مراكش - مروة العوماني
أعلن وزير العدل والحريَّات مصطفى الرميد أنّ هناك إجماعًا لدى جميع الفاعلين الحكوميين وغير الحكوميين على أنه أضحى من الصعب اليوم استمرار المؤسسات السجنية على هذا الوضع سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي، لافتًا الانتباه إلى أن مجموع الإشكالات المرتبطة بالعقوبات السالبة للحرية تزداد تعقدًا وعمقًا عندما يتعلق الأمر بالطفل نظرًا لصغر سنه وهشاشة تكوينه وحاجته إلى التربية داخل وسطه الطبيعي حيث يزداد الضرر جسامة بالنسبة له مما يكرس النزعة الإجرامية لديه ويوسع الهوة بينه وبين أسرته والمجتمع.
وأضاف الرميد في كلمة تلاها بالنيابة عنه الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف في مراكش، الحبيب أبو زيد، خلال المؤتمر الإقليمي الذي احتضنته مراكش أنّه على الرغم من أهمية العقوبات السالبة للحرية في تحقيق الردع فإن الممارسة العقابية أثبتت أن العقوبات الحبسية تفتقر للفعالية والنجاعة في تقويم السلوك المنحرف للجانحين، كما أن بناء السجون وتسييرها وصيانتها أصبح يشكل عبئًا ثقيلًا على المالية العمومية وأضحت كذلك فضاء لتعلُّم مختلف أنواع الجرائم.
وابرز وزير العدل والحريَّات أن استحضار توصيات ميثاق اصلاح منظومة العدالة المتعلقة بإقرار بدائل للعقوبات السالبة للحرية عند اعداد مسودة مشروع القانون الجنائي ومسودة قانون المسطرة الجنائية اللتين كان من أولوياتهما وضع منظور جديد للعقوبة يتوخى أساسا اصلاح مرتكب الجريمة وتكريس مبدأ أن سلب الحرية ليس هو الحل الوحيد للقعاب ولا يجب اللجوء إليه إلا عند الضرورة القصوى وبالنسبة للأفعال الخطيرة.
وتناقش خبراء قانونيون دوليون في المدينة الحمراء أنجع السُبل لإعمال خيار بدائل العقوبات السالبة للحرية وضمان نجاعته في الحد من الجريمة وحالات العود بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وشكَّل هذا المؤتمر، المنظم من قبل وزارة العدل (مديرية الشؤون الجنائية والعفو) وإدارة السجون الدنماركية وسفارة مملكة الدنمارك في المغرب على مدى ثلاثة أيام، مناسبة لتعزيز المعرفة حول بدائل العقوبات السالبة للحرية وتبادل التجارب والخبرات الدولية والممارسات الجيدة بين مختلف ممثلي الدول المشاركة.
ويعد المؤتمر، الذي عرف مشاركة خبراء من المغرب والعالم العربي وأفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية، فرصة لاستعراض عدد من التجارب في مجال بدائل العقوبات السالبة للحرية من بينها تجارب الدنمارك والاتحاد الأوربي والأميركية والأفريقية، والتجربة التونسية في هذا المجال بالنسبة للأحداث، إلى جانب تقديم مشاريع القوانين المغربية في هذا المجال.
وجاء المؤتمر أيضًا في سياق ورش الإصلاح التي فتحتها وزارة العدل والحريَّات من أجل تفعيل الميثاق الوطني لإصلاح منظومة العدالة والسعي لتحقيق النجاعة والفعالية والاستدامة المطلوبة لخدمات هذه المنظومة لاسيما ما يتعلق بالسياسة الجنائية عمومًا والسياسة العقابية على وجه الخصوص.. وانكب المشاركون في هذا الحدث على مناقشة عدد من المواضيع تتناول التدابير المقيدة لبعض الحقوق، والتنسيق لإعمال بدائل العقوبات السالبة للحرية، والعمل للمنفعة العامة، وبدائل العقوبات السالبة للحرية بالنسبة للأحداث.


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر