ثورة غضب بين أهالي جنوب ليبيا بسبب تدهور الأحوال
آخر تحديث GMT 04:04:37
المغرب اليوم -

مع تنافس الحكومات المتعاقبة على الإنفراد بالسلطة

ثورة غضب بين أهالي جنوب ليبيا بسبب تدهور الأحوال

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - ثورة غضب بين أهالي جنوب ليبيا بسبب تدهور الأحوال

عناصر من الجيش الليبي
طرابلس ـ فاطمة سعداوي

يغلي جنوب ليبيا بالسخط والغضب، ويعيش حالة من البؤس بسبب عدم مده بالخدمات الأساسية، واستمرار تهميش مطالب سكانه وتواصل غياب السلطة المركزية، ففي وقت تنشغل فيه الحكومات المتنافسة في البلاد بالاستحواذ على السلطة، تذهب هذه المنطقة إلى الهاوية وتتجه نحو مزيد من الفوضى والخروج عن القانون مع تفشي التهريب وازدياد الهجرة الإفريقية وتنامي نفوذ الجماعات المتطرفة.

ويستغرب أهل الجنوب الليبي الحال الذي وصلوا إليه من فقر وحاجة وشحّ في أبسط مقومات الحياة والخدمات الأساسية، رغم ما يتوفرون عليه من ثروات نفطية، حيث يصف الناشط المدني بمنطقة براك الشاطئ كمال الزيان، أن الوضع الذي أصبح عليه حال المنطقة مزريًا جدا، والناس لم تعد تحتمل العيش في هذه الظروف القاسية، فانعدام الوقود والغاز ونقص السيولة النقدية والشح في المياه والانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي إضافة إلى تردي البنية التحتية وغياب الخدمات الصحية الجيدة، فضلا عن المخاطر الأمنية المحيطة بالمنطقة، جعلت أهالي الجنوب يكافحون تحت ضغط الأوضاع المعيشية الصعبة ويعيشون في صراع يومي لتأمين حاجياتهم اليومية.

ويعزى "الزيان" تدني مستوى العيش في مدن الجنوب خاصة إلى "ازدهار السوق السوداء وتنامي التهريب"، وعلى سبيل الحصر يقول إن غياب المحروقات يعود إلى "فساد أصحاب محطات الوقود الذين أصبحوا يفضلون بيع الوقود بسعر مضاعف إلى التجار لتهريبه إلى الدول المجاورة على بيعها للمواطن بالثمن المدعم من الدولة"، مؤكدا أن بعض سكان الجنوب "انخرطوا في هذا الأمر وأصبحوا يتخذون من التهريب مهنة لهم".

أوضاع الناس تتجه نحو الأسوأ
ويقول عبد المالك معتوقي، مواطن من منطقة سبها إن "المنطقة أصبحت مهملة ومعزولة وأوضاع الناس تتجه نحو الأسوأ رغم وعود بعض المسؤولين بالتدخل"، مضيفا أن "أغلب مدن الجنوب تعاني من نقص كل المواد الأساسية وتعرف ركودا تجاريا، حيث باتت محطات الوقود مغلقة وطوابير السيارات طويلة، وسيطر تجار السوق السوداء على مسالك البيع، وارتفعت الأسعار بسبب وجود ندرة في السلع مقابل ارتفاع الطلب وغياب الاحتياطات النقدية في المصارف".

وفي غياب المداخيل المحلية وضحالة المصادر التي تؤمن الإيرادات المالية وعدم وجود وظائف، وفي ظل انعدام سيادة القانون وعدم وجود سلطة أمنية، لجأ العديد من سكان الجنوب إلى التجارة غير الشرعية سواء عبر تهريب الوقود أو المنتجات الغذائية الأساسية أو حتى تهريب البشر والسلاح، لتدبر أمرهم وتوفير مصادر رزقهم.

نقطة تجاذب بين القوى
لكن ليس التهريب وحده سببا في حالة العوز والفاقة التي وصلت إليها منطقة الجنوب، فالانقسام السياسي في البلاد وتجدد الصراعات في كل مدن الجنوب سواء بين القبائل أو بين الحكومتين المتصارعتين جعلا هذه الجهة تبقى نقطة تجاذب بين القوى المتنافسة على السلطة وعاملا مؤججا لفقدان الأمن.

ويقول في هذا السياق كمال الزيان، إن منطقة الجنوب "تغيب فيها الدولة بشكل كامل وبقيت بلا حاكم، فهي في صراع نفوذ بين القوات التابعة لحكومة الوفاق وكذلك قوات الجيش الليبي حيث يسعى كل طرف إلى السيطرة عليها وبقي المواطن ضحية لكل هذا"، ولكن رغم هذا الواقع الرديء، يلاحظ أهل الجنوب الفارق بينهم وبين أهل الشرق أو الغرب في مستوى المعيشة ويذهب البعض إلى التصنيفات الجغرافية ويشعرون باستمرار الإقصاء الموجه ضدهم، خاصة أن منطقتهم عرفت بالتهميش والحرمان منذ نظام معمر القذافي.

ويشير في هذا الجانب أبو محمد الزايدي موظف في إدارة شؤون التربية بمنطقة أوباري، إلى أن "الصراعات وغياب الأمن يكاد يغلب على أهم المدن الليبية ومع ذلك تحظى مناطق الشرق والغرب بالأولوية وتتوفر على أغلب الخدمات ويعيش سكانها في رفاهية مقارنة بسكان مدن الجنوب"، يضيف أن السلطات الحالية ومؤسسات الدولة سواء في الشرق أو الغرب، "تواصل السير في نفس الطريق الذي سلكه معمر القذافي طوال سنوات حكمه، عندما قام بتهميش مدن الجنوب وحرمانها من التنمية، وتتجاهل مطالب واحتياجات سكان الجنوب"، مؤكدا أن هذا الأمر، من شأنه أن "يعمّق الشعور بالظلم واللامبالاة لديهم ويزداد حقدهم تجاه السلطات ويدفعهم إلى الارتماء في أحضان الجماعات العنيفة المعادية للدولة".

وفي حين يستمر الصراع وغياب الحاكم في مناطق الجنوب، تزداد المخاوف من احتمال أن تستغل الجماعات المتطرفة التي تتخذ من صحراء هذه المناطق مجالا للتنقل والنشاط، مشاعر الحقد والغضب المتفاقمة لدى السكان تجاه السياسة المتبعة من طرف السلطات، للتموقع من جديد في ليبيا والسيطرة على الجزء الأهم بالنسبة لها من البلاد المتاخمة لمنطقة الصحراء والساحل.
 

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثورة غضب بين أهالي جنوب ليبيا بسبب تدهور الأحوال ثورة غضب بين أهالي جنوب ليبيا بسبب تدهور الأحوال



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 22:43 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
المغرب اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 14:35 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
المغرب اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 05:55 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

تويوتا تكشف عن أقوى سيارة كهربائية في تاريخها
المغرب اليوم - تويوتا تكشف عن أقوى سيارة كهربائية في تاريخها

GMT 18:10 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 18:06 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 16:48 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 11:36 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

عمرو سعد يواصل تصوير مشاهد فيلمه الجديد "حملة فرعون"

GMT 10:04 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

اعتداءات المختلين عقليا تبث الخوف بسيدي سليمان

GMT 06:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 14:33 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

متولي يوقع عقدًا مبدئيًا مع الرجاء البيضاوي

GMT 00:43 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

كلوديا حنا تؤكّد أنها تنتظر عرض فيلم "يوم العرض"

GMT 02:09 2018 السبت ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

نيللي كريم تستعدّ لدخول تصوير فيلم "الفيل الأزرق 2"

GMT 10:26 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

الفتح الرباطي بدون 4 لاعبين أمام يوسفية برشيد

GMT 04:41 2017 الخميس ,19 كانون الثاني / يناير

ثلاث هزات أرضية تضرب وسط إيطاليا دون ورود أنباء

GMT 08:22 2015 الأربعاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

مدير مدرسة ينصح بتدريب التلاميذ على المواجهة

GMT 11:08 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

زلزال بقوة 5.1 درجة قرب مدينة وهران الجزائرية

GMT 14:57 2020 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

خاليلوزيتش يُبدي إعجابه بـ"مايسترو الرجاء"

GMT 02:28 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

10 إطلالات استوحتها كيت ميدلتون من الأميرة ديانا

GMT 07:27 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

فتاة شابة تحرج الفنان ناصيف زيتون على المسرح

GMT 09:15 2019 الثلاثاء ,09 إبريل / نيسان

حيل بسيطة لجعل ظلال العيون يدوم لساعات طويلة

GMT 05:39 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

مجموعة من النصائح لتجعل غرفة نومك مشرقة

GMT 15:59 2018 الأحد ,07 كانون الثاني / يناير

الفانيلا وعرق السوس أهم مكونات Le Parfum de Lolita Lempicka

GMT 14:38 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

إدريس لكحل ونزهة غضفة يسبقان فوزي لقجع إلى موسكو
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib