الدار البيضاء - جميلة عمر
نظَّمت الهيئة الوطنية للعدول، ندوة علمية حول موضوع "العقود العدلية في المصارف التشاركية في المغرب". وخلال كلمته الافتتاحية، أكد رئيس الهيئة الوطنية لعدول المغرب، محمد ساسيوي، أن إطلاق المصارف التشاركية في المملكة المغربية، التي انتظرها المواطنون لوقت طويل، كفيل بحل العديد من الإشكالات المتعلقة بطلب وتسديد القروض.
وأوضح ساسيوي أن مؤسسة العدول في المغرب تتطلع، مع إطلاق المصارف التشاركية، إلى حقبة جديدة من مستقبل المهنة واستثمار هذا المشروع، لما فيه خير المهنة ومستقبلها ومصالح المواطن ، مشددًا على أن تحرير العقود الشرعية يعتبر أصل عمل الأساتذة العدول وعصب مهامهم وأشغالهم المهنية من منطلق تجربتهم وخبرتهم الطويلة في هذا المجال.
من جانبه أكد والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، في كلمة ألقيت نيابة عنه، أن إدخال هذه المصارف وإدماجها في المنظومة المصرفية المغربية، ما هو إلا تتويجًا لمسار طويل بدأ منذ سنوات، إلى جانب مقاربتها للعقود المعتمدة في المصارف التشاركية في المغرب وفهم آلياتها وتبسيطها للمواطن.
وأوضح انه تم الأخذ بعين الاعتبار، في الخروج بهذا المنتوج الجديد، السياق القانوني والاجتماعي والثقافي للمملكة، فضلا عن التجارب والخبرات الأجنبية في الصناعة المصرفية التشاركية. و أضاف الجواهري أن المقاربة المغربية لهذا الملف استندت على ثلاثة محاور همت التدرج والإدماج والتشارك، مبرزًا أن إطلاق المصارف التشاركية، تزامن مع وقت بلغ فيه النظام المصرفي مرحلة متقدمة من النضج، مشيرًا، إلى أن التجربة المغربية في هذا المجال تتماشى تمامًا مع مقتضيات الدستور المغربي الذي ينص على العودة إلى المجلس العلمي الأعلى بوصفه الهيئة القادرة على إصدار الرأي بالمطابقة لأحكام الشريعة الإسلامية ومقاصدها.
من جهته، أشاد الأمين العام للجمعية المغربية لمهنيي المالية التشاركية، المهدي ياسين، بالمنهجية المعتمدة من طرف جميع المتدخلين من أجل إخراج هذه الصناعة الجديدة إلى الوجود، لا سيما في ما يتعلق بالقوانين والمراسيم والفتاوى. وأبرز أن أسس المالية التشاركية مبنية على التراث الفقهي الذي يحدد الضوابط الشرعية التي يجب اعتمادها بشكل يتطابق مع الأحكام الشرعية في سبيل ضمان نجاح هذه التجربة الجديدة في القطاع المالي.
وأوضح ياشين أن المالية التشاركية تعتبر منظومة متكاملة ولا تقتصر على الجانب المصرفي فحسب، بل تتعداه إلى مجالات أخرى من قبيل الاستثمار والتأمين وإعادة التمويل وغيرها، مؤكدا أن نجاح المالية التشاركية في المغرب رهن بسياسة تسويقية فعالة وجودة في الخدمات، والوضوح والشفافية في التعامل مع الزبائن، فضلا عن توفير مناخ ضريبي ملائم.
وعرفت الندوة ثلاث جلسات نوقش خلال الجلسة الأولى موضوع "العقود العدلية في المصارف التشاركية في المغرب: الصيغ والدلالات"، و الثانية انكبت على بحث "العقود العدلية في المصارف التشاركية في المغرب: المقاصد الشرعية على مذهب السادة المالكية"، فيما تتناول الجلسة الثالثة "العقود العدلية في المصارف التشاركية في المغرب: العدول شريك أساسي".
وتم على هامش هذا اللقاء التوقيع على اتفاقية شراكة وتعاون بين الهيئة الوطنية للعدول والمركز المغربي للمالية التشاركية، ترمي، بالخصوص، إلى النهوض بالمالية التشاركية في المملكة المغربية، وتيسير تبادل المعلومات والوثائق والخبرات.


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر