تورط مهربون تونسيون في توريد سيارات مسروقة من الخارج أو السيارات التي يتولّى أصحابها بيعها في تونس على أنها تعرّضت للسرقة للانتفاع بالمبالغ المالية التي توفّرها شركات التأمين.
وتمكن عدد كبير من المهربين من إدراج أعداد مهمة من السيارات في الأسطول التونسي وهي مفتعلة الوثائق ومدلّسة. وتسمّى هذه العملية بغرس السيارة، وهي عملية غير قانونية تنطلق بتوريد السيارة من الخارج وتسجيلها بوثائق مفتعلة بواسطة آلة الماسح الضوئي (السكانار) والمتمثلة في شهادة التسجيل الديوانية والبطاقة الرمادية الأجنبية التي يتم اقتناؤها شاغرة، وتكون عادة إيطالية أو سويسرية وأحيانا فرنسية ويتم عليها نسخ البيانات الفنية المتعلقة بالسيارة، كما يتم افتعال وصل خلاص القباضة المالية وفاتورات شراء السيارات من الخارج.
وبعد الحصول على شهادة معاينة فنية أصلية مسلمة من مركز الفحص الفني ثم إدراج ملف السيارة المدلّس إدارة النقل البرّي أين يقوم موظف بقبول الملفات المفتعلة مقابل الحصول على عمولة بقيمة 500 دينار يتسلمها ثم يتم الحصول على بطاقة رمادية مدلّسة بهوية مفتعلة ووهمية.
مسؤولون متورطون
وكشفت التحقيقات في هذا الموضوع عن ارتباط المتهمين بعلاقات مع أشخاص من مناطق متعدّدة من البلاد وبمسؤولين في عدد من مراكز الفحص الفني في تونس وزغوان وسيدي بوزيد ونابل، حيث يتم الاتفاق معهم على توريد السيارات عبر ميناء حلق الوادي ويتمكنون من إخراجها بطريقة غير قانونية، مقابل دفع 3500 دينار عن كل عملية، ويقوم المتهمون بتكليف أشخاص باستخراج شهادات معاينة بعد افتعال بطاقات رمادية سويسرية وفرنسية وكندية وإيطالية.
كان كل من يقوم بمهمة يحصل على عمولة، وقد تمّ إدخال المئات من السيارات من الأنواع الفاخرة والثمينة مثل المرسيدس وال"بي آم دوبل في" (BMW) والكاديلاك والليموزين والفيات سكودو والكريسلر وتم غرس تلك السيارات بعدد من إدارات النقل البري مثل إدارة النقل البرّي بسيدي بوزيد وتونس وبسوسة وبنابل والقيروان وباجة.
وكشفت الأبحاث المجراة في عدد من قضايا تهريب السيارات عن وجود تلاعب بالاعتماد على الامتياز الجبائي (FCR) من خلال عمليات تدليس شهادات التسجيل الأجنبية وتغيير تاريخ أول إذن بالجولان لبعض السيارات وجعلها دون الثلاث سنوات حتى يتسنى تسوية وضعيتها، وقد تم بيع المئات من السيارات على هذا الشكل دون أن يتم التفطن إلى نشاطهم المخالف للقانون، وقد تبيّن أنه تم إدخال مئات السيارات عبر العديد من النقاط سواء البحرية أو البرية وشملت كلها سيارات من النوع الفاخر.
وكان مهربو السيارات يورّدون سيارات من النوع الفخم جدا والتي يتجاوز أحيانا ثمن الواحدة منها 300 ألف دينار. ويتمّ تدليس وافتعال وثائق والإدلاء بمعطيات ووثائق غير صحيحة للحصول على البطاقات الرمادية وتونسة السيارات، وقد تبيّن بعد الكشف عن بعض الوثائق وبعد الكشف عن العديد من السيارات الفاخرة التي تجوب الشوارع التونسية والتي تحمل أرقاما تسلسلية ولوحات منجمية تونسية أنها كانت مستندة الى أوراق مدلّسة، وأنّ عددا مهما منها سرق من بعض الدول الأوروبية حسب ما توصلت إليه الأبحاث والتحقيقات في عدد من القضايا،
وقد تم منذ فترة إيقاف بعض المشتبه بهم الذين اعترفوا أثناء التحرير عليهم بكل ما نسب إليهم واعترفوا أنهم تورطوا في تهريب سيارات فاخرة من أوروبا إلى بلادنا بعد تدليس وثائقها، وقد وجهت لهم وقتها تهمة التكوين والمشاركة والانخراط في عصابة ووفاق بقصد الاعتداء على الأملاك والسرقة والتدليس ومسك واستعمال مدلس طبق الفصول 32 و131 و132 و172 و175 و176 و177 و258 و264 من المجلة الجزائية.
ومن بين المتورطين في قضايا تهريب السيارات من أوروبا إلى تونس، نجد تونسيين ومغاربة وجزائريين، منهم من هو سمسار ومنهم من هو تاجر سيارات قديمة ومقاول وغيرهم.
ويعتقد البعض أن ظاهرة وجود السيارات التي تدلس أوراقها وأرقام سلسلة محركاتها، كانت ضئيلة في عهد ما قبل الثورة وتمارس في الخفاء، لكنها انتشرت بعد 2011 بكثرة خاصة في ولايات الجنوب التونسي، فبالإضافة إلى سرقة السيارات من البلدان الأوروبية وبيعها في تونس بوثائق مدلسة، هناك أيضا ظاهرة جلب سيارات مستعملة وفي حالة جيدة من القطر الليبي على أن تكون هناك وثائق مشابهة لوثائق ومميزات السيارة التي انتهى الانتفاع بخدماتها في تونس ليتم تركيب رقم السلسلة في السيارة الليبية ويتم تغيير رقمها المنجمي وتصبح تونسية دون التفطن لعملية التدليس والتركيب أثناء المعاينات.
وهي ممارسات غير خفية عن أهل الاختصاص في مقاومة التهريب وهذه الظاهرة يسميها محترفوها بالسيارات "المذبوحة" أوالسيارات "المضروبة" وهي منتشرة كثيرا اليوم بكامل الجهات رغم أن التفطن إليها يعد غاية في الصعوبة في حين أنها تبدو أحيانا ظاهرة للعيان من خلال العمر التقريبي للسيارة حين تكون قديمة نوعا ما من حيث نوعيتها ولكن رقمها المنجمي يكون من بين الأرقام الأخيرة في تسلسل السيارات في تونس.
تجدر الإشارة إلى أن وحدات الديوانة تمكنت مؤخرا على مستوى معبر رأس الجدير الحدودي التابع لمدينة بن قردان من ولاية مدنين من القبض على عدد من الأجانب بحوزتهم أختام تابعة لإدارات تونسية وأخرى ليبية.
واتضح أن هؤلاء كانوا يخططون لدخول التراب الليبي محملين بعشرات الأختام التابعة إلى إدارات تونسية وأخرى ليبية كما تم حجز أوراق مدلسة لدى عناصر العصابة.
وتقوم عناصر العصابة باستعمال هذه الأختام الإدارية المهمة التابعة إلى وزارات تونسية لتسهيل عمليات تهريب سلعهم عبر المعبر الحدودي لرأس الجدير في مدينة بن قردان.
وتنشط العصابة خاصة بين ليبيا وتونس وتقوم بتسهيل عمليات التهريب مقابل الحصول على مبالغ مالية، كما تستغل هذه الأختام الإدارية التونسية والليبية في عمليات تهريب سيارات فخمة باستعمال وثائق مدلسة.
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر