقتحام هجومها في تعز وانتزاعها مواقع جديدة ودفع قوات الحوثيين للتراجع بإسناد جوي ومدفعي، فضلاً عن استمرار الضغط الهجومي في الجبهات الجنوبية وشبوة. وعلى طول الجبهة الغربية في الساحل وباب المندب، أكد النزيلي أن القوات أحبطت اندفاع تشكيلات الحوثيين وفرضت سيطرة نارية على محاور تحركهم، مما أسفر عن تحييد 558 عنصراً بينهم قيادات ميدانية، وتدمير وإعطاب 135 آلية ووسيلة عسكرية، مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.
وعلى صعيد الخسائر البشرية الميدانية، قُتل نحو 58 شخصاً وأُصيب 200 آخرون إثر هجوم شنته جماعة أنصار الله بثلاثة صواريخ باليستية استهدفت معسكر "العَلَم" التدريبي التابع لقوات أمن حكومية في محافظة شبوة أثناء تدريبات العسكرية. وأكدت مصادر محلية لوكالة رويترز صحة مقاطع الفيديو التي أظهرت جثثاً ومصابين ملطخين بالدماء على الأرض، وأوضح وكيل المحافظة فهد الخليفي أن الجرحى ذوي الإصابات البالغة نُقلوا إلى مستشفيات عدن وحضرموت نظراً لامتلاء مستشفيات شبوة عن آخرها. وتجدر الإشارة إلى أن محافظة شبوة تقع في منطقة ساحلية جنوبية غنية بموارد الطاقة، وأن هذا التصعيد يأتي وسط انهيار هدنة ظلت صامدة منذ عام 2022، ومع تقدم الحوثيين منذ سبتمبر/أيلول الماضي باتجاه مناطق قريبة من مضيق باب المندب الإستراتيجي، بالتزامن مع فرضهم حصاراً على مدينة تعز التي تُمثل آخر مقر حضري رئيسي للقوات المناهضة لهم في المرتفعات الجنوبية.
وفي العمق السعودي، أرسلت السلطات السعودية إنذاراً طارئاً عبر الهواتف المحمولة لسكان العاصمة الرياض بوجود "تهديد جوي معادٍ"، داعية للبقاء في الأماكن الآمنة، حيث سمع سكان شمال الرياض أصوات ثلاثة انفجارات. وأدى هذا التصعيد المستمر لأكثر من أسبوعين وتداعيات الهجمات السابقة - ومنها هجوم 10 أكتوبر/تشرين الأول الذي استهدف صالة للمسافرين وأسفر عن مقتل 13 شخصاً - إلى إغلاق مطار الرياض رسمياً، وتأجيل منتدى "مبادرة مستقبل الاستثمار" (دافوس الصحراء) السنوي الذي كان مقرراً عقده في الفترة من 26 إلى 29 أكتوبر/تشرين الأول، فضلاً عن توجيه جهات حكومية سعودية موظفيها للعمل عن بُعد حتى نهاية الأسبوع على الأقل.
وعلى المسار الدبلوماسي والإقليمي، أرجأ مجلس النواب المصري، برئاسة هشام بدوي، في جلسة طارئة عُقدت استجابة لدعوة وجهها الرئيس عبدF السيسي، التصويت على قرار تفويض القوات المسلحة المصرية باتخاذ إجراءات دفاعية لحماية السعودية بناءً على طلبها إلى جلسة يوم الاثنين المقبل.
قد يهمك أيضــــــــــــــا


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر