لم يكون وصول آندي بيرنهام، إلى مقر رئاسة الوزراء شبيهة بمن سبقه ممن تقلَد هذا المنصب من قبل ، إذ نجح في الحصول على تأييد أكثر من ٣٨٠ نائباً من نواب حزب العمال الأمر الذي لم يسمح لأي من الطامحين لخلافة ستارمر في منصب يفضل الصمت على مواجهة تحد نتائجه مضمونة الفشل ، الأمر الذي لم يترك خياراً أخراً أمام كير ستارمر سوى لملمة حقائبه و إعلان عزمه على الرحيل على عكس ما كان يتوقع ، الأمر الذي فتح أبواب داوننغ ستريت على مصراعيها أمام رئيس الوزراء البريطاني المكلّف لدخول نادي رؤوساء الوزراء البريطانيين من أوسع أبوابه.
،وعكس وصول بيرنهام إلى مقره في وستمنستر تمهيداً لتسلّمه مهام رئاسة الحكومة والشروع في أول خطاب للرأي العام البريطاني ليعدهم بإصلاحات جذرية تعيد ما أفسدته حكومات متعاقبة على مدى أكثر من ٤٠ عاما .
كما وعد بيرنهام البريطانيين أن تغييرات جذرية أخرى تستهدف تغيير آلية العمل الحكومي وصنع القرار لتكون أكثر جدوى وفاعلية و تساهم أيضا في تحسين الأوضاع المعيشية للبريطانيين سيكون في قائمة من التعهدات تؤكد تصميمه على المضي قدما لتحقيق وعودة.
و يأتي توَلَي آندي بيرنهام رئاسة الحكومة البريطانية خلفاً لكير ستارمر، بعد انتخابه زعيماً لحزب العمال، في انتقال للسلطة يأتي بعد نحو عامين على فوز الحزب بأغلبية كبيرة في الانتخابات العامة، وفي وقتٍ تواجه بريطانيا تباطؤاً في النمو الاقتصادي، وارتفاعاً في تكاليف المعيشة، وضغوطاً متزايدة على الخدمات العامة.
و قدَم ستارمر استقالته رسمياً إلى الملك تشارلز الثالث قبل ظهر اليوم ، قبل أن يستقبل الملك بيرنهام، ويكلفه بتشكيل الحكومة الجديدة.
ولا تقتضي الأعراف الدستورية البريطانية إجراء انتخابات عامة عند تغيير زعيم الحزب الحاكم، ما دام الحزب يحتفظ بأغلبيته في مجلس العموم.
وبعد تكليفه، توجه بيرنهام إلى مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت لإلقاء أول خطاب له بصفته رئيساً للحكومة، قبل أن يبدأ الإعلان عن تشكيل حكومته.
و بذلك، يصبح بيرنهام سابع رئيس وزراء في بريطانيا خلال عقد، وثالث رئيس للحكومة يعيّنه الملك تشارلز منذ اعتلائه العرش عام 2022، وهو ما يعكس استمرار حالة التقلب السياسي التي تشهدها البلاد منذ سنوات.
ويأتي صعود بيرنهام بعد فترة مضطربة داخل حزب العمال. فبعد الفوز الكبير في انتخابات يوليو/تموز 2024، تراجعت شعبية حكومة ستارمر، قبل أن يتلقى الحزب ضربة في الانتخابات المحلية التي جرت في مايو/أيار 2026، مع تحقيق حزب "ريفورم يو كيه" نتائج قوية أثارت مخاوف نواب العمال بشأن الانتخابات العامة المقبلة.
وكان بيرنهام، الذي شغل منصب عمدة مانشستر الكبرى منذ عام 2017، قد عاد إلى مجلس العموم بعد فوزه في انتخابات فرعية بدائرة ميكرفيلد في 18 يونيو/حزيران. ومهدت عودته الطريق لخوض سباق زعامة الحزب، قبل أن يحصل على تأييد 379 نائباً ويتولى الزعامة دون منافسة.
وسبق لبيرنهام أن خاض سباق زعامة الحزب مرتين، عامي 2010 و2015، دون فوز. لكن سنواته في مانشستر، وما ارتبط بها من مبادرات وإصلاحات محلية، عززت صورته بوصفه سياسياً يدعو إلى منح المدن والأقاليم دوراً أكبر في صنع القرار.
ودرس بيرنهام الأدب الإنجليزي في جامعة كامبريدج، وعمل باحثاً ومستشاراً سياسياً قبل انتخابه نائباً في البرلمان عام 2001، ثم تولى عدداً من المناصب الوزارية، من بينها الثقافة والصحة في حكومة غوردون براون.
و يشكّل نقل السلطة من الحكومة المركزية إلى الأقاليم محوراً رئيسياً في المشروع السياسي الذي يطرحه آندي بيرنهام، وهو توجّهٌ ارتبط باسمه خلال سنوات توليه منصب عمدة مانشستر الكبرى.
ويرى بيرنهام أن صنع القرار ظل متركزاً لفترة طويلة في لندن، على حساب قدرة المدن والأقاليم على تحديد أولوياتها الاقتصادية والخدمية، داعياً إلى ما وصفه بأنه "أكبر إعادة توازن للسلطة شهدتها البلاد".
و تحدّث بيرنهام أيضاً عن منح السلطات المحلية صلاحيات أوسع في مجالات التنمية الاقتصادية والإسكان والنقل والتعليم والتدريب المهني، إلى جانب دور أكبر للقطاع العام في بعض الخدمات الأساسية.
كما طرح فكرة إنشاء مركز حكومي في مانشستر يحمل اسم "رقم 10 الشمالي"، ليشارك في إدارة بعض الملفات المرتبطة بالإسكان والتنمية الإقليمية وإصلاح المرافق العامة.
وقال إن نقل الصلاحيات لن يقتصر على مدن إنجلترا، بل سيشمل أيضاً إسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية، في إطار مشروع يصفه بـ"إعادة توصيل بريطانيا".
وأثارت هذه الطروحات تساؤلات لدى بعض السياسيين ودوائر الأعمال في لندن بشأن تأثير نقل المؤسسات والموارد الحكومية إلى خارج العاصمة.
قد يهمك أيضا
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر