نيويورك - المغرب اليوم
أحبطت روسيا والصين، الثلاثاء، في مجلس الأمن الدولي، مشروع قرار تقدّمت به البحرين بشأن حماية الملاحة في مضيق هرمز، بعدما صوّت 11 عضواً لصالحه، مقابل معارضة موسكو وبكين، فيما امتنعت باكستان وكولومبيا عن التصويت.
وجاء التصويت خلال جلسة عقدها المجلس في نيويورك لمناقشة مشروع القرار الذي طرحته البحرين، بصفتها رئيسة المجلس، نيابة عن الأردن والإمارات وقطر والكويت والسعودية، بهدف مواجهة التهديدات المتصاعدة التي تطال أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وعقب التصويت، أعرب وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني عن أسف بلاده لعدم اعتماد المشروع، معتبراً أن مجلس الأمن أخفق في التعامل بحزم مع ما وصفه بتصرفات غير قانونية تستدعي موقفاً واضحاً وسريعاً، محذراً من أن تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز والأمن الإقليمي لا يمكن التعامل معه كأزمة عابرة.
وأكد أن المشروع كان يهدف إلى التصدي لتطورات خطيرة تمس شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية، مشدداً على أن تعطيل الملاحة في المضيق يمثل انتهاكاً للقانون الدولي، خاصة اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، مشيراً إلى أن بلاده أدخلت تعديلات مرنة على النص استجابة لملاحظات دولية، دون أن ينجح ذلك في تمريره.
من جانبه، قال المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إن إيران تتعامل مع مضيق هرمز كأنه ملكية خاصة، معتبراً أن طهران تحتجز الممر الحيوي والاقتصاد العالمي رهينة، من خلال استهداف السفن وزرع الألغام وتهديد إمدادات الطاقة وسلاسل التوريد.
وأضاف أن نتيجة التصويت لن تمنع الولايات المتحدة من مواصلة العمل دفاعاً عن نفسها وحلفائها، مؤكداً أن المضيق لا يجوز أن يتحول إلى أداة حرب أو وسيلة للضغط على الاقتصاد العالمي، مع الإشارة إلى استعداد واشنطن للانخراط في مسار دبلوماسي إذا تراجعت إيران عن سياساتها.
في المقابل، أوضح السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا أن بلاده عارضت المشروع لأسباب تتعلق بالقانون الدولي وجهود السلام، مؤكداً ضرورة احترام سيادة دول المنطقة، بما فيها إيران، ومعلناً أن موسكو تعمل مع بكين على إعداد مشروع قرار بديل يعالج قضايا الأمن البحري في إطار أوسع.
بدوره، اعتبر سفير الصين لدى الأمم المتحدة فو كونج أن المشروع تضمّن إدانة أحادية وممارسة للضغط، محذراً من أن تمريره في ظل التهديدات العسكرية الأميركية كان سيبعث برسالة خاطئة.
وأعربت الإمارات عن أسفها لفشل مجلس الأمن في اعتماد إطار واضح للتعاون الدولي لحماية الملاحة، مؤكدة أن مضيق هرمز يجب أن يبقى مفتوحاً أمام الجميع، وأنه لا يجوز لأي دولة عرقلة شرايين التجارة العالمية أو دفع الاقتصاد العالمي نحو أزمة.
من جهتها، انتقدت بريطانيا موقف روسيا والصين، مؤكدة أن احتجاز الاقتصاد العالمي تحت التهديد أمر غير مقبول، ومشددة على دعمها للجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد وضمان إعادة فتح المضيق.
أما باكستان، فرأت ضرورة منح الدبلوماسية مزيداً من الوقت، مشيرة إلى تحركات سياسية نشطة بالتنسيق مع شركاء إقليميين ودوليين، إلى جانب مبادرة مشتركة مع الصين تتضمن وقف الأعمال العدائية وإطلاق محادثات سلام وحماية الأمن البحري.
وفي السياق ذاته، أعربت فرنسا عن أسفها لعدم اعتماد المشروع، معتبرة أن الأزمة لا يمكن حلها عسكرياً، بل عبر تسوية تفاوضية تتطلب تنازلات لمعالجة مخاوف المجتمع الدولي.
كما عبّر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط عن أسفه لعرقلة القرار، مشيداً بجهود البحرين في حشد التأييد، ومؤكداً أن تهديد الملاحة في مضيق هرمز يمس الأمن والسلم الدوليين ويتطلب تنسيقاً دولياً لحماية التجارة العالمية.
وكان مشروع القرار ينص على ضمان حرية المرور وفق القانون الدولي، ودعوة الدول إلى تنسيق جهود دفاعية لحماية الملاحة، ومطالبة إيران بوقف الهجمات على السفن والبنى التحتية، مع التلويح بإجراءات إضافية ضد أي طرف يعرقل حرية الملاحة، إلى جانب التأكيد على أن نطاقه يقتصر على مضيق هرمز دون إنشاء قواعد قانونية جديدة.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
مجلس الأمن يفشل في اعتماد قرار حول مضيق هرمز
غياب البيانات الأمريكية يربك الاقتصاد العالمي ويعقّد قرارات البنوك المركزية


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر